و.بوست: تحذيرات في الكونغرس من "وصاية إسرائيلية" على الصناعات الدفاعية الأمريكية
يمس السيادة..
واشنطن: تصاعد الجدل في الكونغرس الأمريكي بشأن مشروع قانون يوسع نطاق التكامل بين الصناعات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية، وسط تحذيرات من أن الخطوة قد تمنح إسرائيل نفوذًا أكبر على قرارات واشنطن المتعلقة باستخدام ونقل بعض أنظمة التسليح، بحسب ما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".
ويأتي الجدل بعد واقعة تعود إلى عام 2023، حين قاد السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام جهودًا لنقل منظومات "القبة الحديدية" الأمريكية إلى أوكرانيا، قبل أن تعترض إسرائيل على الخطوة مستندة إلى اتفاقية الإنتاج المشترك التي تمنحها حق الموافقة النهائية على استخدام المنظومة، رغم أن البطاريات المعنية كانت ممولة من الحكومة الأمريكية.
ويقضي المقترح، الذي أُدرج ضمن مشروع قانون السياسة الدفاعية البالغة قيمته 1.15 تريليون دولار وأقره مجلس النواب الأسبوع الماضي، بتوسيع التعاون الدفاعي بين البلدين ليشمل مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والأسلحة البيولوجية، والأمن السيبراني، وأنظمة الطاقة الموجهة، إلى جانب إنشاء منصب داخل وزارة الدفاع الأمريكية للإشراف على الاستثمارات المشتركة في تطوير الأنظمة العسكرية.
ويحظى المشروع بدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعدد من المشرعين المؤيدين لإسرائيل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إضافة إلى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "إيباك"، في حين يواجه معارضة من ديمقراطيين تقدميين وبعض الجمهوريين المحافظين الذين يسعون إلى تعطيله في مجلس الشيوخ.
من جانبه قال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين إن المشروع "يقوض السيادة الأمريكية ويضر بالأمن القومي عبر تقييد خيارات الولايات المتحدة"، مشيرًا إلى أن إسرائيل سبق أن استخدمت حق النقض لمنع نقل منظومات "القبة الحديدية" إلى أوكرانيا، رغم تمويلها من دافعي الضرائب الأمريكيين.
ويتزامن النقاش مع زيارة نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن، حيث سعى إلى تعزيز الدعم الأمريكي للحرب مع إيران، في وقت زار فيه أيضًا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي العاصمة الأمريكية مطالبًا بمزيد من المساعدات العسكرية. ووفقًا لما نقله زيلينسكي، أبلغه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصعوبة تلبية طلب كييف الحصول على 300 صاروخ اعتراض من منظومة "باتريوت"، بسبب استهلاك تلك الذخائر في الحرب مع إيران.
ودافعت السفارة الإسرائيلية في واشنطن عن اتفاقيات الإنتاج المشترك، مؤكدة أن اعتراضها السابق على نقل "القبة الحديدية" إلى أوكرانيا جاء خشية وصول التكنولوجيا إلى إيران، مشيرة إلى أن إسرائيل أعادت بطاريات "باتريوت" إلى الولايات المتحدة ليُعاد إرسالها لاحقًا إلى أوكرانيا.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إنه لا يرى مشكلة في امتلاك إسرائيل حق الاعتراض على تصدير بعض الأنظمة المطورة بشكل مشترك، معتبرًا أن مثل هذه القيود ترافق عادة اتفاقيات الإنتاج المشترك، كما أشاد بتعزيز الشراكة بين الصناعات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية لما وصفه بالفائدة المتبادلة في حال تحقيق أي طرف اختراقات تقنية.
وينص المشروع أيضًا على توسيع التعاون في مجالات تشمل الأنظمة المضادة للطائرات المسيّرة، والتقنيات الكمية، والتعلم الآلي، والأنظمة الذاتية، والتقنيات الطبية والدفاعية الحيوية.
وعارض النائبان رو خانا وتوماس ماسي المشروع في مجلس النواب، لكن محاولات حذف البند فشلت، بينما أعلن عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين أنهم لن يصوتوا على مشروع القانون ما لم يخضع هذا البند لنقاش منفصل.
وحذر مسؤولون وخبراء من أن دمج التكنولوجيا الإسرائيلية في أنظمة التسليح الأمريكية قد يمنح إسرائيل نفوذًا إضافيًا على قرارات واشنطن المستقبلية، كما قد يعزز الدعم الداخلي لهذه البرامج عبر خلق وظائف داخل الولايات المتحدة.