مقالات

اللوبي الفلسطيني في السياسة الأمريكية

اللوبي الفلسطيني في السياسة الأمريكية

عندما ينظر الانسان إلى الداخل الأمريكي و كيف تُدار السياسة الأمريكية في مجتمع كامل كله من المهاجرين ، متعدد الأعراق و الألوان و الأديان و الثقافات ، يولد من ذلك الخليط لوبيات ( مراكز قوى) من تلك الأعراق لانتزاع حقوقها في العيش الكريم ، أقل تلك اللوبيات عدداً و لكن أكثرها قوة في التأثير السياسي و الإجتماعي هو اللوبي اليهودي كما هم يعرفون أنفسهم بذلك ، لأنه يملك موارد مالية و منابر إعلامية و شبكة علاقات عامة و نفوذ إقتصادية منظمة بشكل عالي يمكن ضبط إيقاعها في مؤسسات متخصصة، كل منها متخصصة في نقطة من مجموع نقاط قوتها لدعم أو إجهاض أي فكرة قد تؤثر على المشروع الصهيوني في فلسطين بالسلب أو الإيجاب ، من هنا يأتي أهمية اللوبي اليهودي لدعم الفرد أو مجموعة أفراد يريدون الترشح لأي حراك أمريكي من المؤسسات الصغيرة في الحارة ثم الحي ثم الحيز الأكبر في المدينة و من ثم الحيز الجغرافي لمجموعة مدن تسمى الولاية حسب الدستور الأمريكي ، أعلى الإستحقاقات الانتخابية هي الرئاسية و انتخابات الكونغرس ، و مجلس النواب و الأهم من كل هذا انتخابات البلديات في الولايات الأمريكية ، لأنها تمس حياة المواطن الأمريكي مباشرة و ماحدث في نيويورك شاهد عيان على أهمية انتخابات البلدية ، لكن اشكالية اللوبي اليهودي في أمريكا ليست له أي ضابط أخلاقي( ذات فكر دموي) فيما يتعلق بالكيان الصهيوني في فلسطين، هذا الفكر الغير آدمي يهدد السلم الاجتماعي الأمريكي و السلم العالمي أيضاً ، من ذلك الضابط الأخلاقي الادمي الحقيقي و المؤثر في روح فطرتنا الإنسانية التي خٌلقنا فيها كما قال تعالى " و خلقنا الإنسان في أحسن تقويم " و الذي يفتقده اللوبي اليهودي ، يجب الانطلاق في تشكيل لوبي فلسطيني و مأسسته لأن القضية الفلسطينية هي قضية كل إنسان يكره الظلم و أصبحت كلمة فلسطين خاصة غزة ترادف العدل و الإنسانية و هذا مهم جداً للقيم البشرية و وضوحها ، أما كلمة الصهيونية ترادف الآن في القاموس العالمي الظلم و الاشمئزاز ، فبعد الدماء التي سالت في غزة أصبح هناك وجع مستمر لكل انسان في آدميته على و جه الكرة الأرضية و كثير من هؤلاء يريدون أن يحافظوا على إنسانيتهم بعد و يريدون ان يكفره عن ذنبهم الأنساني بعمل شي في ذلك السياق و إحدى الخيارات خيار التأثير في الانتخابات بإنتخاب من هو أهل للعدل و ضد الظلم ، هذا حقيقة ما يدور في أحاديث النخبة في الغرب و الجمهور ، لأن الدماء التي سالت بغزارة في غزة تعدت حدود الصراع الصهيوني الفلسطيني ، و بل تعدت أصل النقاش إذا نحن أي كان منا من أهل الشر أو الخير ، إلى فضاء أعمق و هو المس بآدميتنا جميعاً ، لذلك يجب ان تؤسّس منظمة لوبي فلسطيني على شاكلة منظمة الايباك اليهودية ، صفة تلك المؤسسة دعم أي مرشح أمريكي ينادي حقيقة العدل و السلام و ضد الظلم ، حيث الجمهور الأمريكي بكل أطيافه المجتمعية متعطش جداً لتلك المبادرة المهمة جداً في ذلك التوقيت ، بزوغ تلك المؤسسة التخصصية يمكن أن تنجز في عام ما لم تنجزه الدبلوماسية العربية و الفلسطينية منذ قدومها إلى أمريكا ، فيه هذا السياق يمكن التعلم الكثير من إرث الخالد إدوارد سعيد التي عرف هويته الشاعر العظيم محمود درويش في أجمل روائعه الشعرية في عمقها الروحي "طباق إلى إدوارد سعيد”، و أيضاً تجربة الفلسطيني الأمريكي الدكتور بحبح لميلاد تلك المؤسسة المهمة إستراتيجيا لتغيير نوعي في السياسة الأمريكية ، في هذا المزمار نستطيع ان نحدث هذا الاختراق ، لأن القاعدة الجماهيرية متاحة و فيه متناول الحق و العدل ، فقط تلك الجماهير بحاجة لمن يقود ذلك الخزان الإنتخابي الضخم من الأصوات ، و يوجّهه في الإتجاه الصحيح .