خارطة الغضب الإيراني: تصاعد العمل الميداني لوحدات المقاومة وتآكل شرعية ولاية الفقيه
مقدمة استراتيجية في الديناميكيات الميدانية
يشهد المشهد السياسي والاجتماعي في الداخل الإيراني تحولات نوعية عميقة وبارزة، يعكسها اتساع نطاق التحركات الميدانية المناهضة للسلطة الحاكمة وكثافتها المتزايدة .وفي ظل حالة الانسداد السياسي والاقتصادي المستمرة والخانقة، والتي تفاقمت بفعل الأزمات الهيكلية المتلاحقة، تبرز وحدات المقاومة كعنصر دفع أساسي وفعال لإعادة تشكيل معادلة الصراع الداخلي وتوجيه بوصلته نحو التغيير الجذري. وبعيداً عن أطر التحليل التقليدية السطحية، تأتي هذه الفعاليات المتزامنة والممنهجة في عشرات المدن الإيرانية لتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الحراك المعارض قد تجاوز بوضوح مرحلة التعبير الرمزي العابر، لينتقل بثبات نحو بناء بنية تنظيمية شعبية صلبة ومرنة، قادرة على الفعل المستدام وتحدي القبضة الأمنية في قلب الجغرافيا السياسية والأمنية للنظام الحاكم.
تفكيك بنية الحراك الميداني واتساعه الجغرافي
تمتاز هذه الموجة الاحتجاجية بتنوعها الجغرافي اللافت ودقتها التنظيمية العالية، حيث امتدت بشكل متزامن من العاصمة طهران إلى مراكز حيوية كبرى تشمل تبريز، ومشهد، وأورمية، وكرج، وكرمانشاه، وسنندج، وإيرانشهر. وتعكس هذه اللامركزية المدروسة في العمل الثوري قدرة وحدات المقاومة البارزة على اختراق الطوق الأمني المحكم المفروض بلا هوادة من قبل الأجهزة الاستخباراتية القمعية. وقد تنوعت الأنشطة الميدانية بين رفع اللافتات الكبيرة، وتوزيع المنشورات السياسية الواعية، وكتابة الشعارات الجريئة على الجدران العامة، والتي تؤكد بمجملها على ضرورة إسقاط الاستبداد برمته، مع رفض جازم لا يَقْبَل التأويل لكل من الدكتاتورية الدينية المتمثلة في ولاية الفقيه والنزعات الاستبدادية المرتبطة بنظام الشاه البائد، مما يرسخ رؤية وطنية جامعة تقوم على أسس جمهورية ديمقراطية حديثة.
الالتفاف الشعبي حول البديل ودعم النضال الوطني
لم تقتصر هذه الفعاليات والنشاطات المتصاعدة على الشعارات السياسية المباشرة فحسب، بل تجسدت بوضوح عميق في الدعم المالي والشعبي الواسع لحملات المقاومة الإيرانية، لا سيما التفاعل الملموس مع حملة التضامن الوطني لدعم تلفزيون المقاومة المعروف بـ سيماي آزادي. لقد شكل هذا الانخراط الشعبي الواسع في مدن متعددة مثل ساري، وآمل، ولنكرود، وخرم أباد، وكنكاور، وزاهدان دليلاً دامغاً وملموساً على عمق الارتباط بين الشارع الإيراني ومنظومته الإعلامية البديلة التي تكسر التعتيم الحكومي الممنهج وتفضح سياسات القمع. إن هذا الدعم المالي والشعبي المستمر يمثل رافداً استراتيجياً أساسياً يعكس بصدق اعتماد الحركة الثورية على قاعدتها الجماهيرية العريضة لمواجهة آلة القمع والقهر.
الآفاق الجيوسياسية وخيار التحرير الذاتي والداخلي
تؤكد المعطيات والوقائع الميدانية المتطابقة أن معادلة التغيير الجذري والحقيقي في إيران باتت ترتكز حصرياً وموضوعياً على مبدأ الاعتماد على الذات والإرادة الشعبية الخالصة. إن حركات الاحتجاج المتصاعدة وفعاليات وحدات المقاومة تسقط بشكل قاطع كافة رهانات التدخل الخارجي العسكري أو سياسات الاسترضاء الدولي السقيمَة، محددة بدقة بوصلة النضال نحو الداخل الميداني. ومن خلال رفض العودة إلى الماضي الدكتاتوري المظلم أو القبول بالواقع الحالي المهترئ، تتبلور تدريجياً خارطة طريق وطنية واضحة المعالم تقودها انتفاضة منظمة، ممثلة في قوى التغيير وجيش التحرير الوطني الإيراني ، نحو إنهاء حقبة الاستبداد وتحقيق الاستقلال والحرية المستدامة في إيران.