أخبار

إيلون ماسك: الذكاء الاصطناعي سيتجاوز القدرات البشرية خلال خمس سنوات.. والعمل سيتحول إلى خيار

إيلون ماسك: الذكاء الاصطناعي سيتجاوز القدرات البشرية خلال خمس سنوات.. والعمل سيتحول إلى خيار

واشنطن: توقع الملياردير الأمريكي ومؤسس شركات تسلا وسبيس إكس وxAI، إيلون ماسك، أن يشهد العالم خلال السنوات الخمس المقبلة نقطة تحول تاريخية يتمكن فيها الذكاء الاصطناعي من تجاوز مجموع القدرات الذهنية للبشر، معتبراً أن العقد المقبل قد يقود إلى اقتصاد جديد قائم على الوفرة بفضل الروبوتات والأنظمة الذكية، بحيث يصبح العمل خياراً أكثر منه ضرورة. جاء ذلك خلال مقابلة مطولة أجرتها معه رئيسة تحرير مجلة The Economist زاني مينتون بيدوز، ونُشرت ضمن برنامج The Insider في 29 يوليو/تموز.

ويرى ماسك أن المرحلة المقبلة ستشهد انتشاراً واسعاً للروبوتات البشرية المدعومة بذكاء اصطناعي متقدم، ما سيؤدي إلى زيادة هائلة في إنتاج السلع والخدمات، ويجعل الاقتصاد أقرب إلى “اقتصاد الوفرة”. وذهب إلى حد القول إن أهمية المال قد تتراجع بصورة كبيرة بحلول عام 2036، إذا لم تعترض هذا المسار أحداث استثنائية مثل حرب نووية عالمية. كما توقع أن يتحول التحدي الاقتصادي الرئيسي من التضخم إلى الانكماش، في ظل تفوق الإنتاج على الطلب النقدي.

وفي ما يتعلق بمخاطر الذكاء الاصطناعي، أقر ماسك بأنه غيّر موقفه مقارنة بتحذيراته السابقة بشأن احتمال تهديد هذه التكنولوجيا للبشرية، معتبراً أن تسارع تطويرها أصبح أمراً يصعب إيقافه. ودعا إلى إنشاء آلية تعاون غير رسمية بين كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الشركات الصينية، لمراجعة النماذج الجديدة عالية الخطورة قبل إطلاقها، مع تدخل الحكومات فقط عند الضرورة.

وتطرق الحوار أيضاً إلى المنافسة الأمريكية الصينية، حيث أبدى ماسك اعتقاده بأن الصين قد تتصدر سباق الذكاء الاصطناعي مستقبلاً، مستنداً إلى تفوقها في إنتاج الطاقة الكهربائية واقترابها من تجاوز العقبات التقنية في تصنيع الرقائق المتقدمة، معتبراً أن القيود الأمريكية على تصدير أشباه الموصلات لن تكون كافية لوقف هذا التقدم.

وفي الملف الأوكراني، دافع ماسك عن دور شبكة ستارلينك في دعم أوكرانيا، موضحاً أنه اتخذ قرارات تتعلق بتقييد استخدام الخدمة للقوات الروسية عبر آليات محددة بالتنسيق مع الجانب الأوكراني. وفي الوقت نفسه، دعا إلى تسوية سياسية سريعة للحرب تتضمن تنازلات إقليمية لروسيا، معتبراً أن استمرار الصراع لسنوات إضافية سيكون السيناريو الأسوأ.

كما تناولت المقابلة تجربة ماسك في مبادرة خفض الإنفاق الحكومي الأمريكية (DOGE)، حيث اعترف بأنه انخرط في العمل السياسي أكثر مما ينبغي، لكنه نفى مسؤوليته عن أي تداعيات إنسانية ناجمة عن خفض المساعدات الخارجية، محملاً المنظمات غير الحكومية مسؤولية سد أي فجوات تمويلية.

ولم تخلُ المقابلة من سجال حول مواقف ماسك السياسية في أوروبا، إذ دافع عن دعمه لبعض الأحزاب اليمينية، وكرر تحذيراته من تداعيات الهجرة، بينما واجهته المحاورة بإحصاءات رسمية اعتبرت أن توصيفه للواقع الأوروبي يتضمن مبالغات ولا تعكس البيانات المتاحة. كما برر احتفاظه بسيطرة تصويتية كبيرة داخل شركاته بالحاجة إلى حماية الاستثمارات طويلة الأجل، خصوصاً المشاريع المرتبطة باستيطان القمر والمريخ.

وتبرز المقابلة رؤية ماسك المتفائلة لمستقبل الذكاء الاصطناعي، لكنها تكشف أيضاً عن فجوة بين الطموحات التقنية والآليات العملية لتحقيقها، سواء فيما يتعلق بتمويل التحول الاقتصادي أو بإدارة المخاطر التنظيمية والاجتماعية المصاحبة له. كما سلطت الضوء على الجدل الدائر حول النفوذ المتزايد الذي تمنحه البنية التحتية الرقمية، مثل شبكة ستارلينك، لشركات التكنولوجيا الخاصة في ملفات جيوسياسية وأمنية بالغة الحساسية.