أخبار

لوموند: عدم اليقين يهدد مكانة دبي المالية مع تصاعد المخاوف من استمرار الصراع

لوموند: عدم اليقين يهدد مكانة دبي المالية مع تصاعد المخاوف من استمرار الصراع

دبي: ألقى استمرار التوترات الإقليمية بظلاله على القطاع المالي في دبي، مع تزايد المخاوف بين المستثمرين والمؤسسات المالية من أن يؤدي طول أمد الصراع إلى تقويض الصورة التي بنتها الإمارة على مدى عقود باعتبارها ملاذًا آمنًا لرؤوس الأموال ومركزًا ماليًا يربط بين أسواق الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.

وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية، في تقرير، أن حالة عدم اليقين أصبحت تمثل التحدي الأكبر أمام مجتمع الأعمال في دبي، رغم استمرار النشاط الاقتصادي بصورة طبيعية وعودة الازدحام إلى شوارع المدينة ومراكزها المالية. ونقلت الصحيفة عن مصرفيين ومديرين تنفيذيين قولهم إن استمرار الغموض بشأن مستقبل الأوضاع الأمنية يدفع الشركات إلى إعادة تقييم خططها الاستثمارية، وسط صعوبة في اتخاذ قرارات تتعلق بالتوسع أو التوظيف أو تنفيذ مشروعات جديدة.

وبحسب التقرير، اتخذت مؤسسات مالية دولية إجراءات احترازية خلال ذروة التصعيد، شملت تقليص العمليات مؤقتًا ونقل جزء من موظفيها إلى خارج الإمارات. ونقل عن حسين ناصر الدين، مدير شركة "كراونوكس" الأمنية، قوله إن نحو خمسة آلاف شخص أُجلوا خلال أسبوعين، عبر سلطنة عُمان، قبل انتقالهم إلى أوروبا وتركيا، في واحدة من أكبر عمليات الإجلاء التي شهدها القطاع المالي في الإمارة.

وأضاف التقرير أن صندوق التحوط الأمريكي "ميلينيوم" سمح لبعض موظفيه بالعمل من جزيرة جيرسي، بينما أتاحت بنوك فرنسية لموظفين العمل عن بُعد من مدريد وسيشل وموريشيوس، في حين اعتمدت بعض المدارس نظام التعليم الإلكتروني لمدة ستة أسابيع لتسهيل انتقال العائلات التي غادرت مؤقتًا.

ورغم تلك الإجراءات، أكد التقرير أن معظم الموظفين عادوا لاحقًا إلى دبي، مع انحسار المخاوف الأولية. ونقل عن مستثمرين أن حالة الذعر كانت محدودة، معتبرين أن بعض المؤسسات الأمريكية والأوروبية بالغت في تقدير حجم المخاطر، في حين واصل موظفون من جنسيات عربية وآسيوية أعمالهم بصورة طبيعية.

وأشار التقرير إلى أن دبي رسخت مكانتها خلال السنوات الأخيرة بوصفها مركزًا ماليًا رئيسيًا يخدم أسواق شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وأفريقيا، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي بين المراكز المالية الآسيوية مثل هونغ كونغ وسنغافورة، ونظيراتها الأوروبية مثل لندن وفرانكفورت، وهو ما جعلها محطة رئيسية للمؤسسات المالية العالمية.

وفي الوقت نفسه، سلط التقرير الضوء على الانتقادات التي تواجهها الإمارة بشأن دورها في استقطاب رؤوس أموال مثيرة للجدل. ونقل عن خبراء ودبلوماسيين سابقين قولهم إن سوق العقارات ومكاتب إدارة الثروات في دبي استُخدمت، وفق تقديراتهم، لاستقطاب أموال قادمة من مناطق تشهد نزاعات أو تخضع لعقوبات دولية، إضافة إلى أموال يشتبه في ارتباطها بعمليات غسل أموال. ولم يورد التقرير ردًا من السلطات الإماراتية على هذه الاتهامات.

وأضافت الصحيفة أن الحرب في المنطقة وضعت دبي أمام مفارقة، إذ إن الإمارة التي استفادت لسنوات من تدفقات رؤوس الأموال الإقليمية أصبحت أكثر عرضة لتداعيات الصراع، في وقت يحذر فيه مصرفيون من أن استمرار حالة عدم اليقين قد يؤثر في قرارات المستثمرين الدوليين ويحد من تدفق الأثرياء الذين أسهموا في تعزيز سوق العقارات والقطاع المالي خلال السنوات الماضية.

ورغم ذلك، يرى مسؤولون في القطاع المالي أن دبي لا تزال تحتفظ بعوامل جذب قوية، تشمل البنية التحتية المتطورة، والإعفاءات الضريبية، وجودة الحياة، فضلاً عن الدعم الحكومي المستمر للقطاع المالي، وهو ما ساعدها على استعادة جزء كبير من نشاطها بعد تراجع حدة المخاوف.

وخلص التقرير إلى أن بداية الموسم الدراسي وعودة المغتربين بعد انتهاء العطلة الصيفية ستشكل اختبارًا مهمًا لقدرة دبي على الحفاظ على مكانتها كمركز مالي عالمي، في وقت يزداد فيه القلق من أن يؤدي استمرار الصراع إلى دفع بعض الشركات والعائلات الأجنبية إلى البحث عن وجهات أكثر استقرارًا.