مقالات

افراح من عمق الجراح

افراح من عمق الجراح

ليلةٌ لا تشبه غَيرها ، لا يستطيع قلمي حَصَر تفاصيلها ، ولا تصمد لغة الضاد حين وصفها ، تسقط الكلمات وَجلاً ، تتدحرج الشعارات رهبةً مُسرعةً نحو مَصدرها ، تبحث عن مدى مصِداقيتها وأمدِ صِدقها ومُطلِقها.......

صراحةً ليلة لا نظير لها ، لا يجوز مقارنتها ،ولا يصح الإقتران بها ، أشهد أن هذه الليلة دخلت التاريخ من أوسع ابوابهِ ، وصنعت منه أًسيراً ، ومن سجلاتهِ الحافلة طوعاً لها .....

أضواء تغمر أرجاء المكان ، تشع أنوار البهجة والفرحِ من بعد حرمان ، تحاول احياء ما تبقى من قلوب وبقايا انسان ، حضور لافت لأهالى المخيم ، أطفال تتهافت على قطع الحلوى التى تتناثر على المعازيم ، كأنها بُشريات السماء ، تتنزل على مُستحقيها من ربٍ كريم منان ....

لم تغتنم قاعة يا هلا المقامة بين أكوام من الركام في مدينتي المدمرة فرصة إحياء مراسم زفاف مهم ، بل تجازوت حدود المعقول والمحدود والريادة ، تُوجت بين أركانها النهاية لأجمل قصة عشق و حكاية ، اجتمعت بها دعائم وركائز الحياة وأُسس السعادة ، وحازت على شرف توثيق شهادة الحب الصادق من جديد ، وإشهارها للعلن دون نقص أو زيادة ، وكأن عجلة الزمن دارت بنا للخلف ، وزارت أجدادنا كالعادة، لتخبرهم مازال التَتيم و الهيام حَىٍ فينا ، والأصالة وحفظ الأُصول سر البقاء ما حَيينا يا سادة ......

العروس نجمة أنارت ليلة ظلماء ، ملاك أبهر الحضور ، لقن العالم والكل الفلسطينى درس في فن الوفاء وسُبل العطاء ....

والعريس قمر يدور فى فلك العاشقين ، لم تسعفه الكلمات ولا النظرات ولا الحنين ، بل ابتسامات من عمق الجراح ، وعزيمة وإرادة لا تلين .....

عِشق وهبه الخالق لقلب شاب ونبض فتاة من شمال غزة ، قصة بدايتها وُلدت مع قرع أجراس الكنائس ، وصوت الله أكبر يصدح من أعلى المآذن ، ولكن فى لحظة حاسمة ، أُصيب الشاب جميل الملامح ، وبات جريحاً ، غادر الوطن دون وداع لعلاج ما تبقى من جسده الطاهر بعد بتر قدميه ، وقدر الله الفراق بين الشاب وشريكة أحلامه ، خذلتهم الجغرافيا ، ورغم ذلك التقاء الأرواح بات اقوى من أى لقاء .......

وبقيت هى كما هى ، لم يراودها التردد يوماً ،ولم يزاورها التغيير واختيار البديل فِكراً ، واختلاق أسباب ومسببات وعذراً ، بل الإصرار على الحق والحرية فى تقرير المصير امسى لها مسلكاً ودرباً.....

المشاعر استكانت مثلما كانت ، حتى عودته الى أرض غزة بعد رحلة علاج طويلة وشاقة ، ومن ثم قرر طلب يدها ، وجاء الرد المباشر ، أشبه بخبر عاجل ومفاجئ ، وتكللت النهاية بالزواج ووأد الجراح فى الخامس من اغسطس من عام 2026 ، نِعمَ الأيام وأوقاتٍ طابت ....

إلى نجمة شهر آب :-

حَى الله من أحييت روح من بعد الم ، وداوت جرح غائر ، وصنعت حياة من عدم ، ورسمت بسمة على شفاه شاب وعائلته من ال خضر ومحبيه من بعد شجن ، دمتِ فخراً لشعبكِ ودخراً للوطنِ