أخبار

الشيوخ الأميركي يصادق على تعيين تود بلانش وزيراً للعدل بفرق صوت

محامي ترامب السابق..

الشيوخ الأميركي يصادق على تعيين تود بلانش وزيراً للعدل بفرق صوت

واشنطن: صادق مجلس الشيوخ الأمريكي يوم السبت، على تعيين تود بلانش، المحامي الشخصي السابق للرئيس دونالد ترامب، وزيراً للعدل، بعد أن تجاهل الجمهوريون في المجلس مخاوف الديموقراطيين بشأن تسييس الوزارة، بحسب "فرانس برس".

تولّى بلانش في الفترة الأخيرة حقيبة العدل بالإنابة، وكان قد مثّل ترامب بصفته محاميه الخاص في عدة محاكمات جنائية قبل انضمامه إلى الإدارة.

وصادق مجلس الشيوخ، حيث يحظى الجمهوريون بغالبية ضئيلة، على تعيين بلانش بـ50 صوتا مقابل 49.

ويرتبط بلانش ارتباطاً وثيقاً بما يصفه الديموقراطيون بـ"حملة انتقام" يقودها ترامب ضد خصومه السياسيين، كما ساعد في التفاوض على تسوية قانونية مثيرة للجدل ترتبط بدعوى قضائية أقامها ترامب بقيمة 10 مليارات دولار على مصلحة الضرائب الأمريكية بسبب الكشف غير القانوني عن سجلاته الضريبية.

وشملت التسوية المقترحة إعفاءه من التدقيق الضريبي عن سنوات سابقة، وإنشاء صندوق بقيمة 1,776 مليار دولار لتعويض أشخاص يقولون إن وزارة العدل استهدفتهم بشكل غير عادل.

كذلك، طالت بلانش انتقادات من ضحايا جيفري إبستين بسبب طريقة تعامله مع نشر ملفات التحقيق المتعلقة بالمموّل الراحل المُدان بجرائم جنسية، والذي كانت تربطه في السابق علاقة وثيقة بترامب.

من هو ومساره المهني

مساره المهني يجمع بين خبرة الادعاء الفيدرالي، والعمل في القطاع الخاص، وأيضاً الدفاع عن ترامب في عدد من أكثر القضايا القانونية حساسية التي واجهها الرئيس الأمريكي.

وُلد بلانش العام 1974، وبدأ مسيرته المهنية مساعداً قانونياً، بالتزامن مع دراسته للقانون، قبل أن ينتقل إلى العمل في مكتب الادعاء العام الفيدرالي للمنطقة الجنوبية من نيويورك، حيث أمضى سنوات في التحقيقات والمحاكمات الجنائية. وتشير وزارة العدل إلى أنه عمل في المكتب لنحو 15 عامًا، وتولى خلال تلك الفترة مهام تضمنت العمل في القضايا الجنائية ثم أصبح مدعيا عاما ومشرفا.

من الادعاء إلى الدفاع عن ترامب

بعد مغادرته وزارة العدل، انتقل بلانش إلى العمل كمحام للدفاع، وانضم إلى إحدى أبرز مكاتب المحاماة في نيويورك. لكن نقطة التحول الكبرى في مسيرته جاءت العام 2023، عندما اختاره ترامب للدفاع عنه في القضايا الجنائية التي بدأت تلاحقه.

تولى بلانش الدفاع عن ترامب في 3 قضايا جنائية رئيسية، بينها قضية المدفوعات السرية في نيويورك، والقضية الفيدرالية المتعلقة بالوثائق السرية، وقضية التدخل في  الانتخابات والاحتفاظ بالسلطة. وبذلك انتقل من كونه مدعيا عاما سابقا إلى أحد أهم محامي الدفاع عن شخصية سياسية كانت تواجه مجموعة غير مسبوقة من القضايا الجنائية.

