أخبار

ورقة إسرائيلية تقترح ربط تسليح شرطة غزة الجديدة بالتخلي عن صفة اللجوء و«حق العودة»

ورقة إسرائيلية تقترح ربط تسليح شرطة غزة الجديدة بالتخلي عن صفة اللجوء و«حق العودة»

تل أبيب: طرح معهد ميسغاف الإسرائيلي للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية تصوراً لشروط سياسية وأمنية مشددة لتشكيل قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة في قطاع غزة، داعياً إلى عدم الاكتفاء بالتدقيق الأمني في المرشحين، وربط حصولهم على السلاح والرواتب والترقيات بتعهدات سياسية صريحة، في مقدمتها التخلي عن صفة اللجوء وعن المطالبة بـ«حق العودة» إلى إسرائيل.

وجاءت هذه المقترحات في ورقة سياسات نشرها المعهد في 3 أغسطس/آب 2026، وأعدها الباحث أدي شوارتز، الذي يرى أن تشكيل قوة شرطية جديدة لا ينبغي أن يقتصر على اختيار عناصر لم يسبق لهم الانتماء إلى حركة حماس، بل يجب، من وجهة نظره، التأكد من حدوث تحول سياسي وفكري لدى المرشحين قبل السماح لهم بحمل السلاح.

ويستند شوارتز إلى تقرير نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» يفيد بأن «مجلس السلام» المدعوم أميركياً أنهى عملية فرز لنحو خمسة آلاف مرشح، من بين أكثر من 200 ألف شخص تقدموا للانضمام إلى الدفعة الأولى من قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة في غزة. ومن المقرر، بحسب التقرير الذي تستند إليه الورقة، أن يخضع معظم المرشحين للتدريب خارج القطاع، من دون تحديد جدول زمني معلن لانتشارهم، فيما تشارك أجهزة أمنية إسرائيلية في عملية التدقيق عبر توفير معلومات عن المتقدمين.

الفرز الأمني «غير كافٍ»

تعتبر الورقة أن التدقيق الحالي في خلفيات المرشحين، والذي يركز بصورة أساسية على التأكد من عدم انتمائهم إلى حماس وعدم تشكيلهم خطراً أمنياً مباشراً، يمثل خطوة ضرورية، لكنه لا يوفر، وفق رؤية الكاتب، ضمانة كافية لطبيعة القوة التي ستنشأ في غزة.

ويجادل شوارتز بأن عدم الانتماء التنظيمي إلى حماس لا يعني بالضرورة أن المرشح يقبل بوجود إسرائيل أو يؤيد إنهاء الصراع معها، كما لا يضمن، بحسب طرحه، أن العنصر الذي سيحصل على التدريب والسلاح لن يستخدمهما مستقبلاً في مواجهة إسرائيل.

وانطلاقاً من ذلك، تقترح الورقة إخضاع المرشحين لاختبار سياسي معلن، عبر توقيع كل عنصر على تعهد يتم توثيقه بالفيديو، يتضمن اعتبار قطاع غزة وطنه الوطني والسياسي الدائم، والتخلي عن أي مطالبة شخصية أو موروثة بـ«حق العودة» إلى إسرائيل، ورفض شعار «من النهر إلى البحر» أو أي برنامج سياسي يستهدف إنهاء وجود إسرائيل.

كما يشمل التعهد المقترح القبول بالتعايش السلمي مع إسرائيل وإنهاء الصراع بصورة دائمة، والامتناع عن الانضمام إلى أي تنظيم يدعو إلى العمل المسلح ضدها أو تقديم الدعم له. ولا تقترح الورقة التعامل مع هذا الإعلان باعتباره إجراءً لمرة واحدة، بل شرطاً مستمراً للالتحاق بالقوة والتدريب والحصول على الراتب والترقية والاحتفاظ بالسلاح.

استهداف صفة اللجوء لدى الأونروا

يتجاوز المقترح مسألة الموقف السياسي ليصل إلى الوضع القانوني والإداري للاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

وتقترح الورقة مطابقة أسماء المرشحين لقوة الشرطة مع سجلات الأونروا، ومطالبة كل مرشح مسجل بصفته «لاجئ فلسطين» بتسليم بطاقة اللجوء الخاصة به لإلغائها أو إتلافها بصورة موثقة.

