دراسة: إسرائيل أنفقت أكثر من مليار دولار على "الجبهة الثامنة" وخسرت معركة الرأي العام الأمريكي
واشنطن — كشفت دراسة بحثية مطولة أصدرها معهد "كوينسي للحكم المسؤول" بعنوان "الجبهة الثامنة: داخل حملة التأثير الإسرائيلية التي تجاوزت مليار دولار"، أعدها الباحث نيك كليفلاند-ستاوت، أن الحكومات الإسرائيلية أنفقت أكثر من مليار دولار في أنشطة الدعاية والتأثير المباشر داخل الولايات المتحدة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، دون أن تتمكن من إيقاف التراجع المستمر في التأييد الشعبي لسياساتها.
وتناولت الدراسة التفصيلية أبعاد الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة، التي انطلقت مما وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ"الجبهة الثامنة" المعنية بكسب قلوب وعقول الأمريكيين—ولاسيما فئات الشباب والمحافظين والإنجيليين—بعد الحروب على جبهات عسكرية متعددة. ويعكس هذا التحول إدراكًا رسميًا بأن الخسارة الأبرز باتت تتصل بصورة إسرائيل ومكانتها داخل المجتمع الأمريكي.
ووفقًا للبيانات الواردة في البحث، تجاوز الإنفاق الإسرائيلي المسجل بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأمريكي (FARA) حاجز 100 مليون دولار، وسط توقعات بأن تتصدر إسرائيل قائمة كبار المنفقين الأجانب على التأثير السياسي والإعلامي في واشنطن. وتجلت هذه التحركات عبر تحول ملموس من الاعتماد التقليدي على المنظمات المؤيدة مثل "أيباك" (AIPAC) و"CUFI" إلى إدارة إسرائيلية مباشرة لحملات تشمل شركات العلاقات العامة، والتسويق الرقمي، والتمويل المباشر للمؤثرين عبر منصات التواصل، والإعلانات الموجهة، ورسائل SMS، فضلاً عن مساعٍ تقنية لتوجيه نتائج محركات البحث ونماذج الذكاء الاصطناعي.
ورغم تكثيف الزيارات الميدانية للصحفيين ورجال الدين وإطلاق الحملات الممولة على منصات "غوغل" و"ميتا" و"X"، خلصت الدراسة إلى عدم نجاح هذه الاستثمارات في تغيير اتجاهات الرأي العام؛ حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجعًا متواصلًا في مستويات التعاطف الشعبي مع إسرائيل بين الشباب والديمقراطيين والمحافظين، مؤكدة أن ضخ الأموال وأدوات الدعاية المباشرة لم ينجحا في تحييد المشاهد الحية لآثار الحرب والتي يتابعها الجمهور الأمريكي مباشرة.