مع عودة النشاط الكروي.. أكاديمية مواهب الغد تراهن على الجيل القادم
رام الله- تقرير حياة حمدان: على ملاعب رام الله، تواصل أكاديمية مواهب الغد عملها في اكتشاف المواهب الناشئة وصقل قدراتها، مستفيدة من جذور رياضية ارتبطت بمركز شباب الأمعري، الذي خرج منه عدد من القائمين على تجربتها الرياضية. وتكتسب هذه التدريبات أهمية إضافية اليوم، مع إعلان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم استئناف التحضيرات، لتعود معها الحاجة إلى رفد الأندية بالمواهب واللاعبين، بعد عامين من الانقطاع ألقت بظلالها على الرياضة الفلسطينية.
وبينما تستعد الفرق والأندية لمرحلة جديدة من المنافسات، تراهن أكاديمية مواهب الغد، على البداية من الفئات العمرية الصغيرة، ليس فقط بتطوير مهارات اللاعبين داخل الملعب، وإنما ببناء الثقة والانضباط وروح المنافسة لديهم.
ويقول الكوتش أحمد النجار إن الهدف الأساسي للأكاديمية هو اكتشاف المواهب والعمل على تطويرها قدر الإمكان ضمن الإمكانيات المتاحة، وأن التحديات الفنية ليست عائقا بالنسبة لهم، مؤكدا أن اللاعبين والمدربين والطاقم قادرون على التطور والوصول إلى مستويات عالية في كرة القدم.
وبين اللاعبين الصغار، تتشكل أحلام تتجاوز حدود الملعب. الطفل أحمد بدران، الذي يتدرب في الأكاديمية منذ أربع سنوات، يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً. ويقول: "حلمي أصير لاعب كرة قدم كبير ولاعبي المفصل هو رونالدو، وطموحي أن أكون من بين أفضل اللاعبين"، مشيراً إلى أن السنوات التي قضاها في الأكاديمية ساعدته على تطوير مهاراته ومنحته ثقة أكبر بنفسه. أما يوسف، أحد أطفال الأكاديمية، فينظر إلى كرة القدم باعتبارها جزءاً مهماً من مستقبله، ويرى في الرياضة مساحة أساسية للأطفال، تمنحهم فرصة للحركة والتفاعل والتعبير عن أنفسهم.
ولا يقتصر أثر الأكاديمية على تطوير المهارات الكروية للاعبين، بل يمتد إلى جوانب اجتماعية ونفسية يلمسها الأهالي في حياة أطفالهم، خصوصاً في بيئة يواجه فيها الأطفال ضغوطاً وتحديات متواصلة. أبو يوسف، والد أحد اللاعبين، يرى أن الرياضة تشكل جزءاً مهماً من حياة الأطفال ومستقبلهم، وأن وجود مساحة يستطيعون من خلالها اللعب والتدريب والتفاعل مع أقرانهم يمنحهم متنفساً في ظل الظروف المحيطة بهم.
أما رشا زلوم، والدة أحد اللاعبين، فتقول إن علاقتها بالأكاديمية بدأت قبل نحو ستة أشهر، لكنها سرعان ما أصبحت بالنسبة إلى عائلتها أكثر من مجرد مكان يتلقى فيه طفلها تدريبات كرة القدم. وتقول زلوم: "نعتبر أن الأكاديمية بيتنا الثاني وليست مجرد أكاديمية" موضحة أن أحد أهدافها الأساسية من تسجيل طفلها، البالغ من العمر ست سنوات، كان مساعدته على الاندماج بصورة سليمة مع الأطفال وتعلم تقبل الخسارة التي كان يرفضها بالماضي.
ومنذ تأسيسها قبل نحو عشر سنوات، وسعت أكاديمية مواهب الغد قاعدة لاعبيها، وباتت تضم، وفق مديرها الإداري حسام شلباية، قرابة 300 لاعب خلال السنوات الثلاث الأخيرة، تتراوح أعمارهم بين أربع وخمس عشرة سنة. ويقول شلباية إن الأكاديمية تعمل على تأسيس اللاعبين منذ أعمار صغيرة، بهدف بناء جيل رياضي فلسطيني مثقف وواعٍ، قادر على تمثيل الرياضة الفلسطينية ورفد الأندية والمنتخبات الوطنية بالمواهب.
ولا تتوقف طموحات الأكاديمية عند حدود المنافسات المحلية؛ إذ شاركت، بحسب شلباية، في عشر بطولات خارجية، من بينها مشاركات في برشلونة وميونيخ ومدريد، في محاولة لإتاحة الفرصة أمام اللاعبين الفلسطينيين لخوض تجارب رياضية مختلفة، وإيصال رسالة الرياضة الفلسطينية إلى الخارج. ويشير شلباية إلى أن الأكاديمية اضطرت إلى التوقف لفترة قصيرة بسبب الظروف السياسية، قبل أن تعود إلى تدريباتها حرصاً على استمرار الأطفال في ممارسة الرياضة وعدم خسارة جيل كامل من اللاعبين.
ويقول: "استمرينا رغم الظروف، رغم التحديات، ورغم الأشياء النفسية اللي عانى منها الأطفال في فلسطين"، معتبراً أن مواصلة العمل في هذه المرحلة تمثل محاولة للحفاظ على جيل من الأطفال والناشئين في الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل ما يواجهونه من ظروف صعبة.
وتتطلع الأكاديمية مستقبلاً، وفق شلباية، إلى رفد المنتخبات الوطنية الفلسطينية بعدد من لاعبيها، والبناء على ما حققته كرة القدم الفلسطينية من حضور وإنجازات في البطولات الإقليمية والدولية، إلى جانب إيصال رسالة فلسطين إلى الخارج من خلال الرياضة.
وبالنسبة إلى محمد، أحد أحدث المنضمين إلى الأكاديمية، كانت أسابيع قليلة من التدريب كافية ليشعر بتغير في مستواه. يقول محمد، الذي انضم إلى الأكاديمية قبل نحو شهر ونصف: "لما دربوني، صراحة حسيت إني اتحسنت واتطورت بشكل كبير"، مشيراً إلى أن التدريبات تتطلب جهداً كبيراً من اللاعبين، لكنه يرى أن هذا الجهد ينعكس على مستواه وتطوره داخل الملعب.