أخبار

أمريكا تدرس رفض مرشح فرنسا لمنصب السفير بواشنطن بسبب انتقادات حول حقوق الإنسان

خطوة دبلوماسية نادرة بين"حليفين"..

أمريكا تدرس رفض مرشح فرنسا لمنصب السفير بواشنطن بسبب انتقادات حول حقوق الإنسان

واشنطن: تدرس الولايات المتحدة الأمريكية تأجيل، أو حتى رفض، اعتماد أوريليان لو شوفالييه، مرشح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمنصب السفير الفرنسي المقبل في واشنطن، في خطوة غير معتادة جاءت عقب انتقادات علنية وجهتها باريس لسجل الولايات المتحدة في حقوق الإنسان، وفي وقت تشهد فيه العلاقات الفرنسية الأمريكية توترات متزايدة على خلفية الرسوم الجمركية وحرب إيران.

وكانت باريس تأمل بأن يتولى لو شوفالييه مهامه بحلول سبتمبر/أيلول 2026، إلا أن وكالة رويترز كشفت نقلاً عن مصادر يوم الأربعاء، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس تأجيل اعتماد تعيينه أو حتى رفضه، في خطوة دبلوماسية نادرة بين حليفين بحجم الولايات المتحدة وفرنسا، ما قد يؤدي إلى توسيع دائرة الخلاف بين الطرفين، رغم أن القرار النهائي لم يتخذ بعد.

من هو مرشح ماكرون لمنصب السفير؟

قدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الأسابيع الماضية أوراق تعيين أوريليان لو شوفالييه، المساعد السابق في قصر الإليزيه الرئاسي، والمدير الحالي لمكتب وزير الخارجية جان نويل بارو، ليشغل منصب السفير الفرنسي المقبل لدى واشنطن، خلفاً للسفير الحالي لوران بيلي.

ولا تشير المصادر إلى أي تحفظ أمريكي يتعلق بشخص أوريليان لو شوفالييه أو مسيرته الدبلوماسية، بل تربط تعثر اعتماد تعيينه بتدهور المناخ السياسي بين واشنطن وباريس، بعد الانتقادات الفرنسية لسجل الولايات المتحدة في مجال حقوق الإنسان.

منشور أشعل الأزمة

سبق هذا التوتر تصعيد دبلوماسي لافت بين البلدين، ففي 25 تموز/يوليو، انتقدت البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة في جنيف تصويت الولايات المتحدة إلى جانب روسيا والصين ضد تمديد ولاية مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في منشور على منصة إكس قالت فيه إن "واشنطن كانت في الماضي منارة لحقوق الإنسان ولم تعد كذلك الآن".

ورغم أن باريس شددت أن الخلاف بشأن إعادة تعيين تورك لا يغير متانة العلاقة بين البلدين، إلا أن مسؤولاً في الخارجية الأمريكية قال إن "الولايات المتحدة تشعر بخيبة أمل كبيرة إزاء الخطاب الفرنسي غير المسؤول الذي يفتقر إلى الاحترام".

تصعيد داخل مجلس الأمن

أثار المنشور غضباً داخل إدارة ترامب، ولم يقتصر الخلاف على التصريحات، إذ تطور إلى انسحاب أمريكي نادر في 28 يوليو/تموز للوفد الأمريكي من جلسة لمجلس الأمن الدولي أثناء كلمة السفير الفرنسي حول أوكرانيا، احتجاجاً على "الخطاب المتعالي والمسيس والمزايدات الزائفة" للفرنسيين، على حد تعبير القائم بالأعمال الأمريكي في المجلس دان نيغريا.

يجدر الذكر أن تورك الذي يتولى منصبه منذ عام 2022، كان من أبرز المنتقدين للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، كما دعا إلى فتح تحقيقات في وفيات وقعت داخل مراكز احتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة.

لا تبدو أزمة اعتماد السفير معزولة عن هذه التوترات، وعن سياق أوسع من الخلافات بين باريس وواشنطن، إذ شهدت الأشهر الأخيرة تباينات حادة بشأن رسوم الرئيس دونالد ترامب الجمركية وسياسات إدارته المرتبطة بالحرب على إيران، قبل أن يضيف ملف حقوق الإنسان بعداً جديداً للتوتر.