الأميركيون يخشون تصاعد الفوضى بالشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران
وتراقب أمام مخاطر ..
واشنطن: أظهر استطلاع جديد للرأي أجرته "رويترز/إبسوس"، أن عدد الأميركيين الذين يتوقعون انزلاق الشرق الأوسط نحو الفوضى، يفوق عدد أولئك الذين يرون أن الحرب ستجلب المزيد من الاستقرار بمعدل ثلاثة إلى واحد، وذلك بعد خمسة أشهر من اندلاع حرب إيران.
واستمر الاستطلاع ستة أيام وانتهى يوم الاثنين، مع تراجع الرئيس الجمهوري دونالد ترامب مرة أخرى عن التهديد بشن "هجمات هائلة" على إيران، وهو ما عزز حالة الضبابية المحيطة بصراع توقع ترامب في البداية أن يحقق نصراً سريعاً فيه.
وعبر 50% من المشاركين في الاستطلاع عن اعتقادهم بأن العمل العسكري الأميركي في إيران سيزعزع استقرار الشرق الأوسط خلال العام المقبل، أي نحو ثلاثة أمثال من قالوا إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من الاستقرار في المنطقة، والذين بلغت نسبتهم 17%.
وقال 16% آخرون إن الأوضاع ستظل كما هي تقريباً، بينما قال 17% إنهم غير متأكدين أو لم يجيبوا على السؤال.
وأبدى أميركيون تشاؤماً أيضاً حيال أسعار البنزين، التي ارتفعت نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات النفط العالمية. وقال نحو 58% إنهم يتوقعون أن تزداد أسعار البنزين سوءاً، بينما توقع 15% فقط تحسنها.
وعبر المشاركون في الاستطلاع عن آراء متشائمة مماثلة تجاه الدخول الروسي لأوكرانيا، وأبدت الأغلبية خشيتها من أن يزداد الوضع سوءاً خلال السنوات القليلة المقبلة، وعبرواً أيضاً عن مخاوفهم بشأن نشوب صراعات جديدة في أماكن أخرى من العالم.
مخاطر سياسية
وتسلط هذه النتائج الضوء على المخاطر السياسية التي يواجهها ترمب والجمهوريون خلال سعيهم للدفاع عن أغلبيتهم الضئيلة في الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي، التي ستجرى في نوفمبر المقبل.
وعاد ترامب إلى منصب الرئاسة في يناير 2025 متعهداً بتجنب "الحروب الغبية"، وهي رسالة لاقت صدىٍ لدى الناخبين الذين سئموا من عقدين من الحروب، التي أعقبت هجمات القاعدة في الولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر 2001.
وعلى الرغم من التأييد العام لترامب بين الجمهوريين فقد انقسموا بشدة حول كيفية سير الحرب. ويوافق 80% من الجمهوريين على أداء ترمب كرئيس، ويؤيد 66% تعامله مع إيران. لكن 41%، أي أقل من النصف، يعتقدون أن الاستقرار في الشرق الأوسط سيتحسن خلال العام المقبل.
وقال ديفيد شينكر، الذي شغل منصب كبير مسؤولي شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأميركية خلال ولاية ترامب الأولى، إن التداعيات الاقتصادية ربما تستمر، حتى لو انتهى القتال سريعاً.
لكنه أشار إلى تشككه في أن الحرب ستؤدي إلى مزيد من الفوضى في الشرق الأوسط، وأكد أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية أضعفت بشكل كبير القدرات العسكرية الإيرانية وشبكة وكلائها في المنطقة.
وأضاف شينكر، الذي يعمل الآن في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: "لا أعتقد أن هناك إدراكاً لحجم تدهور قدرات إيران، وهو أمر بالغ الأهمية".
وكلفت الحرب، التي بدأها ترامب مع إسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، دافعي الضرائب الأميركيين 37.5 مليار دولار على الأقل، وأودت بحياة 18 جندياً أميركياً وآلاف الإيرانيين.
حرب دون دعم شعبي
ولا يدعم الحرب سوى %35 من الأميركيين. ورداً على سؤال بشأن ما هو الحزب السياسي الذي يتبنى نهجاً أفضل في التعامل مع الحرب والإرهاب، كان الاختيار الأكبر من الناخبين المسجلين لصالح الديمقراطيين وليس الجمهوريين بنسبة %37 مقابل 36%، وهي أول مرة يتقدم فيها الديمقراطيون منذ أن بدأت استطلاعات رويترز/إبسوس طرح هذا السؤال في ديسمبر 2024، وحينها كان الجمهوريون متقدمين بنسبة 39% مقابل 28%.
كما أظهر الاستطلاع، أن الناخبين يرون الآن أن الديمقراطيين أقدر على إدارة الاقتصاد، وذلك لأول مرة منذ نحو عقد.
وقال جاستن لوجان مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد "كاتو"، وهو مركز أبحاث في واشنطن: "هذه الحرب غير شعبية منذ اليوم الذي بدأت فيه، وزادت عدم شعبيتها منذ ذلك الحين".
وذكر أن ترامب أمام اختيارات صعبة: فقد وضع أهدافاً طموحة للصراع هي تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، ومنعها من الحصول على سلاح نووي، بينما يسعى في الوقت نفسه إلى الحد من الخسائر الأميركية، والتكاليف السياسية التي قد تترتب على الحرب.
وأضاف لوجان: "تسبب حالة التخبط، أو فقدان التوجيه، في إدارة الحرب مشكلات أكثر للرئيس".
مخاوف بشأن أوكرانيا والصين
وأظهر الاستطلاع أن الأميركيين لديهم مخاوف كبيرة من تصاعد الحروب الدائرة، واحتمال اندلاع حروب جديدة.
وعبر نحو 58% عن قلقهم من احتمال تفاقم الحرب الروسية الأوكرانية التي تدعم فيها واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون كييف بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية.
وأبدى 55% قلقهم من احتمال دخول الصين في صراع مع تايوان، بينما عبر 48% عن تخوفهم من اندلاع حرب بين روسيا ودولة أوروبية أخرى غير أوكرانيا.
وكشف نحو37% قلقهم من احتمال دخول الولايات المتحدة في حرب بسبب غرينلاند.
وجرى استطلاع "رويترز/إبسوس" عبر الإنترنت، وجمع ردوداً من 4505 بالغين أميركيين على مستوى البلاد، ويبلغ هامش الخطأ فيه نقطتين مئويتين.