تاكايتشي: سندافع عن المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة ضغوط واشنطن
طوكيو: تعهدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي الثلاثاء، بالدفاع عن المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة، بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على رئيسة المحكمة اليابانية توموكو أكاني.
وقالت تاكايتشي، تعليقاً على العقوبات الأميركية التي فُرضت على أكاني الأسبوع الماضي: "بصفتنا أكبر مساهم مالي في المحكمة الجنائية الدولية، يتعين علينا حماية هذه المؤسسة المهمة"، وفق ما أوردت "بلومبيرغ".
وبعد أن اكتفت في البداية بالتعبير عن "الأسف" إزاء الخطوة الأميركية، تبنت تاكايتشي موقفاً أكثر صراحة، وقالت إنها تشارك أكاني "الشعور بالأزمة" إزاء القرار.
وأضافت خلال مؤتمر صحافي: "تواصلنا بشكل متكرر مع الولايات المتحدة على مستويات مختلفة، حتى اللحظة الأخيرة، وحثثناها على عدم إدراج رئيسة المحكمة أكاني على قائمة العقوبات".
ويمثل فرض عقوبات على أكاني، ومحامٍ بارز في هيئة الادعاء أحدث تصعيد في تحرك واشنطن ضد المحكمة، التي تتهمها الولايات المتحدة بـ"استهدافها واستهداف إسرائيل بشكل غير منصف".
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان الأسبوع الماضي، إن المحكمة "هيئة فوق وطنية (ذات سلطة تتجاوز الدول) فاسدة ومسيّسة بصورة خطيرة، أساءت استخدام سلطتها وتجاوزت صلاحياتها"، مهدداً باتخاذ مزيد من الإجراءات من أجل "تفكيك المحكمة الجنائية الدولية بشكل منهجي إلى أن تصبح غير قادرة على تهديد السيادة الأميركية".
توتر متصاعد بشأن المحكمة
ووفق "بلومبيرغ"، يُشكل الخلاف بشأن المحكمة توتراً علنياً نادراً بين اليابان والولايات المتحدة، وهما حليفتان وثيقتان.
وقالت تاكايتشي إن طوكيو ستواصل دعم أكاني، التي تمنعها العقوبات من التعامل مع النظام المالي الأميركي، ومن السفر إلى الولايات المتحدة، مضيفة أن اليابان ستدرس تقديم احتجاجات إضافية إلى واشنطن عند الحاجة.
وجاء تشدد تاكايتشي في موقفها بعد انتقادات من سياسيين، بينهم أعضاء في حزبها الحاكم، كما دعت مجموعة برلمانية متعددة الأحزاب، تضم رئيس الوزراء السابق شيجيرو إيشيبا ووزير الدفاع السابق جين ناكاتاني، الحكومة إلى تقديم احتجاج أكثر وضوحاً.
ويتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحلفاءه منذ سنوات المحكمة الجنائية الدولية بالتدخل في الشؤون الأميركية.
وخلال ولايته الأولى، فرض ترامب عقوبات على مدعية عامة في المحكمة وأحد مساعديها على خلفية تحقيق بشأن اتهامات بارتكاب قوات أميركية "جرائم حرب" في أفغانستان.
وكانت المحكمة قد أصدرت في 2024 مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية اتهامات بارتكاب "جرائم حرب" في غزة. ونفت الحكومة الإسرائيلية هذه الاتهامات، فيما رفضت إدارة الرئيس السابق جو بايدن اختصاص المحكمة.
ولا تعد الولايات المتحدة، ولا إسرائيل من الدول الأطراف في المحكمة، التي تأسست عام 2002 ومقرها لاهاي في هولندا، لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم الدولية.
وأصدرت المحكمة منذ تأسيسها 60 مذكرة توقيف، بينها مذكرة بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما احتجزت 21 شخصاً.
رئيسة المحكمة تحذر
حذّرت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية اليابانية توموكو أكاني يوم الجمعة، من "زوال سيادة القانون الدولي" بعد فرض عقوبات أميركية عليها.
وقالت أكاني في بيان نشرته دار "بونغي شونشو" على منصة إكس "كنت أتوقع إلى حد ما العقوبة التي فُرضت عليّ هذه المرة، لذلك لم أتفاجأ". وأضافت "الأهم ألا ندع هذا يكون بداية زوال سيادة القانون الدولي".
كانت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان قد أعربت الأربعاء عن دعمها لأكاني، إثر فرض الولايات المتحدة عقوبات عليها في خطوة تعكس انزعاج واشنطن من المؤسسة التي تتهمها بأنها "مسيّسة".
كذلك تستهدف هذه العقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة الثلاثاء نائب المدعي العام الحالي للمحكمة السنغالي عبد الله سي، ومن أبرزها حظر دخول القاضيين الولايات المتحدة، ومنع أي معاملات عقارية أو مالية معهما في الدولة ذات الاقتصاد الأكبر في العالم.