فايننشال تايمز: إسرائيل تستعد لأسوأ سيناريوهات الانتخابات عبر "غرفة حرب" مدنية
لندن: في تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية للصحفي نيري زيلبر، كشفت الصحيفة عن تحركات غير مسبوقة داخل إسرائيل لتأسيس ما يُعرف بـ”غرفة الحرب الانتخابية”، وهي مبادرة يقودها ناشطون ومنظمات من المجتمع المدني بهدف مراقبة الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر المقبل، وسط تصاعد المخاوف من تعرض العملية الانتخابية لمحاولات للتأثير أو التشكيك في نزاهتها إذا جاءت نتائجها على غير ما ترغب به حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وبحسب التقرير، جاءت هذه المبادرة في ظل تراجع نتنياهو في استطلاعات الرأي، حيث تعمل “غرفة الحرب” على إنشاء شبكة وطنية تضم نحو 100 ألف مراقب لتغطية مراكز الاقتراع في مختلف أنحاء إسرائيل، إلى جانب فريق متخصص في رصد الفضاء الرقمي ومواجهة حملات التضليل، خاصة تلك التي قد تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي للتأثير على الناخبين أو التشكيك بنتائج الانتخابات.
وأشار التقرير إلى أن قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني ترى وجود مؤشرات مقلقة تسبق الانتخابات، من بينها الهجمات المتكررة التي يشنها حزب الليكود على لجنة الانتخابات المركزية والتشكيك في استقلاليتها، إضافة إلى قرارات حكومية مثل إلغاء بعض مراكز الاقتراع في دور رعاية المسنين، وإثارة مخاوف من إمكانية عرقلة تصويت الإسرائيليين المقيمين في الخارج، فضلاً عن رفض الحكومة مؤخراً تنفيذ حكم صادر عن المحكمة العليا، وهو ما تعتبره المعارضة سابقة قد تمهد للطعن في شرعية نتائج الانتخابات مستقبلاً.
ونقل التقرير عن زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان تحذيره من احتمال تكرار سيناريو مشابه لأحداث اقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي في السادس من يناير/كانون الثاني 2021، معتبراً أن نتنياهو قد يلجأ إلى الادعاء بحدوث تزوير في الانتخابات إذا جاءت النتائج ضده. كما أورد التقرير نتائج استطلاعات رأي أظهرت أن أكثر من نصف الإسرائيليين يخشون وقوع عمليات تزوير انتخابي، بينما أعربت نسبة كبيرة أيضاً عن قلقها من احتمال افتعال أزمة أمنية تؤثر في سير الانتخابات.
كما لفت التقرير إلى أن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ دعا في خطاب علني إلى حماية نزاهة الانتخابات، مؤكداً دعمه للجنة الانتخابات المركزية وأجهزة إنفاذ القانون، في وقت تواجه فيه اللجنة ضغوطاً سياسية متزايدة بعد استقالة مديرتها السابقة واستهداف قياداتها من قبل شخصيات بارزة في حزب الليكود.
وأوضح التقرير أن القائمين على “غرفة الحرب الانتخابية” يضعون عدة سيناريوهات محتملة، من بينها استخدام حملات تضليل إلكترونية، أو إثارة اضطرابات في يوم الاقتراع، أو ممارسة ضغوط على الناخبين في بعض المناطق، فضلاً عن مخاوف تتعلق بإمكانية توظيف جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) ضد خصوم الحكومة أو وسائل الإعلام المنتقدة لها، بعد تعيين قيادة جديدة للجهاز أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل.
ويشير التقرير إلى أن المعارضة لا تتوقع إلغاء الانتخابات بالكامل، نظراً لغياب الأغلبية البرلمانية اللازمة لذلك، لكنها تعتبر أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال رفض الحكومة الاعتراف بنتائج الانتخابات أو بأحكام المحكمة العليا المتعلقة بشرعية العملية الانتخابية، الأمر الذي قد يقود إلى أزمة دستورية وسياسية غير مسبوقة.
كما تستعد بعض قوى المعارضة حتى لسيناريوهات متطرفة، بينها احتمال اقتحام أنصار نتنياهو مبنى الكنيست إذا جاءت النتائج مخالفة لتوقعاتهم.
ويخلص تقرير فايننشال تايمز إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تجري في ظل مناخ غير مسبوق من انعدام الثقة بين الحكومة والمعارضة، وأن تأسيس “غرفة الحرب الانتخابية” يعكس حجم القلق داخل قطاعات من المجتمع الإسرائيلي من إمكانية انتقال الصراع السياسي إلى مواجهة حول شرعية نتائج الاقتراع نفسها، في وقت تؤكد فيه المعارضة أنها أعدت خطة قانونية وإعلامية وميدانية للتعامل مع أي تطورات قد تشهدها العملية الانتخابية.