انفصام هوليودي.. كيف تحول ليوناردو دي كابريو من سفير الأرض إلى مُعادى للبيئة؟
في العلن يرتدي وشاح المنقذ ويقف خلف منصات الأمم المتحدة محذراً البشرية من غرق الكوكب وفي الخفاء يستقل طائرته الخاصة هرباً من النيران التي ساهمت عوادم يخوته الفاخرة في إشعالها، جاءت تلك التصريحات المثيرة ضمن الحملة الشرسة بمنصات التواصل الاجتماعى على النجم الهوليودى والمبعوث الأممي للمناخ ليوناردو دي كابريو، متهمة إياه بممارسة التمويه الأخضر والنفاق البيئي على مدار تاريخه الفنى.
ويعرف مصطلح التمويه الأخضر الذى يمثل عقبة كبيرة أمام معالجة تغير المناخ، بأنه أسلوب تسويقي مضلل، يروج لحلول زائفة لأزمة المناخ تصرف الانتباه عن اتخاذ إجراءات ملموسة ذات مصداقية وتؤخرها وذلك من خلال تضليل الجمهور للاعتقاد بأن شركة أو كيانًا ينتهج سياسة واضحة لحماية البيئة، على عكس الحقيقه بهدف تحسين الصورة فقط.

تحالف المليارات ومصيدة العلاقات العامة
شرارة الأزمة تفجرت بشكل غير متوقع عندما أعلن دي كابريو عبر منظمته البيئية عن تحالف ضخم بقيمة مئتي مليون دولار مع الملياردير جيف بيزوس لإنقاذ الكائنات المهددة بالانقراض ولكن بدلاً من تصفيق الجماهير واجه الثنائي عاصفة من الغضب والتهكم عبر منصات التواصل الاجتماعي حيث اعتبر الجمهور هذا المشروع مجرد غطاء علاقات عامة لتلميع صورتيهما والتغطية على نمط حياتهما الباذخ والمضر بالبيئة.

يخوت فاخرة وطائرات تهرب من نيران صنعتها
الناشطون لم يرحموا النجم العالمي ورصدوا بدقة التناقض الصارخ في سلوكه فبينما يطالب الفقراء بتقليص استهلاكهم يقضي هو عطلاته على متن يخوت عملاقة ويلجأ للطائرات الخاصة في كل تحركاته حتى أن هروبه الأخير بطائرة خاصة من حرائق لوس أنجلوس اعتبره النقاد تجسيداً حياً للأنانية المناخية حيث تطلق هذه الرحلات أطنان الانبعاثات الكربوية في ثوان معدودة دون أي مبالاة بالغلاف الجوى.
سقوط القناع الأخضر ومستقبل سفير المناخ
أمام هذا الهجوم الكاسح يجد ليوناردو دى كابريو نفسه فى موقف دفاعي صعب فرغم محاولاته تبرير موقفه بالتأكيد على أنه يفضل الطيران التجاري كلما أتيحت الفرصة ورغم أن المدافعين عنه يرون في أموال الأثرياء وسيلة ضرورية لإنقاذ الطبيعة،يظل السؤال الجدلى مطروحاً هل ينجح دي كابريو في غسل سمعته البيئية أم أن قناع "المنقذ الأخضر" قد سقط إلى الأبد.