مقالات

إسرائيل لا تريد حماس خارج الانتخابات... فهل تريدها داخل الحكم لتصنع منها «حكومة إرهابية»؟

إسرائيل لا تريد حماس خارج الانتخابات... فهل تريدها داخل الحكم لتصنع منها «حكومة إرهابية»؟

يا جماعة الخير... شو القصة؟!

إسرائيل التي اعتادت أن تضع حركة حماس في مقدمة قائمة «الإرهاب»، وتبني على ذلك الحصار والحرب والاغتيال والتجويع، وتستخدم كلمة «الإرهاب» مفتاحًا سحريًا لتبرير كل شيء، يبدو أنها دخلت فجأة مرحلة جديدة من التفكير الديمقراطي!

يا سلام!

إسرائيل تعارض حظر مشاركة حماس في الانتخابات؟!

طيب... اهدؤوا قليلًا، ودعونا نفكر بالعقل، لا بالعاطفة.

إذا كانت إسرائيل فعلًا ترى حماس خطرًا أمنيًا وسياسيًا وإرهابيًا كما تقول منذ سنوات، فلماذا لا تبدو منزعجة من احتمال مشاركتها في انتخابات فلسطينية قد تمنحها شرعية شعبية ومؤسساتية؟

شو القصة؟

هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

لأن المسألة، في تقديري، ليست حبًا بالديمقراطية الفلسطينية، ولا إيمانًا بحق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم، ولا فجأة اكتشفت إسرائيل أن صناديق الاقتراع أجمل من الدبابات.

المسألة قد تكون أخطر بكثير:

اتركوا حماس تدخل الانتخابات... ثم دعوها تفوز أو تشارك في الحكم... وبعدها يصبح لدينا «حكومة إرهابية منتخبة»!

وهنا تكون إسرائيل قد حصلت على ما تريد من دون أن تخوض المعركة وحدها.

تخيلوا المشهد:

انتخابات فلسطينية.

حماس تشارك.

حماس تحصل على نسبة كبيرة من الأصوات أو تدخل في تركيبة الحكم.

ثم تخرج إسرائيل إلى العالم بوجه المظلوم وتقول:

«انظروا! الفلسطينيون انتخبوا الإرهاب بأنفسهم».

يا سلام!

وتبدأ ماكينة الرواية:

لا تتعاملوا مع السلطة.

لا تحولوا الأموال.

لا تدعموا المؤسسات الفلسطينية.

لا تعترفوا بأي حكومة.

لا تسمحوا بإقامة دولة فلسطينية.

وفرض العقوبات.

وحصار المناطق.

وتجفيف الموارد.

وربما غدًا يصبح تهجير الفلسطينيين من الضفة وغزة جزءًا من «الإجراء الوقائي» لحماية إسرائيل من حكومة إرهابية منتخبة!

وهنا يجب أن نتذكر جيدًا ماذا تفعل إسرائيل اليوم بالسلطة الوطنية الفلسطينية تحت عناوين مثل تمويل الإرهاب وغيرها من الذرائع، وكيف تتحول الأموال والمؤسسات والموارد إلى أدوات ضغط سياسي على السلطة.

فإذا كانت إسرائيل تستطيع أن تقول عن السلطة: أنتم تمولون الإرهاب، ثم تحاصرها وتضغط عليها اقتصاديًا وسياسيًا، فماذا سيكون خطابها إذا أصبحت حماس جزءًا من حكومة فلسطينية منتخبة؟

ببساطة:

سيكون لديها «الطبق جاهزًا» لتقديمه للعالم.

والأخطر من ذلك أن إسرائيل تستطيع أن تلعب اللعبة من الطرفين:

إذا شاركت حماس، قالت: إرهاب وصل إلى الحكم عبر الانتخابات.

وإذا مُنعت حماس، قالت: هذه انتخابات غير ديمقراطية وإقصائية.

يعني بالمختصر المفيد:

حماس داخل الانتخابات تخدم رواية، وحماس خارج الانتخابات تخدم رواية أخرى!

يا سلام على الديمقراطية عندما تدخل إلى المختبر الإسرائيلي!

وهنا لا بد من الانتباه إلى شيء أخطر:

لا يجوز للفلسطينيين أن يسمحوا بتحويل الانتخابات إلى فخ سياسي إسرائيلي.

