أخبار

تصاعد هجمات حركة الشباب في شمال شرق كينيا يثير المخاوف من اتساع التهديد الأمني

تصاعد هجمات حركة الشباب في شمال شرق كينيا يثير المخاوف من اتساع التهديد الأمني

نيروبي: شهدت المناطق الشمالية الشرقية في كينيا خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في هجمات حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، في تطور يعكس استمرار قدرة الحركة على تنفيذ عمليات نوعية داخل الأراضي الكينية، رغم الجهود الأمنية المكثفة لملاحقتها. وتتركز موجة الهجمات الأخيرة في مقاطعتي مانديرا وغاريسا المحاذيتين للحدود الصومالية، وهما من أبرز معاقل نشاط الحركة داخل كينيا. ويستند هذا التقرير إلى دراسة صادرة عن MENA Intel Brief بتاريخ 29 يوليو/تموز 2026.

سلسلة هجمات متتابعة

يوثق التقرير أكثر من عشر هجمات وعمليات أمنية متبادلة بين 11 يونيو و28 يوليو 2026، كان أبرزها:

  • مقتل أربعة من عناصر مجموعة العمليات الخاصة الكينية (SOG) ومدني في كمين قرب مانديرا، قبل أن تستهدف الحركة مركبة مدرعة بعبوة ناسفة. وبينما ادعت الحركة مقتل وإصابة 25 عنصرًا، يشير التقرير إلى أن هذا الرقم لم تؤكده أي مصادر مستقلة، وأن الحركة اعتادت المبالغة في تقدير خسائر خصومها.

  • تدمير برج اتصالات تابع لشركة “سافاريكوم” في داداب بمقاطعة غاريسا، في إطار سياسة تستهدف تعطيل الاتصالات ومنع المدنيين من الإبلاغ عن تحركات المسلحين وإرباك التنسيق الأمني.

  • هجمات على مواقع أمنية وقرى في مانديرا، إلى جانب عمليات لإطلاق النار وادعاءات متبادلة بشأن الخسائر.

  • نجاح السلطات الكينية في تفكيك أربع عبوات ناسفة في مقاطعة لامو، وتنفيذ عملية أسفرت عن مقتل 11 عنصرًا من الحركة قرب الحدود الصومالية، إضافة إلى إحباط هجمات أخرى خلال يونيو ويوليو.

تصعيد يتزامن مع توسع نفوذ الحركة في الصومال

يرى التقرير أن ارتفاع وتيرة الهجمات داخل كينيا يتزامن مع تعزيز حركة الشباب نفوذها في جنوب ووسط الصومال، بما يشير إلى امتلاكها القدرة على توسيع جبهات القتال في أكثر من مسرح عمليات في الوقت نفسه، وليس مجرد إعادة توزيع قواتها.

جذور التهديد

يشير التقرير إلى أن نشاط حركة الشباب داخل كينيا يعود إلى سنوات طويلة، لكنه تصاعد منذ التدخل العسكري الكيني في الصومال عام 2011 ضمن عملية “ليندا نتشي”. ومنذ ذلك الحين أصبحت مقاطعات مانديرا وواجير وغاريسا ولامو مسرحًا لهجمات متكررة، كان أبرزها هجوم مبيكيتوني عام 2014 وهجوم جامعة غاريسا عام 2015، اللذان أسفرا عن مقتل أكثر من 200 شخص. كما تؤكد الدراسة أن الحركة لا تزال تحتفظ بشبكات تجنيد داخل كينيا تتجاوز المناطق الحدودية.

بنية تنظيمية مستقرة

وتوضح الدراسة أن الجناح الكيني لحركة الشباب يحتفظ بهيكل قيادي واضح، يتصدره ما يعرف بـ”جيش أيمن”، إلى جانب أحمد إيمان علي الذي يوصف بأنه “الأمير الخفي” للحركة داخل كينيا. كما تشير إلى أن الحركة لا تزال قادرة على التخطيط لهجمات في العاصمة نيروبي، مستذكرة عمليات ويستغيت عام 2013، وفندق دوسيت عام 2019، والهجوم على قاعدة ماندا باي العسكرية التي تضم قوات أمريكية.

تقدير استخباري

تخلص الدراسة إلى أن ما تشهده كينيا لا يمثل حوادث متفرقة، بل يعكس اتجاهًا تصاعديًا واضحًا في نشاط الحركة، مستندًا إلى عدد كبير من العمليات الموثقة خلال فترة زمنية قصيرة. كما ترى أن تركيز الهجمات على وحدات مكافحة الإرهاب والبنية التحتية للاتصالات يدل على تطور في أولويات الحركة، وانتقالها إلى استهداف القدرات الأمنية واللوجستية للدولة بصورة مباشرة.

وبحسب التقييم، يبقى مستوى التهديد مرتفعًا في مقاطعات مانديرا وغاريسا وواجير ولامو، مع استمرار احتمال امتداد الخطر إلى العاصمة نيروبي. كما ترجح الدراسة مراقبة تطورات الوضع خلال الأسابيع الأربعة إلى الثمانية المقبلة لتحديد ما إذا كان هذا التصعيد يمثل موجة مؤقتة أم بداية مرحلة جديدة من النشاط العملياتي للحركة داخل كينيا. وتشير الدراسة في الوقت نفسه إلى أن الثقة مرتفعة في توثيق وقوع الحوادث، لكنها منخفضة فيما يتعلق بأرقام الخسائر التي تعلنها حركة الشباب، بسبب سجلها المعروف في تضخيمها لأغراض دعائية.