وبحسب التصور المطروح، سيكون على المرشح أيضاً توقيع إقرار بأنه لم يعد يعتبر نفسه لاجئاً فلسطينياً، وتقديم طلب خطي إلى الأونروا لشطب اسمه وأفراد أسرته من سجلات اللاجئين، مع تقديم ما يثبت استلام الوكالة للطلب حتى في حال عدم البت فيه.

وتقترح الورقة أن يحصل المرشح، في المقابل، على وثيقة إقامة جديدة صادرة عن «مجلس السلام»، تحدد قطاع غزة باعتباره وطنه الدائم، وليس إسرائيل.

«لا استثناءات» في تطبيق الشروط

يدعو شوارتز إلى تطبيق هذه المعايير من دون استثناءات، حتى إذا أدى ذلك إلى تقلص عدد أفراد القوة الجديدة بصورة كبيرة. ووفقاً للورقة، إذا وافق جزء فقط من المرشحين الخمسة آلاف على الشروط المقترحة، فينبغي تشكيل القوة من هؤلاء وحدهم، أما إذا رفض جميع المرشحين الالتزام بها، فإن الكاتب يرى أنه لا ينبغي تسليح أي قوة شرطة فلسطينية جديدة في غزة في المرحلة الحالية.

ويحذر من أن خفض سقف الشروط بهدف ضمان عدد أكبر من أفراد الشرطة قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى توفير السلاح والتدريب والرواتب لأشخاص يمكن أن يشاركوا مستقبلاً في مواجهة جديدة مع إسرائيل.

من التدقيق الأمني إلى إعادة تعريف الصراع

تكشف الورقة أن النقاش الإسرائيلي بشأن القوة الشرطية الجديدة في غزة لا يقتصر، في بعض الأوساط البحثية والأمنية، على هويتها التنظيمية أو علاقتها بحماس، وإنما يمتد إلى محاولة ربط بناء المؤسسات الأمنية الفلسطينية الجديدة بقضايا سياسية تعد من صلب ملفات الوضع النهائي، وفي مقدمتها قضية اللاجئين و«حق العودة».

ويتمثل المعيار المركزي الذي يطرحه شوارتز في أن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط عما إذا كان المرشح قد انتمى إلى حماس في الماضي، وإنما ما إذا كان قد اختار بصورة موثقة ما يصفه الكاتب بـ«مستقبل سلمي ودائم إلى جانب إسرائيل». وبناء على ذلك، يعتبر أن إثبات هذا التحول السياسي يجب أن يسبق تسليم السلاح، وليس أن يأتي بعد تشكيل القوة.

غير أن هذه المقترحات تمس بصورة مباشرة واحدة من أكثر قضايا الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي حساسية، إذ ينظر الفلسطينيون وقطاع واسع من المجتمع الدولي إلى قضية اللاجئين و«حق العودة» في إطار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، فيما يعني المقترح الوارد في الورقة عملياً ربط الانضمام إلى مؤسسة أمنية فلسطينية بالتنازل عن مطالب سياسية وقانونية تتصل بقضايا الوضع النهائي.

كما أن الورقة تمثل رؤية سياسية لكاتب في مركز أبحاث إسرائيلي ذي توجه صهيوني معلن، وليست خطة رسمية معلنة أو اتفاقاً متفقاً عليه لتشكيل القوة الجديدة. ويشير معهد ميسغاف نفسه إلى أن الآراء الواردة في منشوراته تعبر عن أصحابها ولا تمثل بالضرورة موقفاً مؤسسياً موحداً للمعهد.

وبذلك، تكتسب الورقة أهميتها ليس باعتبارها قراراً إسرائيلياً نافذاً، وإنما بوصفها نموذجاً لاتجاه يدعو إلى استثمار ترتيبات «اليوم التالي» في غزة لإعادة صياغة شروط بناء المؤسسات الفلسطينية، ونقل عملية الفرز من مجرد استبعاد المنتمين إلى حماس إلى اختبار المواقف السياسية للمرشحين، وصولاً إلى ربط حمل السلاح والوظيفة الأمنية بالتخلي عن صفة اللجوء و«حق العودة».