أخبار

أمريكا تعترف بالسيادة اليابانية على جزر الكوريل المتنازع عليها مع روسيا

بعد زيارة بوتين..

أمريكا تعترف بالسيادة اليابانية على جزر الكوريل المتنازع عليها مع روسيا

طوكيو: أعلن السفير الأمريكي في طوكيو يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة تعترف بسيادة اليابان على جزر كوريل المتنازع عليها مع موسكو.

وكتب جورج غلاس على منصة "إكس" أن "الولايات المتحدة ثابتة في دعمها لأهم حليف لنا وفي اعترافها بالسيادة اليابانية على الأراضي الشمالية"، مستخدما التسمية اليابانية للأرخبيل الذي زاره الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين يوم الخميس، لأول مرة.

وأضاف "في وقت يعمل التحالف بين الولايات المتحدة واليابان على نشر الازدهار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، نعارض بشدة أي عمل يقوض السلام والاستقرار فيها".

وكانت زيارة بوتين للمرة الأولى إلى جزر كوريل المتنازع عليها يوم الخميس، قد أثارت جدلاً بين طوكيو التي اعتبرها "مسيئة للشعب الياباني" وموسكو التي وصفت هذه الانتقادات بأنها "لا أساس لها".

وتشوب التوترات العلاقات الروسية اليابانية منذ زمن طويل بسبب النزاع على هذه الجزر المعروفة في اليابان باسم "الأقاليم الشمالية"، التي سيطر عليها الاتحاد السوفياتي عام 1945.

ونشر الكرملين مقطع فيديو لبوتين في جزر كوريل، فيما أفادت وسائل إعلام روسية بأنه زار مصنعا للأسماك حيث قُدم له الكافيار.

وفي سخالين، عقد بوتين (73 عاما) اجتماعا "بشأن ضمان أمن الحدود الشرقية لروسيا"، بحسب ما ذكرت وكالة ريا نوفوستي للأنباء.

ونددت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي يوم الخميس بزيارة الرئيس الروسي "غير المقبولة" إلى الجزر التي تشكّل "إساءة إلى مشاعر الشعب الياباني"، على حد تعبيرها.

احتجاج ياباني

وكان وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي قد استدعى، الخميس، السفير الروسي في طوكيو نيكولاي نوزدريف وسلّمه احتجاجاً شديد اللهجة، طالباً منه نقل الرسالة سريعاً إلى موسكو.

وقال موتيغي في بيان إنّ «الأراضي الشمالية، ومنها جزيرة إيتوروب، إقليم أصيل لليابان تاريخياً ومن منظور القانون الدولي»، وإنّ الزيارة تتعارض مع الموقف الياباني الثابت.

أمّا رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوصفت الزيارة بأنّها تجرح مشاعر الشعب الياباني وغير مقبولة إطلاقاً، ورأت أنّها زادت صعوبة استعادة العلاقات مع موسكو على المديين المتوسط والبعيد.

الردّ الروسي

ووصفت السفارة الروسية في اليابان الاحتجاج الياباني بأنّه خطوة غير مبرَّرة، وأفادت بأنّ نوزدريف شرح لوزير الخارجية أنّ جزر الكوريل الجنوبية جزءٌ لا يتجزّأ من الاتحاد الروسي، وأنّها انضمّت إليه عقب الحرب العالمية الثانية على أسسٍ قانونية دولية، وأنّ تنقّلات الرئيس داخل بلاده قرارٌ سيادي لا يُناقش مع دولٍ أجنبية.

وأكّدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أنّ السيادة الروسية والولاية القضائية على جزر الكوريل الجنوبية غير قابلة للتشكيك، ووصفت التصريحات اليابانية بأنّها عديمة الأثر قانونياً.

خلفية النزاع

يمتدّ أرخبيل الكوريل على نحو 1300 كيلومتر بين جزيرة هوكايدو اليابانية وشبه جزيرة كامتشاتكا الروسية. ويطالب اليابانيون بأربع تشكيلات في طرفه الجنوبي هي إيتوروب وكوناشير وشيكوتان ومجموعة هابوماي، ويسمّونها «الأراضي الشمالية».

وكان الاتحاد السوفييتي قد أعلن الحرب على اليابان في الثامن من أغسطس 1945، بعد إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وقبل ستة أيام من انتهاء الحرب، ثم سيطر على الجزر في أيامها الأخيرة. ومنذ ذلك الحين تعذّر على البلدين توقيع معاهدة سلام تنهي رسمياً حالة الحرب بينهما.

وتعود جذور الالتباس القانوني إلى مؤتمر يالطا في فبراير 1945، إذ وافق الحلفاء -ومنهم الولايات المتحدة وبريطانيا- على انتقال «جزر الكوريل» إلى الاتحاد السوفييتي مقابل دخوله الحرب ضد اليابان، دون تعريف صريح لما تعنيه العبارة.

وعزّزت موسكو حضورها العسكري على الأرخبيل عبر السنوات، حيث حصنت الجزر بمنظومات صواريخ ساحلية من طراز «باستيون» ومقاتلات «سو-35»، ما يمنح روسيا أدوات تحكّم في الممرات البحرية بالمنطقة وورقة ضغط في مواجهة المطالب اليابانية.