استنكار أممي للعقوبات الأمريكية على قادة المحكمة الجنائية الدولية
نيويورك: أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش يوم الأربعاء، عن القلق البالغ بشأن فرض عقوبات على رئيسة المحكمة القاضية توموكو أكاني (اليابان) وكبير المحامين في مكتب المدعي العام عبد الله سيي (السنغال).
وقال الناطق الرسمي باسم الأمين العام، ستيفان دوغاريك، "بينما تعد الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية مؤسستين منفصلتين بولايات مختلفة ومنفصلة، قلنا مرارا إن الأمم المتحدة تعتبر المحكمة ركيزة رئيسية للعدالة الجنائية الدولية، وإن الأمين العام يحترم عملها للغاية".
من جانبه، شدد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على ضرورة رفع "العقوبات الجديدة غير المقبولة" التي فرضتها الولايات المتحدة على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية وكبير المحامين في مكتب المدعي العام.
وجدد المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك دعواته لجميع الدول للدفاع عن "المؤسسات التي أنشأتها لحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون"، وحماية مسؤولي المحكمة المُستهدفين بمثل "هذه الأعمال الانتقامية".
فرنسا: العقوبات على الجنائية الدولية تنتهك
أدانت فرنسا جميع أشكال التهديد والتدابير القسرية التي تستهدف المحكمة الجنائية الدولية، عقب فرض واشنطن عقوبات على رئيسة المحكمة، القاضية اليابانية توموكو أكاني، ومسؤول آخر فيها.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان، إن باريس اطلعت على قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على أكاني، وأحد أعضاء مكتب الادعاء بالمحكمة.
وأشارت إلى أن العقوبات الجديدة تضاف إلى تدابير مماثلة سبق أن طالت 11 قاضيا في المحكمة.
وأضافت الوزارة: "فرنسا تدين جميع أشكال التهديد والتدابير القسرية التي تستهدف المحكمة وموظفيها ومنظمات المجتمع المدني الداعمة لها".
وتابعت: "مثل هذه التدابير تشكل انتهاكا في حق المحكمة وحق جميع الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، البالغ عددها 125 دولة، كما تتعارض مع مبدأ استقلال القضاء"، معربة عن تضامن باريس مع القضاة المستهدفين.
وشددت على أن المحكمة تضطلع بمهمة "حيوية في مكافحة الإفلات من العقاب".
وأكدت الخارجية الفرنسية أن باريس "تعمل من أجل تمكين المحكمة من مواصلة مهامها باستقلال وحياد، بما يضمن تحقيق العدالة لضحايا أخطر الجرائم".
وكانت أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الثلاثاء الماضي، فرض عقوبات على رئيسة المحكمة توموكو أكاني وكبير المدعين العامين عبد الله سي، مع السماح بإجراء معاملات مالية معهما حتى 17 سبتمبر.
وصرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو بأن العقوبات تفرض عليهما لمشاركتهما المزعومة في "تجاوزات" المحكمة، بما في ذلك محاولات إجراء تحقيقات واعتقال مسؤولين من دول لا تخضع لولايتها القضائية.
وتأتي هذه العقوبات في إطار حملة أمريكية مستمرة ضد المحكمة، حيث فرضت واشنطن سابقا عقوبات على تسعة قضاة ومدعين، ووصفت المحكمة بأنها "تهديد للأمن القومي" و"أداة للحرب القانونية" ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأدانت المحكمة الجنائية الدولية القرار الأمريكي، مؤكدة أنها ستواصل "إحقاق العدالة" في العالم، ووصفت العقوبات بأنها "هجوم صارخ على استقلال هيئة قضائية محايدة"، فيما أعربت الأمم المتحدة عن انزعاجها البالغ مما وصفته بـ"التدابير الانتقامية" بحق المؤسسات الدولية.