وأصبح هذا الدور أساسا للعلاقة السياسية والمهنية التي ربطته بترامب، إذ رأى فيه الرئيس محاميا قادرا على التعامل مع الملفات القانونية المعقدة، قبل أن ينتقل به من قاعة المحكمة إلى داخل الحكومة.

صعود سريع داخل وزارة العدل

بعد فوز ترامب في انتخابات 2024 وعودته إلى البيت الأبيض، اختار بلانش لمنصب نائب وزير العدل، وهو ثاني أرفع منصب في الوزارة.

وصادق مجلس الشيوخ على تعيينه في مارس 2025 بأغلبية 52 صوتًا مقابل 46، ليصبح النائب الأربعين لوزير العدل في تاريخ الوزارة.

ومن موقعه الجديد، أصبح بلانش مسؤولًا عن الإشراف على جزء واسع من عمل وزارة العدل، بما يشمل أجهزة ومؤسسات اتحادية رئيسية مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة مكافحة المخدرات ومكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية وسجون الولايات المتحدة، إلى جانب مكاتب الادعاء الفيدرالية في أنحاء البلاد.

من الرجل الثاني إلى رأس الوزارة

دخل بلانش إلى قمة الوزارة بصورة أكثر مباشرة في أبريل 2026، عندما أصبح وزير العدل بالإنابة بعد مغادرة بام بوندي للمنصب.

وفي يونيو من العام نفسه، رشحه ترامب رسميًا لتولي منصب وزير العدل بصورة دائمة، لتبدأ معركة تثبيته في مجلس الشيوخ وسط اعتراضات من بعض أعضاء الحزب الجمهوري ومخاوف بشأن استقلال وزارة العدل عن البيت الأبيض.

جدل يرافق وصوله إلى المنصب

لم تمر عملية تثبيت بلانش بسهولة. فقد واجه انتقادات داخل الحزب الجمهوري نفسه بسبب عدد من القرارات التي اتخذها أثناء توليه قيادة الوزارة بالإنابة، ولا سيما ما يتعلق بصندوق مقترح لتعويض حلفاء ترامب الذين اعتبروا أنهم تعرضوا لما وصفته الإدارة بـ"تسليح" مؤسسات الدولة ضدهم، إلى جانب ترتيبات أثارت جدلا بشأن تدقيقات ضريبية تخص ترامب وعائلته.

وتحت ضغط عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، تعهد بلانش بالتراجع عن بعض هذه الإجراءات، وهو ما ساعد على تأمين الأصوات اللازمة لتثبيته.

ومع ذلك، بقيت المخاوف بشأن استقلال وزارة العدل حاضرة بقوة في جلسات التصديق والتصريحات المصاحبة لها.

في مواجهة اختبار سياسي

يحمل بلانش إلى منصبه الجديد خبرة مختلفة عن كثير من وزراء العدل السابقين: فهو يعرف وزارة العدل من الداخل بحكم عمله السابق كمدعٍ في نيويورك، لكنه يعرف أيضًا عالم الدفاع عن المتهمين، وبالأخص الدفاع عن رئيس الولايات المتحدة نفسه.

وهذه الخلفية المزدوجة تجعل مهمته في وزارة العدل شديدة الحساسية، فمن جهة، يمتلك خبرة قضائية وادعائية طويلة، ومن جهة أخرى، يرتبط اسمه ارتباطا مباشرا بالرئيس الذي اختاره لقيادة الوزارة.

ولهذا فإن مسيرة تود بلانش تختصر تحولا لافتا في حياته المهنية: مدعٍ فيدرالي سابق، ثم محامٍ خاص، ثم محامي ترامب في قضاياه الجنائية، ثم نائب وزير العدل، وصولًا إلى رأس وزارة العدل الأمريكية.

ويبقى التحدي الأكبر أمامه هو إثبات قدرته على إدارة وزارة يفترض أن تعمل باستقلال مؤسسي، في وقت ترتبط فيه مسيرته السياسية والمهنية بعلاقة وثيقة مع الرئيس دونالد ترامب.