أخبار

تهدد اتفاقية "شنجن".. هجرة غير مسبوقة في سبتة تشعل خلافا أوروبيا

وسانشيز اعتبره ضد السيادة الوطنية

تهدد اتفاقية "شنجن".. هجرة غير مسبوقة في سبتة تشعل خلافا أوروبيا

مدريد: اعتبر رئيس الحكومة الإسبانية ​بيدرو سانشيز​، في تصريح له، أن "ما حصل يوم الخميس ،في سبتة هجوم ضد السيادة الوطنية وسنستخدم كل إمكانيات الدولة للدفاع عنها"، مشيراً إلى أنه "نتعاون مع المغرب لمحاربة منظمات التهريب ونأسف لعدد الوفيات التي خلفتها الأزمة في سبتة".

وكشف أن تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة مرتبط بتفسير مضلل روجت له "مافيات" متاجرين بالبشر لحكم قضائي صدر مؤخرا بشأن إعادة المهاجرين الذين وصلوا بحرا.

وأوضح أنه "لقد تبين من خلال مناقشاتنا مع السلطات المغربية أن مافيات المتاجرين بالبشر روجت لتفسير يخدم مصالحها الخاصة لحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية"، مشيراً إلى أن تفسير الحكم الذي ينص على "عدم إمكان إعادة الأفراد الذين وصلوا إلى إسبانيا بحرا إلى الحدود... انتشر بسرعة هائلة في الساعات الأخيرة".

ودخلت أزمة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا منعطفًا جديدًا، بعدما شهدت مدينة سبتة الإسبانية، الواقعة على الحدود مع المغرب، تدفقًا غير مسبوق للمهاجرين، في تطور أعاد ملف أمن الحدود إلى صدارة المشهد الأوروبي، وأثار خلافًا سياسيًا بين مدريد وروما، بعد تلويح إيطاليا بإمكانية تعليق العمل بترتيبات منطقة "شنجن" مع إسبانيا، إذا استمرت موجات العبور غير النظامية.

وبحسب تقديرات وزارة الداخلية الإسبانية، عبر نحو 49 ألف مهاجر إلى مدينة سبتة، في حين أسفرت الأزمة عن مقتل ما لا يقل عن 18 شخصًا، وسط ضغوط متزايدة على السلطات الإسبانية لاحتواء الوضع، وفقًا لمجلة "نيوزويك" الأمريكية.

تدفق هائل

شهدت سبتة، التي تُعد، إلى جانب مليلية، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الإفريقية، مشاهد غير مألوفة، بعدما تمكنت أعداد كبيرة من المهاجرين من اجتياز السياج الحدودي الفاصل مع المغرب.

وجاءت هذه التطورات بعد أيام من تصاعد الضغوط على المدينة، إذ دخل أكثر من 1500 مهاجر خلال الأسبوع الماضي، وهو ما تسبب في اكتظاظ مراكز الاستقبال، واضطر مئات الأشخاص إلى المبيت في الشوارع، وفقًا لرئيس حكومة سبتة الإقليمية، خوان خيسوس فيفاس.

ومع التدفق الكبير، يوم الخميس، وجدت قوات حرس الحدود نفسها أمام تحدٍ غير مسبوق، ما دفع الحكومة المحلية إلى طلب دعم عسكري عاجل من مدريد، التي سارعت إلى نشر وحدات من القوات المسلحة لمساندة قوات الحرس المدني، مؤكدة أن المهمة تستهدف الحفاظ على الأمن واستعادة السيطرة على المدينة.

ووصف رئيس جمعية ضباط الحرس المدني الإسباني، رشيد صبيحي، الوضع بأنه "فوضى عارمة"، مؤكدًا أن "الحدود انهارت بالكامل أمام الأعداد الكبيرة من المهاجرين".

خلاف أوروبي يتصاعد

لم تبقَ تطورات سبتة في إطار الأزمة الحدودية، بل امتدت إلى الساحة السياسية الأوروبية، بعدما لوحت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، باتخاذ إجراءات استثنائية، من بينها تعليق العمل بترتيبات منطقة شنجن مع إسبانيا.

وقالت ميلوني إن "المشاهد القادمة من سبتة تؤكد أن الهجرة غير الشرعية غير المنضبطة تمثل تهديدًا حقيقيًا لأمن الحدود الأوروبية"، مضيفة أن "الحكومة الإيطالية ستواصل حماية الحدود الإيطالية، ومكافحة شبكات تهريب البشر، والعمل على إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم".

من جانبه، ذهب وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، إلى أبعد من ذلك، معلنًا تأييده إغلاق منطقة شنجن أمام إسبانيا، وواصفًا الهجرة غير النظامية بأنها خطر على الأمن القومي.

رد إسباني

في المقابل، رفضت الحكومة الإسبانية المبررات التي ساقها المسؤولون الإيطاليون، إذ أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن أحداث سبتة ترتبط بحكم قضائي، وليس بسياسات الهجرة التي تحدث عنها الجانب الإيطالي.

كما أعلن ألباريس استدعاء السفير الإيطالي لطلب توضيحات بشأن التصريحات الصادرة من روما، في خطوة تعكس تصاعد التوتر الدبلوماسي بين البلدين.

اتفاقية مهددة

أعادت الأزمة أيضًا الجدل بشأن مستقبل اتفاقية "شنجن"، التي تتيح لأكثر من 450 مليون شخص التنقل بين الدول المشاركة دون عمليات تفتيش روتينية على الحدود الداخلية، مع إمكانية تعليق العمل بها فقط في ظروف استثنائية.

ويعكس التلويح الإيطالي بتعليق الترتيبات مع إسبانيا حجم القلق الذي تثيره موجات الهجرة غير النظامية داخل أوروبا، خاصة مع تنامي الدعوات إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.