أخبار

استطلاع: 70% من الإسرائيليين يخشون المساس بنزاهة الانتخابات وسط تصاعد المخاوف الأمنية والانقسام السياسي

استطلاع: 70% من الإسرائيليين يخشون المساس بنزاهة الانتخابات وسط تصاعد المخاوف الأمنية والانقسام السياسي

تل أبيب: كشف استطلاع جديد أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي ضمن “مؤشر الصوت الإسرائيلي” أن المجتمع الإسرائيلي يشهد تصاعدًا في مشاعر القلق وعدم الثقة بالمؤسسات السياسية، مع اعتقاد غالبية واسعة بأن الانتخابات المقبلة قد تواجه تهديدات تمس نزاهتها، بالتزامن مع ارتفاع المخاوف من اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة في الضفة الغربية واستمرار الانقسام بشأن الحرب مع إيران ومستقبل التسويات الإقليمية.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 70% من الإسرائيليين يعتقدون بوجود خطر على نزاهة الانتخابات المقبلة، بينهم 72% من اليهود و58.5% من المواطنين العرب، وذلك بعد التحذيرات التي أطلقها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بشأن سلامة العملية الانتخابية. ويزداد هذا القلق داخل معسكر اليسار ليصل إلى 90.5%، مقابل 76% في الوسط و66% في اليمين.

كما أظهر الاستطلاع أن نحو 60% من الإسرائيليين يعارضون مشاركة حزب “رعام” في الحكومة المقبلة رغم إعلان رئيسه منصور عباس اعترافه بإسرائيل دولةً للشعب اليهودي.

وفي الملف الأمني، سجّل الاستطلاع ارتفاعًا ملحوظًا في توقعات اندلاع انتفاضة فلسطينية شعبية في الضفة الغربية، إذ ارتفعت نسبة من يرجحون ذلك من 59% في نوفمبر 2025 إلى 72% في يوليو 2026، مع وصول النسبة بين اليهود إلى نحو 80%، في حين بقيت أقل من 40% بين المواطنين العرب داخل إسرائيل.

أما بشأن الحرب مع إيران، فقد أظهرت النتائج غياب توافق داخلي حول السياسة العسكرية الإسرائيلية. فقد فضّل 37% الاكتفاء بالرد إذا تعرضت إسرائيل لهجوم مباشر، بينما أيد 20% السعي إلى تنفيذ عمليات مشتركة مع الولايات المتحدة، و18% الانضمام لأي عمل عسكري بطلب أمريكي، في حين دعم 16% تنفيذ هجوم حتى من دون تنسيق مع واشنطن.

وكشف الاستطلاع عن فجوة واضحة بين اليهود والعرب، إذ يفضل نحو ثلثي العرب تجنب الانخراط العسكري، مقابل نحو ثلث اليهود فقط، كما يزداد الميل إلى الخيار العسكري كلما اتجهت المواقف نحو اليمين السياسي.

وفي ما يتعلق بسوريا، أظهر الاستطلاع أن غالبية الإسرائيليين لا تتوقع التوصل إلى اتفاق سلام شامل، إذ يرى 62% أن احتمالاته منخفضة، بينما يعتقد نحو 30% فقط أنها مرتفعة.

ومع ذلك، يعتبر 63% من المستطلعين أن أي اتفاق من هذا النوع سيكون مهمًا لإسرائيل، مع اختلافات واضحة بين اليهود الذين ينظرون إليه باعتباره أكثر أهمية رغم تشاؤمهم بإمكانية تحقيقه، والعرب الذين أبدوا تفاؤلًا أكبر بإمكان التوصل إليه لكنهم منحوه أهمية أقل نسبيًا.

وأظهر الاستطلاع أيضًا استمرار الجدل حول تعامل أجهزة الأمن مع المستوطنين المتورطين في اعتداءات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث رأى نحو 46% من اليهود وأكثر من 50% من العرب أن السلطات تتعامل معهم بتساهل مفرط، بينما اعتبر نحو ربع اليهود فقط أن الإجراءات المتخذة بحقهم قاسية للغاية.

ويبرز الانقسام بصورة أوضح داخل المجتمع اليهودي، إذ ترتفع نسبة من يرون وجود تساهل مفرط إلى 86.5% بين أنصار اليسار، مقابل 31% فقط بين أنصار اليمين.

وعلى الصعيد التشريعي، أظهرت النتائج معارضة واسعة للقوانين الثلاثة التي أقرها الكنيست قبل حله، إذ عارض 67% قانون وقف اعتقال الفارين من الخدمة العسكرية، و64% قانون الفصل بين الجنسين في التعليم العالي، و55% قانون تقييد صلاحيات المدعي العام. في المقابل، حظيت هذه القوانين بتأييد مرتفع بين الحريديم والجمهور الديني، بينما تراجعت مستويات الدعم بشكل كبير بين العلمانيين وقوى اليسار.

وفي ما يخص آليات اختيار المرشحين، فضّل 56% من الإسرائيليين اعتماد الانتخابات التمهيدية داخل الأحزاب لاختيار مرشحي الكنيست، مقابل 15% يفضلون لجان الاختيار الحزبية، و11% يرون أن يتولى زعيم الحزب اختيار القائمة، ما يعكس استمرار تأييد واسع لآليات المنافسة الداخلية داخل الأحزاب السياسية.

كما تناول الاستطلاع قضية مشاركة المواطنين العرب في الانتخابات، حيث أظهرت النتائج أن غالبية اليهود تؤيد استمرار حق المواطنين العرب في التصويت، إلا أن هذا التأييد يتراجع بصورة كبيرة مع الاتجاه نحو اليمين، إذ يبلغ 92% بين يسار الوسط، وينخفض إلى 46% بين أنصار اليمين القوي، ويصل إلى 22% فقط بين ناخبي حزب “يهودوت هتوراه”.

وعلى مستوى المزاج العام، سجل الاستطلاع تحسنًا طفيفًا في التفاؤل بمستقبل الحكم الديمقراطي، الذي ارتفع من 37% إلى 40%، وكذلك التفاؤل بالأمن القومي من 34% إلى 37%، في حين بقيت مؤشرات التفاؤل المتعلقة بالتماسك الاجتماعي والاقتصاد عند أدنى مستوياتها، بما يعكس استمرار حالة الاستقطاب والقلق داخل المجتمع الإسرائيلي رغم التحسن المحدود في بعض المؤشرات السياسية والأمنية.