لماذا لا يفشل المسؤولون الفلسطينيون
يبقى المسؤولون الفلسطينيون في مناصبهم لسنوات طويلة دون تحقيق الأهداف المعلنة من قبلهم حين ينتخبون أو يتم اختيارهم أو يتم تعيينهم في مناصبهم. دون أن يحقق اغلبهم الأهداف التي يعلنون السعي لتحقيقها، وأحياناً تتراجع القدرة أو الإمكانيات التي يتحكمون بها أو التي وضعت بين أيديهم.
العيش لسنوات طويلة في ذات المنصب حوّل عدداً من المؤسسات أو القطاعات لممالك يتحكم الشخص المسؤول بها بما يتنافى مع أسس الحوكمة المعلنة أو التي يتم التنادي بها، كما يتم إحكام السيطرة عليها بوجود عدد من المستشارين أو الموظفين الذين يعلنون الولاء للمسؤول أو تابعين له؛ فيصبح النقاش في الحلقات والاجتماعات في الطبقة القريبة لبحث عن تبرير لخطأ أو تمجيد الفعل الإعلاني للمسؤول.
المسألة الجوهرية التي تقلق اليوم هي غياب أو تغييب كامل لمبدأ التقييم الذاتي والتقييم الخارجي للسلوك الوظيفي للمسؤول الذي يمكث سنوات في منصبه لسنوات تتجاوز الحدود المعقولة في المناصب الوظيفية، والمراجعة المهنية لاستخدام المقدرات التي وضعت في يد هذا المسؤول أو ذاك، والقدرة على تنفيذ البرامج والخطط المعتمدة وعرض ما لم يتم تنفيذه وليس الاستخدام الإعلامي لما تم القيام به.
مما لا شك فيه أن بقاء المسؤولين "رؤساء الهيئات العامة والأجهزة والمستشارين" في مناصب عامة لا يعد إنجازاً أو تطوراً صحياً في الخدمة العامة أو في النظم السياسية، فالاستقرار في هذه الحالة يعني عدم إعمال التجديد أو التغيير، ويعني الإبقاء على ذات النهج التفكيري وإنْ كان هناك تجديد للأدوات والوسائل.
إنّ عدم فشل مسؤولين عامين أو أنهم لا يفشلون يعود إلى بالأساس غياب التقييم والمراجعة المهنية والمساءلة في أروقة الدولة من جهة، وغياب الإرادة السياسية للتجديد أو تغيير من جهة ثانية، والرغبة في تَمَلُك الشأن العام باعتباره أمراً شخصياً خاصاً لا كونه ملكية عامة لجميع المواطنين من جهة ثالثة، وغياب أدوات المساءلة المحفزة لتطوير الأداء وإخضاع المسؤولين للمحاسبة من جهة رابعة.