أخبار

إيلان بابيه: إسرائيل تواجه تآكلًا داخليًا متسارعًا و”الصهيونية الجديدة” تدفع نحو مزيد من التصعيد

إيلان بابيه: إسرائيل تواجه تآكلًا داخليًا متسارعًا و”الصهيونية الجديدة” تدفع نحو مزيد من التصعيد

تل أبيب: يرى المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه أن إسرائيل تمر بمرحلة تآكل داخلي متسارع يتزامن مع تصاعد غير مسبوق في السياسات العسكرية والاستيطانية، معتبرًا أن هذين المسارين يعززان بعضهما بعضًا، ولا يمثلان ظاهرتين منفصلتين. جاء ذلك خلال مقابلة أجراها مع برنامج The Majority Report with Sam Seder الأمريكي، حيث قدّم قراءة نقدية لمستقبل إسرائيل وتداعيات الحرب على غزة والتحولات داخل المجتمع الإسرائيلي. ‎⁨

وبحسب بابيه، فإن ما وصفه سابقًا بـ”هشاشة المجتمع الإسرائيلي” أصبح أكثر وضوحًا اليوم، في ظل توسع العمليات العسكرية والاستيطانية في الضفة الغربية وجنوب لبنان، بالتوازي مع مؤشرات يعتبرها دالة على ضعف داخلي طويل الأمد، رغم استبعاده حدوث تحول فوري في مواقف المجتمع الدولي تجاه إسرائيل.

وفي تقييمه للوضع السياسي الداخلي، وصف بابيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه أقرب إلى “زعيم عصابة” يدير ائتلافًا يضم قوى متنافسة لا يملك السيطرة الكاملة عليها. وقال إن نتنياهو يواجه ضغوطًا متزامنة من التيار الديني القومي المؤيد لمزيد من التوسع الإقليمي، ومن الأحزاب الحريدية التي تتمسك بإعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وهو ما يحد من هامش مناورة الحكومة. كما اعتبر أن المعارضة الإسرائيلية الحالية لا تقدم مشروعًا سياسيًا بديلًا، بل تركز بصورة أساسية على إنهاء حكم نتنياهو دون معالجة القضايا الجوهرية المتعلقة بالفلسطينيين أو الأزمات الداخلية.⁩.

وأشار بابيه إلى ما اعتبره تناميًا في النزعات اليمينية المتشددة داخل الأجيال الشابة في إسرائيل، مستندًا إلى استطلاعات رأي قال إنها تظهر ارتفاع مستويات التطرف بين المقبلين على الخدمة العسكرية مقارنة بالأجيال السابقة.

وعلى الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، تحدث بابيه عن هجرة عشرات الآلاف من الإسرائيليين، لا سيما من النخب الاقتصادية والثقافية، إلى دول مختلفة، مستندًا إلى مصادر إحصائية غير رسمية. كما أشار إلى تراجع حركة الطيران في مطار بن غوريون بنسبة تقارب 40%، معتبراً أن الاستخدام العسكري المتزايد للمطار ساهم في تقليص قدرته التشغيلية. ‎⁨

وفيما يتعلق بالحرب على غزة، قال بابيه إن العدد الحقيقي للقتلى قد يكون أعلى من الأرقام الرسمية المعلنة، مرجعًا ذلك إلى صعوبة توثيق الضحايا الذين بقوا تحت الأنقاض أو أُبيدت عائلاتهم بالكامل، ومؤكدًا أن هذا التقدير يعكس وجهة نظره وتحليله.⁩

وطرح بابيه مفهوم “الصهيونية الجديدة” بوصفه تطورًا أكثر تشددًا من الصهيونية التقليدية، معتبرًا أن هذا التيار يرفض البراغماتية ويعد أي تنازل “خيانة”، ولا يقتصر في عدائه على الفلسطينيين أو دول الجوار، بل يمتد أيضًا إلى اليهود الإسرائيليين العلمانيين الذين يعارضون توجهاته. ويرى أن هذا التحول يحمل في طياته عوامل انقسام داخلي قد تؤثر في مستقبل المجتمع الإسرائيلي نفسه. ‎⁨

كما توسع بابيه في انتقاد منظومة القانون الدولي، معتبرًا أن حرب غزة كشفت، من وجهة نظره، أزمة بنيوية في النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، وأن غياب المساءلة الفعلية لإسرائيل ينعكس سلبًا على شرعية هذا النظام، خاصة في نظر دول الجنوب العالمي. ‎⁨

وأشار بابيه أيضًا إلى أن دولًا خليجية أقامت علاقات مع إسرائيل قد تجد نفسها، وفق تقديره، أمام مراجعة حساباتها الاستراتيجية، في ظل صعوبة استمرار معادلة تجمع بين التطبيع مع إسرائيل، والحفاظ على علاقات مع إيران، واستضافة قواعد عسكرية أمريكية في الوقت نفسه.