أخبار

الحرب على إيران كشفت تصدعات مجلس التعاون الخليجي.. التنافس السعودي الإماراتي في صدارة الانقسامات

الحرب على إيران كشفت تصدعات مجلس التعاون الخليجي.. التنافس السعودي الإماراتي في صدارة الانقسامات

عواصم: كشفت الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، التي تُعد أخطر أزمة أمنية واجهها مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه قبل 45 عامًا، عن انقسامات هيكلية عميقة داخل التكتل الخليجي، بدلًا من أن تدفع دوله الست نحو مزيد من التماسك. وبحسب تحليل نشرته مجلة World Politics Review للكاتب المتخصص في شؤون الخليج جوناثان فينتون هارفي، فإن الأزمة أبرزت التنافس السعودي–الإماراتي بوصفه العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل المجلس، وعززت الانطباع بأن المجلس لا يزال تحالفًا سياسيًا أكثر منه اتحادًا مؤسسيًا متماسكًا. ‎⁨

وأشار التقرير إلى أن اندلاع الحرب وما رافقها من هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف خليجية دفع دول المجلس في البداية إلى إظهار موقف موحد، عبر عقد قمة طارئة وإطلاق تحرك دبلوماسي مشترك في الأمم المتحدة، وإصدار بيان أكد أن الاعتداء على أي دولة عضو يُعد اعتداءً على الجميع، في صياغة استلهمت المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو). إلا أن هذا التوافق بقي محدودًا وسرعان ما ظهرت الخلافات الجوهرية بين الدول الأعضاء.

ووفقًا لتحليل World Politics Review، فإن دول الخليج لم تتمكن من تحويل مبادرة الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل، المدعومة أمريكيًا، إلى منظومة دفاع موحدة، إذ احتفظت كل دولة بأنظمتها العسكرية المستقلة، واقتصر التعاون على تبادل المعلومات الاستخباراتية والبيانات، دون إنشاء قيادة عسكرية مشتركة أو منظومة دفاعية موحدة. كما اتبعت كل دولة مسارًا منفصلًا في تطوير صناعاتها الدفاعية المحلية، بما يعكس أولوية السيادة الوطنية على العمل الجماعي.

ويبين التقرير أن المواقف السياسية من الحرب تباينت بشكل واضح؛ إذ تبنت الإمارات والبحرين موقفًا أكثر تشددًا تجاه إيران، مدعومًا بعلاقاتهما مع إسرائيل بعد اتفاقيات أبراهام، بينما فضلت السعودية الجمع بين الرد العسكري المحدود والانخراط الدبلوماسي مع طهران، في حين حافظت سلطنة عُمان على نهجها التقليدي القائم على الحياد والوساطة، وانتقدت الضربات الأمريكية على إيران علنًا.

ويرى الكاتب أن أخطر مظاهر الانقسام يتمثل في التنافس السعودي–الإماراتي، الذي يتجاوز تداعيات الحرب الحالية ليعكس رؤيتين مختلفتين لإدارة النفوذ الإقليمي؛ فالسعودية تركز على دعم الحكومات المركزية باعتبارها ضمانة للاستقرار، بينما تميل الإمارات إلى دعم فاعلين من غير الدول لتحقيق أهداف استراتيجية وتجارية، وهو ما انعكس في تباين مواقف البلدين في ملفات اليمن والسودان والصومال.

ويضيف التقرير أن الحرب دفعت بعض دول الخليج إلى البحث عن شراكات أمنية مختلفة؛ فبينما تعزز الإمارات اعتمادها على التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل، اتجهت السعودية نحو توثيق التعاون مع باكستان وتركيا ومصر، مع الحفاظ على قنوات التواصل مع إيران، الأمر الذي يعكس غياب رؤية أمنية خليجية موحدة.

ويخلص تحليل مجلة World Politics Review إلى أن الحرب لم تؤدِّ إلى تعزيز الوحدة الخليجية، بل كشفت محدودية البنية المؤسسية لمجلس التعاون، وعجزه عن إدارة الخلافات الداخلية أو بناء منظومة دفاعية وسياسية مشتركة. كما يرى الكاتب أن استمرار التنافس بين الرياض وأبوظبي، إلى جانب اعتماد كل دولة على شبكة علاقاتها الثنائية مع القوى الدولية، قد يؤدي إلى تراجع دور المجلس كفاعل إقليمي موحد خلال السنوات المقبلة. ‎⁨