إتحاد طلبة فلسطين و الإنطلاقة الصحيحة
بقلم : الدكتور
بعد أكثر من ثلاثين عام أصبح إنعقاد المؤتمر العام لطلبة فلسطين واقعاً في بيروت ، إتحاد طلبة فلسطين إحدى أذرع منظمة التحرير الفلسطينية الضاربة في كل مكان ، من رصدنا للمؤتمر مما توفر من مواد إعلامية لتغطية تلك الحدث و أخبار متداولة ، و أن من يشرف على إعداد هذا المؤتمر بشكل رسمي و مباركة كل التنظيمات الفلسطينية لقيمة دور الشباب المهم في حياة الشعب الفلسطيني ، يفتقر أو ينقصه الفهم الكافي في التغيير النوعي لصلب المحاضرات التثقيفية ، و التي هي مهمة جداً في إحداث عصف فكري للمؤتمرين مع فلسفة تتناسب مع الظرف الزمني و المكاني الذي نعيشه ، هذا المؤتمر يختلف إختلافاً كلياً عن أول مؤتمر طلابي عٌقد منذ أيام الخالد ياسر عرفات و ما تعاقب من مؤتمرات متتالية بعده ، لأن لكل عصر أدواته و إدراكاته و ضروفه و مخرجاته أيضاً ، كل تجارب الحركة الطلابية الفلسطينية يجب أن تدرس في هذا المؤتمر و التعريج على تجربة فريدة في الحركة الطلابية الفلسطينية بالتحديد في المانيا تخصيصاً في برلين فترة ما بعد إتفاق أٌوسلو ، حيث همّش العمل النقابي في الخارج ، و تم التركيز على بناء مؤسسات الدولة في فلسطين ، من هنا حٌلت الإتحادات الطلابية في كثير من البلدان في العالم ، مما صادفنا تلك المرحلة في إعادة بناء إتحاد طلاب فلسطين مع ثلة من الطلاب الفلسطينيين من جديد ، حيث التجربة الطلابية في المانيا لها فوائد في خدمة القضية الفلسطينية في تلك المرحلة ، مما ساهم في إستكمال مد جسور المحبة و النفع المتبادل بين هؤلاء الشباب و المجتمع الأوروبي الذين يقطنون فيه ، أيضاً ساعد بناء إتحاد طلبة فلسطين في المانيا أن يكون رافداً أساسي لمؤسسات و إتحادات فلسطينية و مراكز أبحاث أكاديمية رائدة ، هذا سهل إيصال عدالة القضية الفلسطينية للعالم بكل حرفية و سلاسة ، تعاطف العالم لفلسطين كان لإتحاد الطلبة الفلسطينيين و إتحادات فلسطينية أخرى أثر كبير في هذا التعاطف المستحق مع الشعب الفلسطيني ، لأن الشباب الذين يدرسون في الغرب يعرفون جيداً كيفية مخاطبة العقل الأوروبي بالحق ، أن الإنسان هو الإنسان بغض النظر عن دينه أو عرقه أو لونه يبقى هو الإنسان الذي خلقه رب العالمين في أحسن تقويم ، لذلك نحن ضد الظلم أي كان منبعه الثقافي أو الديني ، ثانياً أن من يقود الهيئة الإدارية لأي إتحاد طلابي يجب أن يكون بعد أن تجاوز الطالب السنة الثانية بإمتياز حتى يكون المثل الأعلى قائم و دائم ، من بدايات السنة الأولى إلى أواخر السنة الثانية يصل الطالب لدرجة من النضج بعد إعداده من بداية إستقباله في المطار ، و البحث عن سكن له ، تقويته باللغة و مساعدته في التسجيل في الجامعة و في التحصيل العلمي بإعطاء دروس خصوصية مجانية من طلاب الإتحاد ، و من ثم تثقيف الطلاب بطريقة منهجية محكمة أن فلسطين فوق الجميع و أن فلسطين تجمعنا بكل أطيافنا ، لكن الأهم في التجربة الطلابية في برلين بعد إتفاق أوسلو أنها كانت يتيمة ، كل شي أٌنجز بمجهودات شخصية جداً من الطلاب أنفسهم لإيمانهم المطلق في مظلوميتهم