أخبار

تراجع الدعم المحافظ: تحولات اليمين الأمريكي وتحديات العلاقة مع إسرائيل

تراجع الدعم المحافظ: تحولات اليمين الأمريكي وتحديات العلاقة مع إسرائيل

واشنطن: تشهد العلاقة بين إسرائيل واليمين الأمريكي تحولات متسارعة قد تكون أكثر عمقًا من التراجع المعروف في دعم الأوساط اليسارية لإسرائيل، وفق قراءة تحليلية نشرها مايكل كوبلو، كبير مسؤولي السياسات في Israel Policy Forum، اعتبر فيها أن التحدي الحقيقي الذي يواجه إسرائيل لم يعد يتمثل في خسارة التأييد داخل الحزب الديمقراطي، بل في التغيرات البنيوية التي يشهدها التيار المحافظ الأمريكي نفسه.

ويرى الكاتب أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن حملت دلالات سياسية تتجاوز اللقاءات الرسمية، إذ جمعت بين اجتماعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحضوره جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، في مشهد يرمز – بحسب المقال – إلى انتقال إسرائيل من مرحلة تمتعت خلالها بعلاقات وثيقة مع المؤسسة الجمهورية التقليدية إلى مرحلة أكثر تعقيدًا مع صعود تيارات يمينية جديدة داخل الحزب الجمهوري.

وبحسب المقال، فإن نتنياهو بنى خلال العقدين الماضيين استراتيجيته السياسية على توثيق العلاقة مع الحزب الجمهوري، انطلاقًا من اعتقاده بأن القوى المحافظة والإنجيليين يشكلون الحليف الأكثر ثباتًا لإسرائيل، في مقابل تراجع الثقة بالديمقراطيين واليهود الأمريكيين ذوي التوجهات الليبرالية. وقد بدا هذا الرهان ناجحًا مع تراجع التأييد الديمقراطي لإسرائيل بعد أحداث السابع من أكتوبر والحرب على غزة، بالتزامن مع عودة ترامب إلى السلطة وما رافقها من مكاسب سياسية لإسرائيل.

إلا أن الكاتب يرى أن التحول الجاري داخل اليمين الأمريكي يتجاوز شخصية ترامب، ويرتبط بصعود تيار “أمريكا أولًا” ذي النزعة الانعزالية، والذي ينظر إلى إسرائيل بوصفها عبئًا قد يجر الولايات المتحدة إلى صراعات خارجية لا تخدم مصالحها المباشرة. ويشير إلى أن هذا التحول يجعل العلاقة أكثر هشاشة، لأن المشكلة هنا لا ترتبط بسياسات حكومة إسرائيلية بعينها، وإنما بطبيعة النظرة الجديدة لدور الولايات المتحدة في العالم.

ويستعرض المقال مجموعة من المؤشرات التي يعتبرها دالة على هذا التحول، من بينها ما تردد عن تأخر توجيه الدعوة لنتنياهو إلى البيت الأبيض إلى حين تقديم تنازلات تتعلق بغزة وجنوب لبنان، إضافة إلى تقارير تحدثت عن استياء ترامب من نتائج الحرب مع إيران، ومن مواقف إسرائيل في سوريا ولبنان، فضلًا عن اعتراضاتها على صفقة بيع مقاتلات F-35 لتركيا. كما يشير الكاتب إلى تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس، الذي انتقد مسؤولين إسرائيليين ووصف نفسه بأنه “معتدل” في موقفه من إسرائيل، باعتبارها مؤشرًا على اتساع مساحة المراجعة داخل التيار الجمهوري.

ويخلص الكاتب إلى أن الفارق الجوهري بين أزمة إسرائيل مع اليسار وأزمتها مع اليمين يتمثل في طبيعة أسباب كل منهما؛ فانتقادات اليسار، بحسب المقال، ترتبط أساسًا بالسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، وهو ما يمكن نظريًا معالجته عبر تغيير السياسات أو الحكومات. أما التحول داخل اليمين الأمريكي فيرتبط، وفق الكاتب، بتصورات استراتيجية أعمق تعتبر إسرائيل دولة بعيدة جغرافيًا تعتمد على الدعم الأمريكي، وهو واقع لا تستطيع إسرائيل تغييره مهما تبدلت حكوماتها.

ويشير المقال إلى أن الحزب الجمهوري لا يزال مؤيدًا لإسرائيل بصورة عامة، إلا أن هذا التأييد بدأ يتراجع تدريجيًا بين القواعد الشعبية، ولا سيما بين الجمهوريين الأصغر سنًا، وهو اتجاه يرى الكاتب أنه قد يعيد تشكيل مستقبل العلاقة بين إسرائيل واليمين الأمريكي خلال السنوات المقبلة.⁩.