منوعات

الانخفاض المفاجئ في ضغط الدم.. أسباب متعددة وأعراض تستدعي الانتباه

الانخفاض المفاجئ في ضغط الدم.. أسباب متعددة وأعراض تستدعي الانتباه

قد يتعرض بعض الأشخاص لانخفاض مفاجئ في ضغط الدم، سواء عند الوقوف بشكل سريع أو بعد الإصابة بالجفاف أو نتيجة مشكلة صحية تؤثر على القلب أو الدورة الدموية. وفي بعض الحالات يكون الانخفاض بسيطًا ومؤقتًا، بينما قد يكون علامة على مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي سريع، خاصة إذا صاحبه دوار شديد أو إغماء أو أعراض أخرى غير معتادة.

ووفقًا لما نشره موقع Verywell Health، فإن انخفاض ضغط الدم المفاجئ قد يعني أن أعضاء الجسم لا تحصل على كمية كافية من الدم والأكسجين، ولذلك من المهم التعرف على أسبابه والأعراض المصاحبة له، وكذلك معرفة الحالات التي تستدعي طلب الرعاية الطبية.

أسباب الانخفاض المفاجئ في ضغط الدم
 لا يوجد سبب واحد لانخفاض ضغط الدم، فقد يحدث نتيجة نقص كمية الدم في الجسم، أو بسبب عدم قدرة القلب على ضخ الدم بصورة كافية، أو نتيجة اتساع الأوعية الدموية بشكل مفاجئ.

ومن أبرز الأسباب ما يلي:-

1. الجفاف وفقدان السوائل
 يُعد نقص حجم الدم من الأسباب المهمة لانخفاض ضغط الدم، ويحدث عندما يفقد الجسم كمية كبيرة من السوائل أو لا يحصل على احتياجاته الكافية منها.

وقد يحدث ذلك نتيجة الجفاف، أو التعرض الشديد للحرارة، أو الحمى، أو القيء والإسهال الشديدين، كما يمكن أن يرتبط ببعض أمراض الكلى أو حالات صحية أخرى.

كذلك فإن فقدان الدم بشكل مفاجئ يمكن أن يؤدي إلى انخفاض شديد في حجم الدم، وفي الحالات الشديدة قد يتسبب ذلك في صدمة نقص حجم الدم، وهي حالة طارئة تحتاج إلى تدخل طبي سريع.

2. مشكلات القلب
 يمكن أن ينخفض ضغط الدم عندما لا يستطيع القلب ضخ كمية كافية من الدم لتلبية احتياجات الجسم.

وقد يرتبط ذلك ببعض أمراض القلب، مثل قصور القلب، ومرض الشريان التاجي، والنوبة القلبية، وأمراض صمامات القلب، إضافة إلى بعض اضطرابات ضربات القلب.

كما يمكن أن تؤثر بعض الأدوية التي تبطئ معدل ضربات القلب، مثل بعض حاصرات بيتا، على النتاج القلبي لدى بعض الأشخاص.

3. اضطرابات الهرمونات والغدد
 بعض الاضطرابات الهرمونية يمكن أن تؤثر على ضغط الدم، ومن بينها قصور الغدة الدرقية وبعض اضطرابات الغدد جارات الدرقية ومرض أديسون.

لذلك قد يحتاج الشخص الذي يعاني من نوبات متكررة من انخفاض الضغط إلى فحوصات تساعد الطبيب في استبعاد وجود خلل هرموني أو مشكلة أخرى.

4. توسع الأوعية الدموية
 عندما تتسع الأوعية الدموية بشكل مفاجئ، تقل مقاومة تدفق الدم، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم.

وقد يحدث ذلك نتيجة بعض الأدوية، أو خلل الجهاز العصبي اللاإرادي، أو الإصابة بعدوى شديدة مثل الإنتان، كما يمكن أن يحدث في حالات الحساسية الشديدة أو التأق.

متلازمات تسبب انخفاض ضغط الدم

هناك بعض الحالات التي يتكرر فيها انخفاض ضغط الدم في مواقف محددة، ومنها انخفاض ضغط الدم الانتصابي، الذي يحدث عند تغيير وضعية الجسم، مثل الانتقال من الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف.

وقد يكون هذا النوع مرتبطًا بالجفاف أو بعض الأدوية أو مشكلات القلب، كما يمكن أن يرتبط في بعض الحالات باضطرابات الجهاز العصبي اللاإرادي.

ومن الأنواع الأخرى انخفاض ضغط الدم بعد تناول الطعام، حيث يتجه جزء أكبر من الدم إلى الجهاز الهضمي أثناء عملية الهضم، ما قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى انخفاض مؤقت في ضغط الدم، ويظهر عادة بعد فترة من تناول الوجبة.

كما يمكن أن يحدث الإغماء الوعائي المبهمي استجابة لبعض المواقف مثل الانفعال الشديد أو رؤية الدم، إذ يحدث انخفاض مفاجئ في ضغط الدم وقد يفقد الشخص وعيه.

