و.بوست: المخابرات الأمريكية شككت في رواية اغيتال ترامب بتركيا
واشنطن: قال مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون مطلعون على المعلومات الاستخباراتية إن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تعاملت بتشكك مع التحذير الذي نقلته إسرائيل بشأن تهديد إيراني يستهدف اغتيال الرئيس دونالد ترامب، وهو التحذير الذي أدى إلى تنفيذ مناورة سرية غير مسبوقة تمثلت في نقله سرًا من تركيا على متن طائرة عسكرية بديلة.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن أحد المسؤولين أن إسرائيل سلّمت معلوماتها إلى وكالة الاستخبارات المركزية، لكن محللي الـCIA لم يجدوا المعطيات مقنعة، وأبلغوا إدارة ترامب بذلك.
ووصف مسؤول آخر التقارير المتعلقة بالتهديد بأنها "إسرائيلية المصدر وليست أمريكية المنشأ، وتُعد منخفضة المصداقية".
وقالت الصحيفة، إن هذا التشكيك يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى قرار البيت الأبيض الشهر الماضي، الذي كشفت عنه واشنطن بوست أولًا، بإخفاء مكان وجود ترامب أثناء مغادرته قمة الناتو في أنقرة في 8 يوليو/تموز.
وبحسب الصحيفة، فإن المخاوف من أن الطائرة الرئاسية الجديدة من طراز بوينغ 747-8، التي قدمتها قطر هدية، قد لا تكون مجهزة بما يكفي للتعامل مع بيئة أمنية حساسة، دفعت ترامب إلى استخدام الطائرة الرئاسية القديمة "إير فورس وان". لكنه غادرها سرًا، ونُقل داخل شاحنة تموين تابعة للمطار إلى طائرة ثالثة من طراز C-32A تابعة لسلاح الجو الأمريكي، أقلّته مع عدد من كبار مساعديه إلى المملكة المتحدة.
وتشير الصحيفة إلى أن التهديدات الإيرانية باغتيال ترامب ومسؤولين أمريكيين بارزين تصاعدت منذ اغتيال الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس قاسم سليماني عام 2020، وازدادت حدتها بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني في فبراير/شباط الماضي مع بداية الحرب الإيرانية. ورغم ذلك، لا توجد صلة معروفة بين إيران وثلاث محاولات الاغتيال التي نجا منها ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2024.
ورغم الشكوك حول المعلومات الإسرائيلية، قال مسؤول أمريكي إن خطة جهاز الخدمة السرية في أنقرة جاءت بدافع الحذر الشديد. وأضاف: «لقد واجه جهاز الخدمة السرية ثلاث حوادث خطيرة مع هذا الرئيس، وهم لا يغامرون. فعلوا ما يجب فعله».
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد ذكرت الشهر الماضي أن إسرائيل تبادلت معلومات استخباراتية مع واشنطن بشأن التهديد الإيراني.
ووفقًا لمسؤولين أمريكيين ووثائق اطلعت عليها ذا بوست، فإن الطائرة التي نقلت ترامب من أنقرة إلى قاعدة ميلدنهال البريطانية كانت ترافقها مقاتلات إف-16.
وقال مسؤول أمريكي حالي وآخر سابق إن بعض مسؤولي الاستخبارات الأمريكية رأوا أن التحذير الإسرائيلي لم يكن موجهًا لإعلام الرئيس بقدر ما كان محاولة للتأثير على قراراته وسياسة واشنطن في المنطقة. فإسرائيل تعتبر إيران التهديد الأخطر على المدى القريب، لكنها تنظر أيضًا إلى تركيا كتهديد متوسط وبعيد المدى، وهي قلقة من تحسن العلاقات بين واشنطن وأنقرة، المدعوم بالعلاقة الشخصية بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ووفقًا لمسؤول سابق مطلع على الملف، فإن هذا "يندرج ضمن نمط أوسع من التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية التي يرى بعض المسؤولين أنها تهدف إلى التأثير على عملية صنع القرار الرئاسي بقدر ما تهدف إلى إبلاغه".
وأضاف المصدر أن وزير الخارجية ماركو روبيو كان على علم بالمعلومات الإسرائيلية وبخطة التمويه التي أعدتها الخدمة السرية، لكنه اختار رغم ذلك الصعود إلى الطائرة الرئاسية القديمة التي كان يُعتقد أنها الهدف المحتمل لإيران.
كما شكك مسؤول أمريكي آخر مطلع على المناقشات الأمنية في جدية التهديد، مشيرًا إلى أن عشرات الآلاف من عناصر الأمن التركي شاركوا في تأمين قمة الناتو.