أخبار

منظمة يهودية تكشف عن تصاعد غير مسبوق لـ "معاداة السامية" في بريطانيا والعالم بعد حرب غزة وإيران

وتحذيرات من "واقع جديد"

منظمة يهودية تكشف عن تصاعد غير مسبوق لـ "معاداة السامية" في بريطانيا والعالم بعد حرب غزة وإيران

لندن: سجلت المملكة المتحدة ارتفاعاً جديداً في حوادث "معاداة السامية" خلال النصف الأول من عام 2026، في وقت حذرت فيه منظمات يهودية من أن الظاهرة بلغت مستويات قريبة من الأرقام القياسية، وسط تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران واستمرار انعكاسات حرب غزة. وفي موازاة ذلك، كشف تقرير دولي أن عام 2025 كان الأكثر دموية بحق الجاليات اليهودية خارج إسرائيل منذ أكثر من ثلاثة عقود، داعياً الحكومات إلى الانتقال من رد الفعل إلى إجراءات وقائية أكثر صرامة. حسب فرانس برس.

ارتفاع الهجمات بنسبة 21% في بريطانيا

أعلنت منظمة "صندوق أمن المجتمع" (Community Security Trust)، المعنية بأمن الجالية اليهودية في بريطانيا، تسجيل 1926 حادثة معاداة للسامية بين كانون الثاني/ينايو وحزيران/يونيو 2026، بزيادة 21% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 التي شهدت 1598 حادثة.

وقالت المنظمة إن هذه الحصيلة تمثل ثاني أعلى مستوى يسجل على الإطلاق خلال النصف الأول من أي عام، مؤكدة أن معاداة السامية لا تزال عند مستويات قريبة من الأرقام القياسية.

شملت الحوادث اعتداءات جسدية وعمليات إحراق متعمد استهدفت معابد ومبانٍ يهودية، إضافة إلى طعن رجلين يهوديين في حي غولدرز غرين شمالي لندن في نيسان/أبريل، في هجوم صنفته الشرطة البريطانية عملاً إرهابياً.

كما تعرضت أربع سيارات إسعاف تابعة لمنظمة "هاتسولا" اليهودية التطوعية للإحراق، ضمن سلسلة هجمات استهدفت مؤسسات يهودية في لندن.

وأوضحت المنظمة أن الأيام الثلاثة التي أعقبت حادثة الطعن شهدت 71 حادثة معاداة للسامية، ما يعكس تصاعداً سريعاً في وتيرة الاعتداءات والإساءات.

اتهامات لإيران وتشديد العقوبات

وأشارت المنظمة إلى أن وتيرة الحوادث ارتفعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير، في حين اتهمت السلطات البريطانية طهران باستخدام وكلاء لتنفيذ هجمات داخل بريطانيا وأوروبا، وهو ما تنفيه إيران.

وكانت جماعة "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" (HAYI)، المرتبطة بطهران بحسب السلطات البريطانية، أعلنت مسؤوليتها عن سبعة هجمات، بينها إحراق سيارات الإسعاف اليهودية في لندن. وفي تموز/يوليو فرضت الحكومة البريطانية عقوبات على الجماعة، كما اتهمت عناصر من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراء هجمات نفذتها.

وقال المدير التنفيذي للمنظمة مارك غاردنر إن الهجمات على اليهود البريطانيين "تمثل أيضاً اعتداءً على بريطانيا"، معتبراً أن التهديد يأتي من جهات متعددة، بينها الدولة الإيرانية والإسلاميون واليمين المتطرف واليسار المتطرف.

لندن تعزز حماية الجالية اليهودية

وفي مواجهة تصاعد الهجمات، أعلنت الحكومة البريطانية تخصيص 250 مليون جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات لتعزيز حماية المدارس والمعابد والمراكز المجتمعية اليهودية، عبر توفير إجراءات أمنية وقوات إضافية.

ووصفت وزيرة شؤون الشرطة سارة جونز الأرقام بأنها "مروعة"، مؤكدة أن معاداة السامية "تتعارض مع قيم بريطانيا"، وتعهدت ببذل كل ما في وسعها لحماية الجالية اليهودية التي يقدر عدد أفرادها بنحو 280 ألف شخص.

كما أعادت الهجمات الأخيرة إلى الواجهة المخاوف التي أثارها الهجوم على كنيس في مدينة مانشستر خلال تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والذي أسفر عن مقتل اثنين من المصلين.

تقرير دولي: 2025 الأكثر دموية منذ ثلاثة عقود

وفي سياق متصل، كشف تقرير أصدره فريق العمل لمكافحة معاداة السامية لتحالف أكبر سبع جاليات يهودية خارج إسرائيل (J7) أن عام 2025 كان الأكثر دموية بالنسبة للجاليات اليهودية منذ تفجير بوينس آيرس عام 1994.

وأوضح التقرير أن 20 شخصاً قتلوا في هجمات معادية للسامية وقعت في أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بينهم 15 قتيلاً في هجوم مسلح قرب شاطئ بوندي في سيدني، وشخصان في هجوم استهدف كنيساً في مانشستر خلال يوم الغفران، إضافة إلى ثلاثة قتلى في هجومين بالولايات المتحدة.

ووثق التقرير أكثر من 23 ألف حادثة معاداة للسامية في الدول السبع التي تضم أكبر الجاليات اليهودية خارج إسرائيل، وهي الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا والأرجنتين وأستراليا، مقارنة بنحو 9800 حادثة فقط عام 2022، أي قبل هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وأشار التقرير إلى أن إجمالي الحوادث ارتفع 136% بين عامي 2022 و2025، فيما زادت حوادث العنف 97%، مؤكداً أنه رغم انخفاض إجمالي الحوادث مقارنة بعام 2024، فإن الأرقام لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل حرب غزة.

ودعا التحالف الحكومات إلى تجاوز سياسة رد الفعل بعد وقوع الهجمات، عبر زيادة التمويل الأمني، وتشديد القوانين، وإلزام منصات التواصل الاجتماعي بتطبيق قواعدها للحد من خطاب الكراهية، محذراً من أن معاداة السامية لم تعد موجة عابرة، بل أصبحت واقعاً جديداً في عدد من الدول الغربية.