المواجهة الأمريكية الإيرانية: مؤشرات التوسع الإقليمي ومواقف الأطراف
واشنطن: تشير المعطيات الأخيرة إلى دخول المواجهة الأمريكية–الإيرانية مرحلة أكثر اتساعًا، مع انتقال آثارها إلى ساحات جديدة في الشرق الأوسط، وسط تصاعد العمليات العسكرية وتزايد انخراط أطراف إقليمية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بما يرفع احتمالات تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع. وبحسب نشرة “Situation Report” الصادرة عن مجلة Foreign Policy، أعدها الصحفيان جون هالتيوانغر وريشي أينغار ونُشرت في 30 يوليو/تموز 2026، فقد شهدت الأيام الأخيرة سلسلة تطورات متزامنة تعكس تصاعدًا جديدًا في الحرب بعد فترة من الهدوء النسبي.
ووفق التقرير، أطلقت إيران هجومًا صاروخيًا استهدف قوات أمريكية في الأردن، بينما تعرض ميناء دمياط المصري لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى اندلاع حريق في سفينتين، إحداهما ناقلة أمريكية، في أول حادث من نوعه يطال مصر منذ اندلاع الحرب، دون إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم. كما تعرضت الكويت لهجوم جديد، في حين أعلن الأردن اعتراض صواريخ إيرانية فوق أراضيه.
وفي تطور وصفه التقرير بأنه غير مسبوق، نفذت الولايات المتحدة والسعودية ضربات مشتركة استهدفت فصائل موالية لإيران ضمن قوات الحشد الشعبي في العراق، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 20 عنصرًا. وتعد هذه أول مرة تعلن فيها الرياض بصورة علنية مشاركتها العسكرية المباشرة في العمليات المرتبطة بالحرب.
ونقل التقرير عن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن الضربات استهدفت عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني اتُّهمت بالتخطيط لهجمات ضد القوات الأمريكية والبنية التحتية النفطية، مشيرة إلى تنفيذ عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة ومئات محاولات الاستهداف خلال الأشهر الماضية.
في المقابل، يرى خبراء نقلت عنهم Foreign Policy، من بينهم فيكتوريا تايلور من المجلس الأطلسي، أن الضربات الأمريكية قد لا تكون كافية لإضعاف الفصائل العراقية الموالية لإيران أو تغيير حسابات طهران، بالنظر إلى رسوخ هذه الجماعات واتساع انتشارها داخل العراق، معتبرين أن بغداد أصبحت ساحة ضغط متكررة تستخدمها إيران في صراعاتها الإقليمية.
كما يلفت التقرير إلى أن السعودية تواجه ضغوطًا متزايدة قد تجعل من الصعب عليها الاستمرار في سياسة تجنب الانخراط المباشر، في ظل استمرار هجمات الحوثيين على الملاحة المرتبطة بها، واستهداف منشآت نفطية من قبل فصائل مدعومة من إيران، وهو ما يضيق هامش المناورة أمام الرياض.
ولا تقتصر النشرة على تطورات الحرب الأمريكية–الإيرانية، إذ تتناول أيضًا ملفات دولية أخرى، من بينها تثبيت مدير جديد للاستخبارات الوطنية الأمريكية، والتصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى دعوة أكثر من ألف موظف في شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى إلى وضع ضوابط لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويشير الملخص المنهجي المرفق إلى أن المادة الأصلية هي نشرة إخبارية تحليلية يومية تجمع بين الأخبار العاجلة والتقديرات السريعة، وأن بعض الوقائع، ومنها الهجوم على ميناء دمياط، استندت إلى معلومات لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عنها رسميًا حتى تاريخ النشر، ما يستوجب التعامل معها ضمن هذا الإطار.