ج.بوست: مناورات نتنياهو السياسية تظهره كمنافق في ملف غزة
تل أبيب: شن الإعلام العبري هجوماً حاداً على رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بسبب ما وصفه بأنه "ألعاب سياسية" يمارسها فيما يتعلق بخارطة الطريق في قطاع غزة وملف سلاح حركة "حماس".
وقالت صحيفة جيروزاليم بوست العبرية في افتتاحية نشرتها يوم الثلاثاء، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبنى موقفًا متناقضًا تجاه خارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة التي طرحها مجلس السلام (Board of Peace)، إذ يعلن رفضها رسميًا بينما تمضي حكومته في تنفيذ عدد من بنودها على الأرض.
وأوضحت الصحيفة، أن نتنياهو أعلن خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي رفض إسرائيل للخطة، في موقف جاء بعد إشادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمبادرة ووصفه قبول حركة حماس بها قبل أسبوعين بأنه تطور تاريخي.
وأضافت الافتتاحية أن هناك مبررات أمنية قد تدفع إسرائيل إلى رفض الخطة، من بينها مخاوف من انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة قبل استكمال نزع سلاح حركة حماس بالكامل، إلى جانب ما وصفته بالغموض في آلية تنفيذ مراحل الاتفاق.
وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت إجراءات تتوافق مع بعض عناصر خارطة الطريق، من بينها تقليص وتيرة العمليات العسكرية في قطاع غزة، ووقف عمليات الاغتيال المستهدف، إضافة إلى السماح بدخول دفعة أولية تضم نحو 200 عنصر من قوة الاستقرار الدولية، التي تُعد أحد المكونات الرئيسية للخطة.
كما لفتت إلى موافقة إسرائيل على تنفيذ مشروع تجريبي مدعوم من دولة الإمارات لإقامة مساكن مؤقتة في شرق رفح، يتضمن إنشاء بنية تحتية تشمل المياه والكهرباء والصرف الصحي، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل بداية لعملية إعادة الإعمار، رغم تأكيد الحكومة الإسرائيلية أن إعادة إعمار القطاع لن تبدأ قبل نزع سلاح حماس.
ورأت الافتتاحية أن الجمع بين رفض الخطة سياسيًا وتنفيذ أجزاء منها عمليًا يعكس محاولة من نتنياهو لتحقيق توازن بين الحفاظ على دعم شركائه في الائتلاف الحكومي من أحزاب اليمين، وتجنب توتر مع الإدارة الأمريكية التي تدعم المبادرة.
وأضافت أن غياب أي رد فعل أمريكي على تصريحات نتنياهو قد يشير إلى أن واشنطن لا تنظر إلى موقفه باعتباره رفضًا نهائيًا للخطة، أو إلى وجود تفاهمات مسبقة بشأن إدارة الملف.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن هذا النهج قد يسهم في زيادة حالة التشكيك لدى الرأي العام، معتبرة أن التباين بين التصريحات الرسمية والإجراءات الميدانية يثير تساؤلات بشأن السياسة الإسرائيلية تجاه المبادرة المطروحة.