وساطة أذربيجانية وأميركية لتهدئة التوتر بين إسرائيل وتركيا
وإعادة تشغيل آلية التنسيق في سوريا..
تل أبيب: تعمل أذربيجان على خفض التوتر بين إسرائيل وتركيا وإحياء آلية التنسيق بينهما في سورية، في ظل تصاعد الخلافات على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية والتصريحات العدوانية تجاه أنقرة، وبالتوازي مع مساعٍ أميركية مماثلة، وفقًا لمصادر إسرائيلية.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، يوم الأحد، نقلًا عن مصادر إسرائيلية، أن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف كان قد بادر، في نيسان/ أبريل 2025، إلى إطلاق حوار مباشر بين إسرائيل وتركيا، استضافت باكو في إطاره لقاءات بين وفد تركي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات، إبراهيم قالن، ووفد إسرائيلي برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي آنذاك، تساحي هنغبي.
وأسفرت تلك اللقاءات عن الاتفاق على إنشاء آلية تنسيق عملياتي بين إسرائيل وتركيا في سورية، قال التقرير إنها عملت بصورة جيدة لفترة طويلة، فيما تجري حاليًا محاولات لإحياء هذه الآلية واستئناف الحوار لتجنب سوء تقدير قد يقود إلى تصعيد
وقال مصدر مطلع على الموضوع إن أذربيجان "قلقة جدًا من التوتر بين إسرائيل وتركيا"، مشيرًا إلى أن الدولتين تعدان حليفتين لباكو، وأفاد بأن أذربيجان تتحرك خلف الكواليس في محاولة لمنع اتساع الخلاف، مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع الطرفين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أذربيجاني قوله: "هل جننتم أنتم وتركيا؟ أنتم أصدقاؤنا وتركيا أيضًا صديقتنا. ماذا سنفعل إذا بدأتم، لا سمح الله، القتال؟ لذلك من المهم خفض التوتر فورًا".
وأضاف التقرير أن الولايات المتحدة تعمل بدورها على خفض مستوى التوتر بين الجانبين، إلا أن هناك، بحسب الصحيفة، "انعدام ثقة واضحًا" في إسرائيل تجاه السفير الأميركي لدى أنقرة والمبعوث الخاص إلى سورية والعراق، توم برّاك.
واعتبرت الصحيفة أن أذربيجان، في المقابل، تتمتع بثقة الطرفين وسبق أن نجحت في التوسط بينهما.
وأشار التقرير إلى أن أذربيجان، التي ترسل مساعدات إنسانية إلى سورية، معنية بتطبيع الأوضاع فيها وترى فيها إمكانات في مجال الطاقة، ما يمنحها مصلحة مباشرة في منع تحول التوتر الإسرائيلي–التركي إلى مواجهة على الأراضي السورية.
ويأتي التحرك الأذربيجاني بعد أسبوع شهد تصاعدًا في التوتر بين إسرائيل وتركيا، على خلفية الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور في سورية، وتصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تجاه أنقرة، إلى جانب إصدار السلطات التركية مذكرة توقيف بحقه.
وكان المبعوث الأميركي برّاك قد وجه انتقادات إلى إسرائيل على خلفية غارتها الأخيرة على مطار أبو الظهور العسكري شرقي إدلب، إذ قال إن المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها إسرائيل في تنفيذ الهجوم "لم تكن صحيحة".
وقال برّاك، في مقابلة صحافية، إنه لا يعرف السبب الفعلي وراء تنفيذ الغارة، لكنه أشار إلى أن إسرائيل تلقت معلومات استخباراتية عن احتمال نقل تركيا أصولًا عسكرية إلى قاعدة جوية في سورية، وشاركتها مع الإدارة الأميركية.
وأضاف،السبت، أن واشنطن تحققت من هذه المعلومات، وقال: "تشاورنا مع أجهزتنا الاستخباراتية، وكان الرد الذي تلقيناه أن هذا الادعاء غير صحيح".
وتحدث برّاك عن احتمال وجود "قصور في تبادل المعلومات" بين الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد ومكتب رئيس الحكومة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وتركيا لم تُبلّغا مسبقًا بالهجوم. كما لمح إلى أن إسرائيل حاولت "استدراج" تركيا، وربط ذلك باحتمالات مرتبطة بانتخابات الكنيست المقبلة.
ووصف برّاك الجيش التركي بأنه "قوي وشجاع"، و"مجهز جيدًا للغاية ويعرف عمله جيدًا"، فيما قال بشأن الجولان السوري المحتل إن "الإسرائيليين يحتلون الجولان بما يخالف قرارات الأمم المتحدة والنظام الدولي بأسره".
ورد وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على تصريحات برّاك، زاعمًا أن الجيش أوصى أكثر من مرة بتنفيذ الهجوم على مطار أبو الظهور، استنادًا إلى "معلومات استخباراتية واضحة" بشأن نية تركيا تنفيذ نشاطات فيه قال إنها قد تعرض أمن إسرائيل للخطر.
وادعى كاتس أن إسرائيل نقلت المعلومات الاستخباراتية إلى الجهات المختصة في الولايات المتحدة، مضيفًا: "بعد عدم الاستجابة للطلب، وافقت أنا ورئيس الحكومة على أن ينفذ الجيش الهجوم، وقد نفذه بنجاح".
ووصف كاتس تصريحات برّاك بأنها "مليئة بالأخطاء والمواقف التي تتناقض مع موقف الرئيس الأميركي ترامب نفسه بما يتعلق بهضبة الجولان".