اقلام وألسنة للبيع
قيل لي لماذا لم تعد تظهر على القنوات الفضائية كمحلل سياسي حيث صرنا نرى بعض المحللين يمضغون الماء بلا تحليل او معلومات جديدة فقلت : لا احد يحتمل موقفي او تحليلي فهناك معسكران اعلاميان معسكر المحور الاميركي الاسرائيلي العربي ومحور ايران ولست انسانا متحورا حتى اتحور مع هذا او ذاك واصير ببغاء فلا ضرورة للتحور مقابل مئات الدولارات في كل ظهور . فلن تجدني قط في محور من يحتل ارضي ويمارس الابادة ضد شعبنا ليل نهار كما انني تاريخيا ايضا اعادي التغلغل الايراني في البلاد العربية عندما يخرج ناطقون ايرانيون يقولون انهم يسيطرون على اربع عواصم عربية هي بغداد وصنعاء ودمشق وبيروت اضافة الى غزة ، فلا يمكن لعاقل ان يكون في اي من المحورين الا اذا فقد بوصلته ، ولن تجد اي قناة تسمح لك بأن تقول كلاما غير محايد وانت ككاتب صحفي عنيد لا تساوم على المباديء ولا تكتب بقوة الدفع الدولاري ولك تاريخ من الصدامات مع اصحاب صحف في الخارج ورفضت ان تنحني لهم وغادرتهم طوعا . المرة الوحيدة التي ظهرت فيها على قناة قبل الحرب الايرانية الاسرائيلية الاميركية كانت قناة الغد بدعوة الى القاهرة لحوار واثناء كلامي كان المقدم يقطع كلامي خشية ان اخرج عن الخط السياسي المرسوم في القناة لأن كلامي مغاير لكلام الضيوف الآخرين الذي كانوا يتحدثون عن الحاضر والمستقبل بصورة وردية والمصالحة مع حماس مستقبلا الخ من الكلام الاجوف بينما انا قادم من جسر الملمات وطريق المعرجات نحو اريحا و نام في قلق في داري واتحرك بقلق خارج قريتي . فتأكدت ان كلامي مر لا يمكن لفضائية ان تقبله . كنت تاريخيا ضد الاحتلال بأي شكل وفي اي مكان وعندما اندلعت الحرب الايرانية العراقية وبدات القوات العراقية تدخل ارضا ايرانية وتوزع الخبز على سكان مدينة قصر شيرين كتبت في الوطن الكويتية منتقدا وقلت هذا يذكرني باحتلال ارضنا سنة 67 عندما جاءت دوريات اسرائيلية الى قريتنا واخذت توزع الخبز وثارت السفارة العراقية وصار الملحق الصحفي يتردد على الصحف يوزع زجاجات الويسكي على الصحفيين والاموال وكانت بعض السفارات الاخرى توزع ايضا مع شيكات ورفضت قطعا بل اوغلت في ذلك عندما عرض احدهم علي مبلغا شهريا كراتبي الشهري مقابل ان ألقي أي خبر ضد نظام ذلك البلد في سلة المهملات أي لا انشره فقط فقمت في اليوم التالي بجمع كل الاخبار ضد ذلك النظام وهو الليبي ونشرتها مع تصريح لابو اياد رحمه الله جاء فيه ان طفلا فلسطينيا يستطيع ان يكتب كتابا افضل من الكتاب الاخضر للقذافي الذي كان وراء اغتيال ابو اياد لاحقا . وبعد تحرير الكويت تم العثور على قائمة من كانوا يقبضون من العراق بينما حصل غيرهم على سيارات مرسيدس في عواصم اخرى وشقق. كان خطأ الملحقين الصحفيين العراقيين والاعلام العراقي في حينه انهم لم يكونوا يبرزون اسباب الحرب وشعار الخميني في تصدير الثورة الايرانية الى العالم العربي بل اجتهدوا في شراء اقلام المؤلفة جيوبهم وهي اقلام سرعان ما انقلبت على العراق وتحولت الى اقلام المارينز ولاحقا الى كتيبة جولاني الاسرائيلية ولكن ما ان بدأت القوات الايرانية في عبور نهر الفرات انتقلت طوعا الى الجانب العراقي فلا تفريط في الارض العربية.