ج.بوست: نتنياهو يشترط موافقة سياسية على العمليات العسكرية في غزة ولبنان
لتجنب التصعيد مع واشنطن..
تل أبيب: قلّصت إسرائيل في الأيام الأخيرة وتيرة الضربات والعمليات العسكرية في قطاع غزة، في وقت تضغط فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على حليفتها لتجنب تصعيد أوسع في المنطقة والتركيز على المواجهة مع إيران، وفق ما أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية يوم الإثنين.
وبحسب الصحيفة، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تحصل العمليات والضربات التي تنفذها القوات الإسرائيلية خارج ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" على موافقة القيادة السياسية، مع استثناء الحالات التي يمثل فيها مسلحون تهديداً مباشراً للقوات الإسرائيلية أو للمجتمعات الواقعة قرب حدود غزة.
وتأتي هذه القيود في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إبقاء الوضع في غزة ولبنان هادئاً نسبياً، بينما تركز جهودها على الحرب مع إيران والتوتر المتعلق بمضيق هرمز. وأوفدت الإدارة الأميركية جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى المنطقة لدعم الجهود الدبلوماسية المتعلقة بغزة ولبنان، وفق المصدر نفسه.
ورغم خفض مستوى العمليات، لم تتوقف الضربات الإسرائيلية. وقالت "جيروزاليم بوست" إن القيادة السياسية الإسرائيلية وافقت خلال الأيام الماضية على أربع عمليات اغتيال استباقية، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي الأحد ضربتين منفصلتين في قطاع غزة استهدفتا، بحسب الجيش، عنصرين من حركة الجهاد وحركة حماس كانا يخططان لتنفيذ هجمات.
ويواجه الجيش الإسرائيلي، وفق الصحيفة، ضغوطاً متزايدة للحفاظ على أمن قواته ومنع حماس والجهاد الإسلامي من استغلال الهدوء النسبي لإعادة تنظيم صفوفهما، في حين تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تفادي خطوات قد تُفسر على أنها خرق للتفاهمات القائمة أو تهدد المسار الدبلوماسي.
ويؤكد الجيش الإسرائيلي والشاباك أن "المعايرة" هي المفتاح الحالي لمنع تدهور الأوضاع في غزة، وأن إسرائيل لا تعتقد حقاً أن حماس والجهاد الإسلامي سينزعان سلاحهما، لكنها تحرص على ألا يُنظر إليها باعتبارها الطرف الذي يكسر قواعد اللعبة في المفاوضات، في ظل واقع عسكري وسياسي معقد يفرض حسابات دقيقة على جميع الأطراف.
وفي لبنان، يبدو الوضع أكثر تعقيداً في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله. وتقول الصحيفة إن القوات الإسرائيلية تقترب من إحكام سيطرتها على منطقة سلسلة جبال علي طاهر، التي تمثل موقعاً دفاعياً مهماً للحزب في جنوب لبنان.
ويأتي ذلك وسط تحذيرات من أن حماس وحزب الله يسعيان إلى دفع إسرائيل نحو رد عسكري أوسع، فيما تحاول تل أبيب الموازنة بين الرد على التهديدات الأمنية والحفاظ على مستوى من ضبط النفس يتيح استمرار الجهود الدبلوماسية الأميركية.
وتشير التطورات إلى أن خفض وتيرة العمليات الإسرائيلية لا يعني انتهاء القتال، بل يعكس، وفق "جيروزاليم بوست"، محاولة لإدارة مستوى التصعيد في غزة ولبنان في وقت تعيد فيه الولايات المتحدة ترتيب أولوياتها الإقليمية.