إسرائيل تواصل حظر زيارات الصليب الأحمر للأسرى وتفرض قيوداً مشددة جديدة
رغم قرار "العليا"..
تل أبيب: أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية بأن الحكومة ومصلحة السجون تواصلان خرق وتجاهل قرار المحكمة العليا الصادر بالإجماع قبل أكثر من شهرين، والخاص بالاستئناف الفوري لزيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى الأمنيين الفلسطينيين في السجون ومنشآت الجيش.
وفي التفاصيل، وجهت «جمعية حقوق المواطن» يوم الخميس كتاباً عاجلاً إلى مفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي والمستشارة القانونية للحكومة غالي بهراف-ميئارا، طالبت فيه بتقديم رد عاجل حول الامتناع عن تنفيذ الحكم، واصفة هذا التصرف بأنه يشكل «ازدراءً للمحكمة العليا».
وتعود خلفية هذه الأزمة إلى السياسة الشاملة التي فرضتها إسرائيل مباشرة بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، حيث منعت لأول مرة زيارات الصليب الأحمر للأسرى الأمنيين.
ورغم أن أحد المبررات المعلنة لهذه السياسة تمثل في عدم حصول الأسرى الإسرائيليين لدى حماس على زيارات مماثلة، إلا أن منع الزيارات استمر حتى بعد إعادة جميع الأسرى الإسرائيليين.
ورافق ذلك تشديد كبير لظروف احتجاز الأسرى بأوامر من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، وسط شهادات تفيد بمعاناة بعضهم من الجوع والعنف وسوء المعاملة.
وكانت المحكمة العليا قد قبلت الالتماسات المقدمة من «جمعية حقوق المواطن» ومنظمات أخرى، حيث قضى القضاة (رئيس المحكمة إسحاق عميت، ونائبه نوعام سولبرغ، والقاضية دافنا باراك-إيريز) بإلغاء سياسة المنع، مؤكدين أن قرار الحكومة يفتقر لأي أساس في التشريع الإسرائيلي أو القانون الدولي.
وأوضحت القاضية باراك-إيريز في قرار الحكم أن التزام الدولة بالقانون هو الأساس لنظام الحكم، وأن إسرائيل بصفتها «دولة يهودية وديمقراطية» لن تسير في طريق المنظمات الإرهابية.
ورغم الحظر القضائي الصريح، أصدر مفوض مصلحة السجون في الشهر الماضي قواعد جديدة لمدة ستة أشهر تهدف لإعاقة وتعقيد زيارات الصليب الأحمر، وذلك دون التشاور مع المستشارة القانونية للحكومة. وتتضمن القواعد الشديدة:
تحديد زيارة واحدة فقط كل ثلاثة أشهر، واشتراط تقديم قائمة تضم خمسة أسرى فقط قبل كل زيارة لخضوعها للموافقة والفحص الاستخباراتي.
منع زيارة الأسرى والمعتقلين التصنيفيين كـ«خطيرين بشكل خاص»، إضافة إلى الخاضعين للتحقيق أو العزل.
تقليص مدة الزيارة إلى نصف ساعة فقط، مع إعطاء صلاحية لقائد المنشأة بتقليصها أكثر.
وأكدت «هآرتس» أن مصلحة السجون لم تقم حتى بتطبيق هذه القواعد الجديدة المقيدة، ما أدى في الواقع إلى منع تنفيذ حكم المحكمة العليا واستمرار حظر زيارات الصليب الأحمر بالكامل.