الانتخابات حق فلسطيني، نعم.

والاختيار الشعبي حق، نعم.

لكن الانتخابات ليست مجرد صندوق وورقة وحبر.

الانتخابات تعني برنامجًا سياسيًا، وقانونًا، وسلاحًا واحدًا، وسلطة واحدة، وقرارًا وطنيًا واحدًا، ومسؤولية أمام الشعب والمجتمع الدولي.

وقد سبق أن أظهرت تجربة انتخابات 2006 كيف تحولت النتيجة الانتخابية إلى أزمة سياسية وانقسام وانهيار في العلاقة بين المؤسسات الفلسطينية، بينما ارتبط التعامل الدولي مع حكومة حماس آنذاك بشروط سياسية واضحة.

لذلك فإن السؤال ليس:

هل نسمح لحماس بالمشاركة أم لا؟

السؤال الأعمق هو:

ما شكل النظام السياسي الفلسطيني الذي نريد بناءه بعد كل هذه الدماء والخراب؟

هل نريد انتخابات تعيد إنتاج الانقسام؟

أم انتخابات تؤسس لدولة؟

هل نريد صندوق اقتراع فوقه بندقية؟

أم نريد صندوق اقتراع يحميه القانون والمؤسسات؟

هل نريد حكومة تتنازعها الفصائل؟

أم سلطة وطنية واحدة من رفح إلى جنين؟

وهنا تحديدًا يجب ألا تقع حركة فتح والسلطة الوطنية في الفخ.

فالمعركة ليست فقط مع حماس.

المعركة أيضًا مع المشروع الإسرائيلي الذي يريد تحويل الفلسطينيين إلى مشكلة أمنية دائمة، لا إلى شعب صاحب دولة وحق في تقرير المصير.

إسرائيل لا تحتاج بالضرورة إلى أن تمنع الانتخابات.

أحيانًا، يا جماعة، الأخطر من منع الانتخابات هو السماح بها بالشكل الذي يخدم خصمك!

دعهم يتصارعون.

دعهم ينقسمون.

دعهم يتنازعون الشرعية.

ثم تأتي إسرائيل في النهاية لتقول:

«لا يوجد شريك فلسطيني».

وهكذا يتحول الفلسطيني من صاحب قضية إلى متهم، ومن شعب تحت الاحتلال إلى «خطر أمني»، ومن انتخابات يفترض أن تكون طريقًا إلى الدولة إلى ورقة في ملف الأمن الإسرائيلي.

وهنا يجب أن نرفع الصوت: انتبهوا!

لا تجعلوا الانتخابات الفلسطينية حصان طروادة إسرائيليًا يدخل من بوابة الديمقراطية ليخرج من الجهة الأخرى بمشروع تقسيم وتهجير وإلغاء للقرار الوطني الفلسطيني.

فالذين يراقبون المشهد بعين واحدة قد لا يرون اللعبة كاملة.

أما نحن، فيجب أن نسأل:

لماذا الآن؟

لماذا لا تريد إسرائيل إقصاء حماس من الانتخابات، بينما تواصل الضغط على السلطة الوطنية؟

لماذا يصبح تمويل السلطة «إرهابًا» عندما يتعلق الأمر بالسلطة، بينما تصبح مشاركة حماس الانتخابية فجأة شأنًا ديمقراطيًا يجب عدم منعه؟

شو القصة يا جماعة؟

هل اكتشفت إسرائيل أخيرًا فضائل الديمقراطية؟

أم أنها اكتشفت أن الديمقراطية الفلسطينية يمكن أن تتحول، إذا أُديرت بطريقة معينة، إلى أخطر سلاح في يدها ضد الفلسطينيين أنفسهم؟

السؤال ليس ساذجًا.

والإجابة تحتاج إلى عيون مفتوحة.

لأن أخطر المؤامرات ليست تلك التي تأتيك بوجه عدو واضح...

بل تلك التي تأتيك مرتديةً بدلة الديمقراطية، وتحمل في يدها صندوق اقتراع، وفي اليد الأخرى خريطة تهجير!

فانتبهوا... فليس كل من ابتسم لصندوق الاقتراع يؤمن بفلسطين الدولة.