أخبار

ترامب و"فن الصفقة" الإيراني.. دراسة إسرائيلية ترسم أربعة سيناريوهات للتعامل مع طهران

ترامب و"فن الصفقة" الإيراني.. دراسة إسرائيلية ترسم أربعة سيناريوهات للتعامل مع طهران

واشنطن: ترى دراسة صادرة عن مركز بيغن–السادات للدراسات الاستراتيجية (BESA) أن ما يبدو تخبطًا في سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران لا يعكس غياب استراتيجية، بل هو نتيجة تصادم بين أسلوب تفاوضي قائم على “فن الصفقات” ومنهج إيراني يتعامل مع المفاوضات باعتبارها وسيلة لكسب الوقت وتحقيق مكاسب استراتيجية.

وبحسب الدراسة، التي أعدها العميد احتياط شاي شبتاي ونشرت في 2 أغسطس/آب 2026، يعتمد ترامب أسلوبًا تفاوضيًا يقوم على تقديم عروض متعددة المستويات، ثم الانتقال إلى مرحلة مساومة تجمع بين الضغوط والحوافز بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي يلتزم به الطرفان.

وفي المقابل، يرى الكاتب أن النظام الإيراني ينظر إلى أي اتفاق باعتباره محطة مؤقتة يمكن استغلالها لمواصلة تحقيق أهدافه، مع السعي لاحقًا إلى إعادة تفسير بنوده أو تفريغه من مضمونه.

وتوضح الدراسة أن ما تسميه “فن الكرات الثلاث” في التفاوض لدى ترامب يقوم على طرح ثلاثة مستويات من العروض في الوقت نفسه: عرض محدود يركز على الهدف الأساسي، وعرض واسع يرفع سقف التوقعات ويخلق ضغطًا تفاوضيًا، وعرض وسيط يمكن أن يقدمه طرف ثالث ويشكل أساسًا لتسوية محتملة.

وبعد ذلك ينتقل ترامب، وفق الدراسة، إلى استخدام مزيج من أدوات الضغط والإغراء لدفع الطرف المقابل إلى اتخاذ قرار، مع إمكانية الانتقال إلى ملفات أخرى إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود. ‎⁨

وفي المقابل، يصف الكاتب المنهج الإيراني بأنه يعتمد على إطالة أمد المفاوضات، وتقريب الاتفاق تدريجيًا من الرؤية الإيرانية، ثم استغلال الصياغات العامة أو البنود المرنة لإعادة تفسير الاتفاق بعد توقيعه، معتبرًا أن هذا الاختلاف في فهم طبيعة الاتفاق يجعل فرص التفاهم الحقيقي بين الجانبين محدودة للغاية.

وتستعرض الدراسة أيضًا خلفية الجولة الأخيرة من الاتصالات، مشيرة إلى أن واشنطن عرضت، بعد إضعاف القدرات الإيرانية وفق توصيف الكاتب، صفقة تتضمن تقاسم عوائد مضيق هرمز مقابل تخلي طهران عن طموحاتها النووية.

إلا أن وساطة باكستانية وقطرية، بحسب الدراسة، أفضت إلى مذكرة تفاهم وصفتها بالهشة، قبل أن تتجدد المواجهة بين الطرفين مع تبادل الضربات الصاروخية.

وتطرح الدراسة أربعة خيارات استراتيجية أمام الإدارة الأمريكية للتعامل مع إيران خلال المرحلة المقبلة:

• “كأس السم”: مواصلة الضغوط والعمليات العسكرية حتى يقتنع النظام الإيراني بأن بقاءه مهدد، بما يدفعه إلى قبول اتفاق يحقق المطالب الأمريكية.

• “الدولة الفاشلة”: إلحاق أضرار واسعة بقدرات إيران وتركها تواجه تداعيات ذلك دون السعي إلى اتفاق جديد.

• “الاتفاق المتدحرج”: الجمع بين الضغوط السياسية والعسكرية المحدودة والتفاوض التدريجي للوصول إلى اتفاق مقبول للطرفين.

• “التفتت”: تقليص الانخراط الأمريكي مع إيران إلى الحد الأدنى، مع الاكتفاء بفرض خطوط حمراء محددة وترك الأزمات الداخلية تستنزف النظام.

وبحسب الدراسة، فإن المفاضلة بين هذه الخيارات ستتأثر بعوامل تشمل تطورات سوق الطاقة العالمية، والاعتبارات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، وكلفة أي مواجهة عسكرية، ومدى تماسك النظام الإيراني، إضافة إلى رغبة واشنطن في توجيه اهتمامها إلى ملفات دولية أخرى.

وترى أن استمرار التردد في اختيار مسار واضح يمنح إيران فرصة لمواصلة استراتيجية الاستنزاف والمراوغة، داعية الإدارة الأمريكية إلى حسم خيارها الاستراتيجي وخفض حدة الخطاب الإعلامي المصاحب له.

ويؤكد مركز بيغن–السادات للدراسات الاستراتيجية، كما يرد في الملخص، أن الورقة تمثل تحليلًا وتقديرًا استراتيجيًا يعكس رؤية كاتبها، ولا ينبغي التعامل معها بوصفها عرضًا لوقائع مثبتة، بل باعتبارها قراءة تحليلية صادرة عن مركز أبحاث إسرائيلي ذي توجه أمني واستراتيجي.x