مقالات

عصر الشماشرجية والأحذية

عصر الشماشرجية والأحذية

يحكى أن الشماشرجي وتعني اللبيس كان يعتني بثياب الحكام وأنه مقرب من الحاكم وبات ذا سلطة وجاه يستمد قوته من قربه من الحاكم العثماني او الوالي وهكذا . وفي عصر الملك فاروق صار هناك شماشرجي متخصص بالحذاء الايمن لفاروق وآخر في الحذاء الايسر . وبالطبع سيخرج من يصف عهد فاروق بالذهبي قائلا ان القاهرة كانت اجمل وانظف مدينة في العالم وان سعر الجنيه كان اربعة دولارات وينسى ان فاروق كانت له خمس اراضي مصر بمن عليها من بشر يكدحون فيها ونتاجها له وان خمسين اخرين كانت للاقطاعيين والشركات الكبرى المصرية والاجنبية بمن عليها ايضا من فلاحين يعاملون كالعبيد.فعندما يعين شماشرجي لكل حذاء فهذا اسراف لا سابق له الا عند حاكم آخر رحل التقيت في بلاده قبل عقود على شاطيء بحري بسيدة اسبانية ولما سألتها عن مهنتها قالت انها تعمل في القصر كمشرفة على ازرار قمصان الحاكم فتعجبت وسالتها يعني ازرار ملابسه فقالت لا أنا متخصصة في القمصان أما البدلات فلها متخصصون اخرون، وكان الحاكم تعد له مائدة افطار يومي تشمل 105 اصناف من الطعام وعادة لا يأكل الا من ثلاثة اطباق فقط اما الباقي فيتم جمعه ودفنه في حفرة خاصة ويمنع اي شخص ان يأكل منه فلا يجوز لاحد من الرعية ان يأكل من طعام الحاكم . واذكر هنا ان حاكما زار الكويت ربما في الخمسينات واقيمت له وليمة في الجهراء ذبحت فها الخراف والبعير ووقف البدو من بعيد ينظرون الى الوليمة الفاخرة ويشمون رائحة الشواء وبعد الانتهاء من الطعام اقترح حاكم الكويت تركها للبدو لكن الحاكم الضيف رفض وطلب دفن الطعام في حفرة رملية وقال لحاكم الكويت اياك ان تشبع هؤلاء فان شبعوا طالبوك بالحكم . الآن يبدو ان الشماشرجية تكاثروا تطوعا لمرضاة الاجانب فتجد الايرانيين يمدون ارجلهم لجهلة العراقيين لغسلها تبركا عند زيارتهم كربلاء فصار الشماشرجي فرضا مذهبيا والعياذ بالله بينما نجد من تطوع سياسيا لتلميع احذية المارينز وجولاني . وا أسفآه.