و عدالة حقهم في الحياة بكل إنسانية و حرية ، تلك التجربة أنجزت ما مجموعه المائة مليون يورو للشعب الفلسطيني من إرسال بعثات طبية و أدوية و معدات طبية ، و علاج عشرات المصابين و المرضى خاصة الأطفال الفلسطينيين في المستشفيات الالمانية ، علاوة على المساعدة في زيادة المنح الدراسية للطلاب و الباحثين الفلسطينيين و العمل المستمر على دعم فلسطين شعباً و حكومة ، كانت هناك عثرات هي من باب التنويه و التذكير ، أن من يقود هيئات الاتحادات الفلسطينية و خاصة إتحاد الطلبة الفلسطينيين كثير منهم تعرض لأذى مباشر من اللوبي الصهيوني و أصدقائه بالمس فيهم قضائياً و إقتصادياً و مالياً و أكاديمياً ، هنا ليست للحصر ، عند تخرجك من الجامعة تنتقل من إتحاد الطلاب إلى إتحاد المهندسين أو إتحاد الأطباء و الصيادلة و تبدء في عجلة الإنتاج اليومي ، كٌلٌ في مجاله العلمي ، هناك من الصيادلة و الأطباء يتوجهون للعمل الخاص بتأسيس عيادة طبية او صيدلية ، لتكلفة تلك المشاريع يحتاج الصيدلي أو الطبيب في بداياته لأخذ قرض من بنك متخصص لإتمام منشأته الصحية ، حيث كثير من المال الذي يتحرك في العالم له علاقة بالحركة الصهيونية ، هنا عندما يشكل الكادر إزعاج لهم في نشر عدالة قضيته يبدء في تفعيل هذه الأداة في هدمه إقتصادياً و هذا يجب أن لا يغفله المؤتمر العام لطلبة فلسطين في ورشات عمله في الأيام المتبقية ، أيضا تم المس من هذا اللوبي الصهيوني بأبناء كثير من كوادر الاتحادات الفلسطينية في أوروبا باستدراجهم إلى عالم المخدرات الثقيل و ليست الخفيف و الجريمة أيضاً ، طول سنوات الإنقسام الفلسطيني تم العمل الممنهج على هدم الأسرة الفلسطينية إجتماعياً ، لأن ضيق الحال المعيشي يخلق كثير من المشاكل الأسرية مما ساعد هذا العامل مع عوامل أخرى ثقافية إلى تفريغ الأسرة الفلسطينية من محتواها ، عندما ينظر في الثقافة المشوهة أن الطفل هو إبن المسجد و ليست إبن أبيه و أمه ، و ضيف إليهم مأساة غزة و الجريمة التي أرتكبت بحقها دون ذنب أن هناك تخلف فكري تسلل إليها في خسة من الزمن ، مما صنع طالب شاب مختلف يوجد بداخله كثير من التناقضات المضادة ، هنا وجد المؤتمر لصياغة هذا الوعي المبعثر و صيانة العطب فيه بشكل علمي رصين لمجابهة تلك المرحلة الحساسة في حياة الشعب الفلسطيني ، يجب أن تكون هناك حماية أمنية رسمية لهيئات الاتحادات الفلسطينية ، و يجب أن يكون مقر ثقافي للترفيه و التنفيس لعناصر تلك الإتحادات و جمهورها ، يجب إختيار كوادر مناسبة لورش العمل داخل المؤتمر، يُستطاع تعلم شي من تجربتها الشخصية و النقابيّة في مؤتمرات قادمة دورية ، تلك التجارب بكل تأكيد سوف تصنع فارق كبير في تثقيف الحركة الطلابية لأن رأس مالنا نحن كفلسطينيين هو التحصيل العلمي مع مرتبة الشرف ، كما قال الخالد كمال عدوان حتى نعرف نكتب بالدم لفلسطين يجب ان نتعلم كيف تكتب بالحبر لفلسطين ، و السؤال الأهم للمؤتمر هل وجد الإنسان لخدمة الدين و الدولة ؟ أم الدين و الدولة وجدتا لخدمة الإنسان ؟ من فهمنا الصحيح لهذا الفارق يمكن ان ننطلق من جديد و في الإتجاه الصحيح .