أعراض انخفاض ضغط الدم المفاجئ
 عندما ينخفض ضغط الدم بصورة مفاجئة، قد تظهر مجموعة من الأعراض نتيجة انخفاض وصول الدم والأكسجين إلى الأنسجة.

ومن أبرز العلامات:

الدوخة أو الشعور بخفة الرأس.

تشوش أو ضبابية الرؤية.

الغثيان.

الصداع.

خفقان القلب.

الارتباك.

الشعور بالضعف.

ألم في الرقبة أو الظهر لدى بعض الحالات.

الإغماء، خاصة عندما يكون الانخفاض شديدًا.

وتختلف شدة الأعراض حسب سرعة انخفاض الضغط والسبب وراء حدوثه والحالة الصحية العامة للشخص.

متى يصبح انخفاض الضغط حالة طارئة؟

ليس كل انخفاض في ضغط الدم يمثل حالة خطيرة، لكن تكرار النوبات أو ظهور أعراض قوية يستدعي مراجعة الطبيب لمعرفة السبب.

أما إذا ظهرت علامات تشير إلى الصدمة، فيجب الحصول على مساعدة طبية عاجلة، ومن أبرز هذه العلامات شحوب وبرودة ورطوبة الجلد، والتنفس السريع والسطحي، وصعوبة التنفس، والدوخة الشديدة، والارتباك، وتسارع ضربات القلب، وانخفاض كمية البول أو تغير لونه، أو فقدان الوعي.

وتحدث الصدمة عندما ينخفض تدفق الدم إلى أعضاء الجسم بدرجة كبيرة، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم التعامل معها سريعًا.

كيف يشخص الطبيب سبب انخفاض ضغط الدم؟

قياس ضغط الدم يوضح مدى انخفاضه، لكنه لا يكشف السبب وراء المشكلة بمفرده، لذلك يعتمد الطبيب على الأعراض والتاريخ المرضي والأدوية المستخدمة والفحص السريري.

وقد يطلب الطبيب بعض الفحوص وفقًا للحالة، ومنها تحاليل الدم للكشف عن فقر الدم أو اضطرابات السكر أو مشكلات الغدة الدرقية والاختلالات الهرمونية، إضافة إلى تحليل البول في بعض الحالات.

كما يمكن استخدام تخطيط القلب الكهربائي للكشف عن اضطرابات ضربات القلب، وقد يحتاج بعض المرضى إلى تخطيط صدى القلب لتقييم وظائف القلب والصمامات.

وفي حالات معينة قد تُستخدم الفحوص التصويرية مثل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي للكشف عن بعض المشكلات الداخلية، بينما يمكن أن يساعد اختبار الطاولة المائلة في تقييم بعض حالات انخفاض ضغط الدم الوضعي.

علاج انخفاض ضغط الدم يعتمد على السبب
إذا حدث انخفاض الضغط بشكل مفاجئ دون وجود علامات طوارئ، يمكن للشخص الجلوس أو الاستلقاء ورفع القدمين، مع تجنب الوقوف بشكل مفاجئ. وإذا كان الجفاف هو السبب، فقد يحتاج الجسم إلى تعويض السوائل، لكن الحالات الشديدة تستلزم تقييمًا طبيًا.

أما إذا كان انخفاض الضغط ناتجًا عن فقدان كمية كبيرة من الدم أو السوائل، فقد يحتاج المريض إلى سوائل وريدية أو نقل دم وفقًا لتقييم الطبيب.

وفي حالات العدوى الشديدة قد يحتاج العلاج إلى مضادات حيوية، بينما يتطلب التأق علاجًا عاجلًا مناسبًا للحساسية الشديدة.

أما انخفاض ضغط الدم المرتبط ببعض الحالات المزمنة، فقد يحتاج إلى أدوية أو إجراءات تساعد على تحسين ضغط الدم وتدفق الدم، وقد تُستخدم الجوارب الضاغطة لدى بعض المصابين بانخفاض الضغط الانتصابي لتقليل تجمع الدم في الساقين.

هل انخفاض ضغط الدم المتكرر خطير؟

يمكن علاج العديد من حالات انخفاض ضغط الدم بنجاح بعد تحديد السبب والسيطرة عليه، لكن تجاهل النوبات المتكررة قد يزيد خطر السقوط والإصابات، خاصة لدى كبار السن.

كما أن الانخفاض الشديد في تدفق الدم قد يؤثر في أعضاء حيوية مثل القلب والدماغ، لذلك لا ينبغي اعتبار الدوخة أو الإغماء المتكرر أمرًا طبيعيًا دون معرفة سببه.

والقاعدة الأهم هي أن انخفاض ضغط الدم ليس مرضًا واحدًا له سبب ثابت؛ فقد يكون وراءه نقص السوائل، أو دواء، أو اضطراب في القلب، أو مشكلة هرمونية، أو خلل في الجهاز العصبي. لذلك فإن تحديد السبب هو الخطوة الأساسية للوصول إلى العلاج المناسب.