ماري روبنسون: ما يجري في الضفة الغربية عملية ضم متسارعة تهدف إلى "محو فلسطين"
نيويورك: رأت الرئيسة الأيرلندية السابقة والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ماري روبنسون، أن الأوضاع في الضفة الغربية شهدت تحولاً نوعياً منذ آخر زيارة لها عام 2023، معتبرة أن ما يجري لم يعد مجرد استمرار للاحتلال، بل أصبح، وفق توصيفها، «عملية ضم إسرائيلية جريئة ومتسارعة» تستهدف تقويض الوجود الفلسطيني مادياً واقتصادياً وثقافياً وسياسياً.
وجاء ذلك في رسالة نشرتها منظمة الحكماء (The Elders) عقب زيارة أجرتها روبنسون برفقة عدد من أعضاء المنظمة إلى الضفة الغربية ولبنان والأردن.
وقالت روبنسون إن الوفد زار قرية دير نظام شمال غرب رام الله، حيث اطلع على أوضاع السكان الذين، بحسب روايتها، يتعرضون لمضايقات متكررة من مستوطنين يحظون بحماية الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى بيانات أممية تفيد بأن متوسط هجمات المستوطنين في الضفة الغربية بلغ نحو ست هجمات يومياً منذ بداية العام.
كما تحدثت عن مشاهدتها انتشار الأعلام الإسرائيلية على الطرق المؤدية إلى القرية، واعتبرت ذلك تعبيراً عن فرض السيطرة على أراضٍ معترف بها دولياً باعتبارها فلسطينية.
وأضافت أن الوفد التقى مزارعين حُرموا من الوصول إلى أراضيهم منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى جانب مراكز صحية تقلصت خدماتها نتيجة الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية بسبب احتجاز إسرائيل لعائدات الضرائب، وفق ما ورد في الرسالة.
وأشارت روبنسون إلى أن الوفد اضطر إلى مغادرة إحدى المناطق بسرعة أثناء مراقبته بؤراً استيطانية بعد اقتراب مستوطنين منه، معتبرة أن هذه الواقعة تعكس، من وجهة نظرها، مناخ الخوف الذي يعيشه الفلسطينيون في ظل ما وصفته بالعنف المنهجي للمستوطنين.
وفي المقابل، أوضحت روبنسون أن الوفد التقى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الذي أكد، بحسب الرسالة، أن المجتمع الدولي لا يدرك حجم الصدمة التي تعرضت لها إسرائيل في هجمات السابع من أكتوبر 2023.
وذكرت أنها شددت خلال اللقاء على أن منظمة الحكماء أدانت تلك الهجمات وحمّلت حركة حماس مسؤوليتها، لكنها اعتبرت في الوقت نفسه أن ذلك لا يبرر، بحسب رأيها، حجم الرد الإسرائيلي وعدم تناسبه. كما ناقش اللقاء الآثار الداخلية للحرب على المجتمع الإسرائيلي، فيما أشار هرتسوغ إلى وجود مبادرات سياسية تجمع إسرائيليين وفلسطينيين.
وتطرقت الرسالة إلى لقاءات أجراها الوفد مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، حيث نقلت عنهما استعداداً لدعم مسار حوار مع إسرائيل يقوم على الاحترام المتبادل بهدف تحقيق السلام والأمن في المنطقة. كما دعت روبنسون إلى الإفراج عن الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي، معتبرة أن ذلك قد يسهم في فتح أفق سياسي جديد، مستندة إلى لقاء الوفد مع زوجته فدوى البرغوثي التي تحدثت عن ظروف احتجازه.
وانتقدت روبنسون ما وصفته بضعف الإرادة السياسية لدى الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن بروكسل لم تستخدم الأدوات المتاحة للضغط على إسرائيل، مثل وقف التجارة مع المستوطنات أو تعليق بعض بنود اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية المرتبطة باحترام حقوق الإنسان، رغم أنها أشارت إلى وجود مؤشرات محدودة على تحركات سياسية، من بينها مبادرات إسرائيلية فلسطينية مشتركة والإعلان الصادر عن المبادرة السعودية-الفرنسية، مع ترقب استكمال النقاش خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.
وخلصت رئيسة منظمة الحكماء السابقة إلى أن ما شاهدته في الضفة الغربية يمثل، وفق تقييمها، تصعيداً في سياسة الضم الإسرائيلية، مؤكدة أن حق الفلسطينيين في تقرير المصير لا يمكن أن يختفي رغم التطورات الميدانية، ومجددة دعوتها إلى محاسبة إسرائيل دولياً وإنهاء ما وصفته بحالة الإفلات من المساءلة.
وبحسب منظمة الحكماء، فإن الرسالة تمثل شهادة ورؤية شخصية لماري روبنسون وتعكس تقييمها السياسي والقانوني للأحداث، وليست تقريراً إخبارياً محايداً، مع تضمينها أيضاً الرواية التي قدمها الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ خلال لقائه بالوفد.