أخبار

حرب هرمز والاستنزاف الإقليمي: مكاسب إيران التكتيكية وتحديات التسوية السياسية

حرب هرمز والاستنزاف الإقليمي: مكاسب إيران التكتيكية وتحديات التسوية السياسية

يرى الباحث حميد رضا عزيزي، في مقال رأي نشرته مجلة TIME ضمن قسم Ideas، أن الحرب الأمريكية–الإيرانية المتجددة لم تعد تدور حول البرنامج النووي الإيراني أو تغيير النظام، بل أصبحت صراعًا مباشرًا على السيطرة على مضيق هرمز، محذرًا من أن طهران، رغم اعتقادها بأنها حققت مكاسب استراتيجية، لا تمتلك رؤية واضحة لتحويل هذه المكاسب العسكرية إلى تسوية سياسية مستدامة.

وبحسب المقال، انهارت الهدنة الموقعة في 17 يونيو/حزيران 2026 بعد أقل من ثلاثة أسابيع بسبب الخلاف حول تفسير بند حرية الملاحة في مضيق هرمز؛ إذ أصرت واشنطن على استعادة حرية الملاحة الكاملة، بينما اعتبرت طهران الاتفاق اعترافًا بسيادتها على المضيق وفرضت رسوم عبور على السفن المارة بمحاذاة سواحلها الشمالية، الأمر الذي أدى إلى استئناف المواجهة العسكرية.

ويشير الكاتب إلى أن تجدد القتال تسبب في سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، كما أدى إلى تباطؤ حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط، في وقت بقيت فيه المواجهة محصورة بين الولايات المتحدة وإيران مع تجنب توسيعها لتشمل إسرائيل بصورة مباشرة.

ويلفت المقال إلى أن الأزمة تجاوزت مضيق هرمز لتشمل البحر الأحمر أيضًا، بعدما حولت السعودية جزءًا كبيرًا من صادراتها النفطية إلى ميناء ينبع، قبل أن يعلن الحوثيون حصارًا بحريًا عند باب المندب ويستهدفوا ناقلات سعودية، ما وضع أهم منفذين لتصدير الطاقة في الخليج تحت ضغط متزامن.

ويؤكد عزيزي أن القيادة الإيرانية تعتبر نفسها منتصرة لأنها نجحت، من وجهة نظرها، في فرض خسائر بشرية ومادية كبيرة على الولايات المتحدة، كما استفادت من الحرب لتحسين قدرات صواريخها وطائراتها المسيّرة عبر الخبرة الميدانية والتعاون مع روسيا والصين، إضافة إلى سعيها لرفع تكلفة الوجود العسكري الأمريكي في الخليج ودفع واشنطن إلى تقليص انتشارها الإقليمي.

ويضيف الكاتب أن طهران اعتمدت مقاربة مختلفة تجاه دول الخليج؛ إذ تجنبت مواجهة مباشرة مع السعودية وأوكلت الضغط عليها إلى الحوثيين، في حين ركزت هجماتها على الكويت باعتبارها نموذجًا ردعيًا للدول المستضيفة للقوات الأمريكية، مستهدفة منشآت الطاقة وتحلية المياه.

ورغم هذه المكاسب، يرى المقال أن الاستراتيجية الإيرانية تواجه ثلاثة تحديات رئيسية. أولها الأزمة الاقتصادية الداخلية، حيث يعاني الاقتصاد الإيراني من معدلات تضخم مرتفعة وأوضاع معيشية متدهورة قد تجعل الجبهة الداخلية أكثر خطورة من المواجهة الخارجية. وثانيها احتمال أن تؤدي الهجمات الإيرانية إلى دفع دول الخليج نحو تحالف أمني أوثق مع الولايات المتحدة وربما إسرائيل. أما التحدي الثالث فيتمثل في أن استهداف أنظمة الإنذار والرادارات الأمريكية قد يدفع إسرائيل إلى تعزيز اعتمادها على قدراتها النووية الردعية، وهو ما يعتبره الكاتب تطورًا بالغ الخطورة.

ويخلص الكاتب إلى أن الخيارات العسكرية المتاحة أمام الولايات المتحدة لا تبدو قادرة على حسم الصراع، سواء عبر استهداف البنية التحتية الإيرانية أو المنشآت النووية أو تنفيذ عمليات برية محدودة، معتبرًا أن المخرج الوحيد يتمثل في العودة إلى اتفاق جديد يعيد حرية الملاحة مقابل إنهاء العمليات العسكرية، على أن يتضمن هذه المرة آليات واضحة للتحقق والتنفيذ، وبوساطة إقليمية من باكستان وقطر. ويحذر في ختام مقاله من أن استمرار إيران في السعي إلى الهيمنة الإقليمية، بدل التعايش مع محيطها، سيقود إلى تشكيل تحالفات مضادة تزيد من عزلتها على المدى الطويل.