أخبار

عاصفة فوز "عبدول" في ميشيغان.. ترامب: خبر رائع لشيوعي خاسر يكره إسرائيل

هزم هايلي ستيفنز..

عاصفة فوز "عبدول" في ميشيغان.. ترامب: خبر رائع لشيوعي خاسر يكره إسرائيل

ميشيغان: تتجاوز هزيمة النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز أمام الطبيب من أصل مصري عبدول السيد حدود السباق الانتخابي المحلي في ولاية ميشيغان، لتشكل جرس إنذار حقيقي في تل أبيب، وتطوراً يعكس تحولاً عميقاً في قواعد الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل، حتى داخل الولايات المتأرجحة والحاسمة للانتخابات الأمريكية.

فقد أحدث فوز عبدول السيد، الطبيب وأخصائي علم الأوبئة المنتمي للتيار التقدمي، بفارق أجزاء ضئيلة من النقطة المئوية، زلزالاً داخل المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي.

ورغم أن الاستطلاعات وأسواق الرهانات كانت ترجح فوزاً سهلاً لمنافسته ستيفنز العضوة المخضرمة والمسؤولة السابقة في إدارة أوباما والمدافعة البارزة عن زيادة المساعدات العسكرية الإسرائيلية، فإن النتائج جاءت لتثبت أن الموقف الصارم من تل أبيب وتحويل دعمها إلى عبء سياسي لم يعودا مجرد ظاهرة محصورة في المعاقل التقدمية التقليدية مثل نيويورك، بل امتدت لتصنع فارقاً انتخابياً في قلب الولايات الحاسمة.

ترامب: خبر رائع

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فوز عبدول السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، بأنه "خبر رائع" للحزب الجمهوري.

وأوضح ترامب في منشور عبر منصته "تروث سوشيال"، أن السيد "شيوعي خاسر يكره اليهود وإسرائيل"، كما انتقد استطلاعات الرأي، معتبرًا أنها أخطأت في توقعاتها بشأن نتائج السباق الانتخابي.

أبعاد التحول في الشارع السياسي

تقرير لصحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية، كشف أن تداعيات هذه النتيجة تتجاوز حدود الانتخابات التمهيدية في ولاية واحدة، إذ تسلط الضوء على التحولات الجارية داخل الحزب الديمقراطي، وكيف تحولت القضية الإسرائيلية إلى ملف في السياسة الداخلية الأمريكية.

ويأتي ذلك في وقت يرى فيه مراقبون أن تل أبيب تكتفي بمتابعة هذه المتغيرات دون بناء شتات دبلوماسي وتواصل مستقل ومتوازن مع كلا الحزبين، الجمهوري والديمقراطي.

وتركزت حملة عبدول السيد على وعدين رئيسيين: توفير نظام رعاية صحية شامل بتمويل حكومي، وإبعاد التمويل السياسي الضخم عن الانتخابات.

ومع تصاعد التطورات في المنطقة وتأثير ملف الحرب في غزة على خيارات الناخبين منذ العام 2024، في بلد يقدر فيه مساهمة المواطن الأمريكي بنحو دولار شهرياً ضمن المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل، أصبحت المواقف تجاه تل أبيب محل تدقيق واستقطاب في الحملات الانتخابية.

وطوال فترة السباق، وجّه عبدول السيد انتقادات حادة لستيفنز، واصفاً مواقفها بـ"الداعمة للإبادة الجماعية في غزة".

وفيما تحاشى الإجابة الصريحة بشأن الاعتراف بإسرائيل كـ"دولة يهودية وديمقراطية"، نجح في تحويل الدعم الذي تلقته منافسته من المنظمات الموالية لإسرائيل إلى نقطة ضعف في حملتها، عبر تصويرها كـ"أداة في يد اللوبي الموالي لإسرائيل والشركات الكبرى".

دلالات الفوز في "الولايات المتأرجحة"

ويرى تحليل الصحيفة العبرية، أن عبدول السيد ليس الشخصية التقدمية الأولى التي تفوز بانتخابات مع إعلان مواقف حادة تجاه إسرائيل، إذ سبقه زهران ممداني في نيويورك، إلى جانب مرشحين آخرين للكونغرس، مثل: كلير فالديز ودارياليزا أفيلا شيفالييه في نيويورك، وميلات كيروس في كولورادو.

إلا أن عبدول السيد يعد الأول الذي يحقق الفوز في انتخابات تمهيدية على مستوى ولاية متأرجحة (Purple State) تتوزع فيها القوى الانتخابية مناصفة تقريباً بين الحزبين، خلافاً للدوائر الانتخابية ذات الأغلبية الديمقراطية الكاسحة التي يُحسم فيها المقعد عموماً لصالح فائز التمهيديات.

وكانت تقديرات سابقة ترى أن مواقف عبدول السيد تُعد متقدمة بالنسبة للقواعد الديمقراطية في ميشيغان، التي تُعد عادة أكثر اعتدالاً مقارنة بنيويورك أو كولورادو.

غير أن نتائج الاقتراع أظهرت اتساع نطاق هذه المواقف خارج الأطراف التقليدية للحزب، وأثبتت أن الانتقادات الموجهة لإسرائيل لم تعد تشكل عائقاً انتخابياً حاسماً.

ويرى خبراء أن فوز عبدول السيد يحمل دلالات سياسية تفوق فوز ممداني في نيويورك، ففي حين يعد أي مرشح ديمقراطي هو الأقرب للفوز برئاسة بلدية نيويورك، فإن الكتلة الانتخابية الديمقراطية في ولاية ميشيغان تعرف بنهجها الأكثر اعتدالاً وحساباتها الإستراتيجية، ومع ذلك انحازت لصالح عبدول السيد.

رهانات انتخابات المنتصف

ويتجه التركيز، الآن، إلى انتخابات المنتصف المقررة في نوفمبر المقبل، حيث سيواجه عبدول السيد المرشح الجمهوري مايك روجرز، الذي يتوقع مراقبون أن يسعى إلى تصوير منافسه التقدمي في قالب من التشدد السياسي.

ولضمان الفوز، سيتعين على عبدول السيد جذب ناخبي منافسته السابقة ستيفنز، والذين يعبر بعضهم عن تحفظات تجاه الطرح السياسي الذي استند إليه في صعوده.

وهنا يؤكد التقرير العبري أنه في حال تمكن عبدول السيد من الفوز ليكون أول سيناتور تقدمي يمثل ولاية متأرجحة، فإن ذلك سيمنح التيار التقدمي زخماً كبيراً، ويؤكد عمق التحول داخل الحزب الديمقراطي.

أما في حال تعثره في الانتخابات العامة، فسيخلص الحزب إلى أن الإستراتيجيات الناجحة في الولايات التقليدية كنيويورك قد تزيد من صعوبة المنافسة في ولايات الحسم، وبالتالي الابتعاد عن سباق البيت الأبيض.