بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني الفارس الشهم 3، أكثر من ألف يوم من العطاء على نهج زايد الخير
احتفت مؤخراً عملية الفارس الشهم 3 بمرور ألف يوم من العمل الإنساني بقطاع غزة، فعلى مدار الألف يوم المتواصلة، شكّلت العملية نموذجًا رائدًا في العمل الإنساني والإغاثي، تأكيداً منها على أن قيم العطاء والتضامن لا تقف عند حدود الزمان أو المكان، وإنما تمتد لتصل إلى كل إنسان يحتاج للعون، وذلك انسجاماً وامتدادًا لنهجٍ راسخٍ أرسى دعائمه المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي آمن بأن الإنسان هو أغلى الثروات، وأن مد يد العون للمحتاج والمعوز هو واجب إنساني وأخلاقي يعكس أنبل معاني الأخوة والتكافل.
لقد ارتبط اسم الشيخ زايد، الذي عُرف بزايد الخير، بمسيرة طويلة من العطاء والمبادرات الإنسانية والتنموية التي تجاوزت الحدود، لتصل إلى كثير من الشعوب المتضررة أينما كانت، دون تمييز أو مقابل، إيمانًا بأن العمل الإنساني رسالة حضارية، وقيمة إنسانية خالدة. واليوم، تتجسد تلك القيم في المبادرات الإنسانية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وفي مقدمتها عملية الفارس الشهم 3، التي واصلت هذا النهج عبر استجابة إنسانية شاملة لدعم أبناء شعبنا الفلسطيني بقطاع غزة، والتخفيف من معاناتهم بفعل حرب الإبادة الجماعية والتجويع القسري.
امتدت تدخلات العملية لتشمل مختلف القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة، والتعليم، والمياه، والإيواء، والأمن الغذائي، بما يعكس رؤية إنسانية متكاملة لا تقتصر على تقديم المساعدات الطارئة، بل تهدف إلى حماية الإنسان وصون كرامته وتعزيز صموده. ففي القطاع الصحي، أسهمت العملية في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، ودعم المستشفيات والمراكز الصحية بالمعدات اللازمة، ومساندة الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، بما ساعد على استمرار تقديم الخدمات الصحية، وإنقاذ حياة الآلاف من المرضى والجرحى الذين هم في أمس الحاجة للعلاج.
وفي قطاع التعليم، عملت على توفير الحقائب المدرسية والقرطاسية والوسائل التعليمية، ودعم المدارس، وإنشاء المساحات التعليمية الآمنة للأطفال، إيمانًا بأن حماية التعليم هي حماية لمستقبل الأجيال، سيما، وأن الفلسطينيون قد استثمروا تاريخياً في مسيرة العلم والتعلم.
أما في قطاع المياه، فقد نفذت العملية تدخلات عاجلة لضمان وصول المياه الصالحة للاستخدام، من خلال دعم محطات التحلية، وتوفير الصهاريج، وتشغيل الآبار، وتوزيع المياه المنقولة على المخيمات ومراكز الإيواء والأحياء، وصيانة أجزاء من شبكات البنية التحتية، بما أسهم بشكل أو بآخر في تعزيز الأمن المائي، والحد من المخاطر الصحية، المترتبة على عدم قدرة المواطنين على الحصول على المياه للشرب أو للاستخدام الآدمي.
وفي مجال الإيواء، وفرت الخيام والوحدات السكنية المؤقتة، وجهزت مراكز الإيواء، ووزعت البطانيات والفرش والمستلزمات الأساسية، لتوفر بيئة أكثر أمنًا واستقرارًا للأسر التي فقدت مساكنها ولو بالحد الأدنى من حفظ كرامة النازحين. وفي ذات الإطار أولت عملية الفارس الشهم 3، اهتمامًا كبيرًا بالأمن الغذائي، عبر توزيع الطرود الغذائية، والوجبات الساخنة والمواد التموينية، بما ساعد مئات آلاف الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية في ظل الظروف الإنسانية الصعبة، وأوقات المجاعة التي تزامنت مع الإبادة الجماعية.
إن مرور أكثر من ألف يوم على انطلاق عملية الفارس الشهم 3، لا يمثل مجرد محطة زمنية، بل يجسد استمرارية النهج الإنساني الذي رسخه المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والقائم على أن قيمة الإنسان فوق كل اعتبار، وأن التضامن مع الشعوب المتضررة مسؤولية أخلاقية وإنسانية. كيف لا وأن المبدأ التاسع من مبادئ التسعين لدولة الإمارات العربية الشقيقة يؤكد على أن المساعدات الإنسانية الخارجية لدولة الإمارات، هي جزء لا يتجزأ من مسيرتها، والتزاماتها الأخلاقية تجاه الشعوب الأقل حظاً، ولا ترتبط مساعداتها الإنسانية الخارجية بدين أو عرق أو لون أو ثقافة، والاختلاف السياسي مع أي دولة لا يبرر عدم إغاثتها في الكوارث والطوارئ والأزمات.
وهكذا، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة "محمد ابن زايد" مسيرة العطاء التي أسسها "زايد الخير"، مجسدةً رؤية إنسانية راسخة تجعل من الإغاثة والتنمية وبناء الأمل رسالة مستمرة، ليبقى إرث زايد حاضرًا في كل مبادرة تخفف معاناة المحتاجين، وتبقى عملية الفارس الشهم 3 شاهدًا حيًا على أن الخير الذي غرسه المؤسس ما زال يؤتي ثماره، وأن ما يزيد عن الألف يوم من العطاء، ليست سوى محطة في مسيرة إنسانية متواصلة عنوانها الكرامة والأمل والإيخاء.