أخبار

الفساد السياسي والمؤسسي.. أكبر تحديات ترامب والديمقراطية الأمريكية

الفساد السياسي والمؤسسي.. أكبر تحديات ترامب والديمقراطية الأمريكية

واشنطن: يرى الكاتب الأمريكي هوارد دبليو فرينش أن أخطر ما يهدد الديمقراطية الأمريكية في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب لا يتمثل في تراجع التحالفات الدولية أو إضعاف المؤسسات العلمية والإعلامية، وإنما في ما يصفه بـ”ترسيخ الفساد السياسي والمؤسسي” بوصفه تحولًا قد يعيد تشكيل الأعراف السياسية الأمريكية على المدى الطويل. جاء ذلك في مقال رأي نشرته مجلة Foreign Policy في 31 يوليو/تموز 2026، وأعدت نشرة مينا إنتل بريف ملخصًا تنفيذيًا له.

ويشير فرينش إلى أن ولاية ترامب الثانية، بحسب رؤيته، شهدت سلسلة من التطورات التي أضعفت مكانة الولايات المتحدة، من بينها إضعاف التحالفات الغربية، والهجوم على المؤسسات العلمية، وعلى رأسها المعاهد الوطنية للصحة ومراكز مكافحة الأمراض، إلى جانب استمرار الانتقادات الموجهة للصحافة الأمريكية، فضلاً عن إظهار دعم سياسي لعدد من القادة الذين يصنفهم الكاتب ضمن الزعماء ذوي النزعات الاستبدادية.

ويعتبر الكاتب أن هذه التطورات، على أهميتها، تبقى أقل خطورة من انتشار ما يصفه بالفساد الشخصي والمؤسسي داخل الإدارة الأمريكية، والذي يرى أنه قد يصبح العامل الأكثر تأثيرًا في تآكل النظام السياسي الأمريكي مستقبلاً.

ويستعرض المقال مجموعة من التقارير الصحفية التي تتحدث عن نمو ثروة ترامب الشخصية خلال ولايته الثانية بأكثر من 2.2 مليار دولار، إلى جانب استفادته – وفق تلك التقارير – من علاقات تجارية مع شركات كبرى تتعامل مع الحكومة الأمريكية، مثل Oracle وDell وPalantir وParamount، في إطار ما يصفه الكاتب بتداخل المصالح السياسية والاقتصادية.

كما يتناول المقال الجدل الذي أثارته تقارير صحفية بشأن صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب، قال منتقدون إنه خُصص لتعويض أشخاص يعتبرون أنفسهم تعرضوا لملاحقات قضائية غير عادلة، ومن بينهم متهمون في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021، مع مزاعم بوجود بنود قد تحد من الملاحقات الضريبية لترامب وعائلته، وهي مزاعم يشير الكاتب إلى أنها ما تزال محل نزاع قانوني وسياسي.

ويخصص فرينش جزءًا من مقاله للحديث عن أفراد من عائلة ترامب، مستشهدًا بتقارير إعلامية تحدثت عن حصول ميلانيا ترامب على ما لا يقل عن 28 مليون دولار من شركة أمازون مقابل حقوق إنتاج فيلم عن سيرتها الذاتية، إضافة إلى مكاسب منسوبة لدونالد ترامب الابن في مجالات العملات المشفرة والتصنيع العسكري، فضلاً عن أنشطة جاريد كوشنر التجارية في الشرق الأوسط وأوروبا، والتي يرى الكاتب أنها تثير تساؤلات بشأن تضارب المصالح.

ويتطرق المقال كذلك إلى أمثلة أخرى يعتبرها الكاتب مؤشرات على هذا النمط، من بينها الجدل حول طائرة رئاسية وصفها ترامب بأنها هدية من قطر، والعفو الرئاسي عن رجال أعمال أثرياء، وعقود ترميم في البيت الأبيض، إضافة إلى ملفات أخرى يرى أنها تستحق التدقيق.

ويربط فرينش بين هذه الوقائع وبين ما يصفه بتراجع استقلالية منظومة العدالة الأمريكية، معتبرًا أن الإدارة استخدمت أدوات العدالة بصورة متزايدة لحماية الحلفاء واستهداف الخصوم السياسيين، مستشهدًا بالقضية المتعلقة بمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

ويختتم الكاتب مقاله بسؤال يراه الأكثر أهمية بالنسبة لمستقبل الولايات المتحدة: هل أصبح الفساد جزءًا راسخًا من النظام السياسي الأمريكي بما يغير قواعد اللعبة الديمقراطية، أم أن المؤسسات الأمريكية، بما فيها القضاء ونظام الحزبين، لا تزال قادرة على استعادة توازنها وإجراء إصلاحات عميقة تعيد ترسيخ الأعراف الديمقراطية؟⁩.docx