صرخة بزشكيان تمزق عش العنكبوت "الكهنوتي"!
كتب حسن عصفور/ في سابقة نادرة منذ وصول الخميني إلى سدة الحكم في بلاد فارس وسقوط نظام شاه إيران 1979، خرج مسعود بزشكيان عن التقاليد السائدة وتحدث فيما لم يسبقه غيره، وبشكل واضح حول شؤون داخلية، ربما كانت من "المحرمات الدينية" في بلاد تقبع كثيرا وراء تلك المظاهر.
يوم الجمعة 7 أغسطس 2026، بمناسبة ذكرى انتخابه الثانية رئيسا لبلاد فارس، قال بزشكيان، أن المطالبين باستمرار الحرب ينفذون الهدف الإسرائيلي بإطالة أمدها، فيما أكد على أهمية الحوار والديبلوماسية لنيل الحقوق وتجنب الحروب، مشيراً إلى أن الحوار ساهم في حل ملفات إقليمية كوقف الحرب في لبنان وتقليص بعض العقوبات، ومعتذرا لوزير خارجيته عباس عراقجي، الذي تعرض لإهانات من فريق "الحرب مستمرة".
لم يتوقف بزشكيان عند البعد الاتهامي لفريق "الحرب مستمرة"، بل ذهب لإعلان التحدي الناطق بقوة خاصة، بأنه لن يستقيل والتزامه التام بمنصبه رغم الضغوط والانقسامات الداخلية، متعهداً بمواجهة العوائق وتوضيح الحقائق للشعب، تحدي نادر من شخصية سياسية ليست من طاقم الحرس الثوري أو من جيل "تأسيس النظام "الكهنوتي".
دون الذهاب إلى لغة التهديد والوعيد، التي صاحبت "الفريق الكهنوتي"، انتقد وجود قواعد عسكرية أمريكية في بعض الدول المجاورة واستخدامها لشن هجمات ضد بلاده، رافضا محاولات نزع سلاح إيران أو إخضاعها، مقارناً ذلك بما حدث في غزة، ونفى وجود أي طموحات توسعية لبلاده مؤكداً أن الجوار الإقليمي إخوة.
بزشكيان، اتهم واشنطن وإسرائيل باستغلال الخلافات الداخلية لحشد دول الخليج ضد بلاده، معرباً عن استيائه من استخدام قواعد أمريكية في دول مجاورة للهجوم على إيران.
حديث رئيس بلاد فارس غاية الوضوح، بأنه يرفض كليا استمرار حرب يراها لخدمة المشروع الإسرائيلي، وهو محق إلى حد بعيد، ويعيد أولوية الحوار للخروج من "أزمة" دمرت كثيرا من مقدرات الدولة، ولن يكون بالإمكان تعويضها دون ثمن داخلي كبير، لم يرهبه صراخ "الكهنوتيين" من أنصار الحرب مستمرة.
سياق حديث بزشكيان ومنطقه، انعكاس موضوعي للتطورات الإقليمية التي بدأت تتضح معالمها منذ حرب غزة ومؤامرة أكتوبر 2023، وأكثر بعد الحرب العدوانية 28 فبراير 2026 ضد بلاد فارس، قبل أن تفقد بوصلتها وتذهب بفتح حرب عدوانية ضد دول الخليج، أي كانت الذرائعية، فتلك سقطة سياسية كبرى، بدلا من محاولة "امتصاص" الفعل العدواني وتطويقه بالممكن، لتغيير معادلة "التحشيد" ذهبت إلى مسار الترهيب ما فتح بابا لدولة الكيان الاحلالي للتسلل أمنيا وعسكريا، ما يؤكد قوله بأن الحرب المستمرة خدمة للكيان الاحلالي.
بزشكيان، يكسر كليا نظرية إن إطالة الحرب واستمرارها ليس في صالح أمريكا ودولة العدو الاحلالي، بل يراه خلافا لذلك، وهي إشارة تحمل بعدا لا يجب أن يذهب وسط ضجيج المعارك، فقد تكون المفتاح السري لفك شيفرة العلاقات الإشكالية التي تزايدت بين بلاد فارس ودول عربية، خليجية والأردن.
اعتراف بزشكيان العلني بأن هناك انقسام داخلي بين تيارين، تيار الحوار نحو حل إقليمي، ونيار حرب مستمرة لخراب إقليمي، تمثل فرصة سياسية مفصلية، لا بد من الاستفادة منها، وهنا يبرز دور الثنائي مصر والسعودية، لبلورة رؤية إقليمية شاملة، تبدأ بوقف الحرب وتنتهي بترتيبات تضع قواعد جديدة للعلاقات بين أطرافها، وبينها مناقشة كل الحقوق العربية مع بلاد فارس من الجزر الثلاث إلى ممر مضيق هرمز والحقوق في الخليج، بل والتسمية التي تتنازعها كل اللغات.
رسائل بزشكيان حول الشأن الداخلي مزقت عش العنكبوت، حملت دلالة سياسية يجب أن تكون فرصة تاريخية لحل تاريخي وليس خبرا إعلاميا للشماتة التاريخية.
ملاحظة: رئيس الشاباك في الدولة الشاذة بيعمل تقرير مطرز أنه وقف الحرب بيخلي حماس تتسلح أكثر واكثر..ورئيس الموساد بيطرد نائبه وموظف ثاني قالك لأنه ما قدروا يسقطوا نظام الكهنوت الفارسي..في واحد عاقل ممكن يقلك هاي شهادات أمن..مبروك عليك يا سارة اخترت صح الصح..
تنويه خاص: ترحيب فلسطين باتفاق مكة الثلاثي للردع المشترك كان أسرع من "الفيمتو ثانية" الزويلية..بالكم الرئيس وفريقه بيدرسوا كيف يمكن ينضموا لها..عارفين هاي فكرة إعجازية لو عملوها..يا حلاوة..
لمتابعة قراءة مقالات الكاتب