نعيم قاسم يشن هجومًا حادًا على السلطة اللبنانية ويطالبها بالاعتراف بالفشل
ومن يراهن على الاستسلام يراهن على سراب
بيروت: قال الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم يوم الجمعة، إن إسرائيل لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، معتبراً أن الاعتداءات الإسرائيلية استمرت منذ دخوله حيز التنفيذ، فيما وجّه انتقادات حادة إلى السلطات اللبنانية، متهماً إياها بالتركيز على ملف سلاح المقاومة بدلاً من العمل على إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق.
وجاءت تصريحات قاسم في كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى العشرين لحرب تموز/يوليو 2006، التي قال إنها انتهت، بحسب وصفه، بـ"هزيمة إسرائيل"، معتبراً أن نتائجها أدت إلى إطلاق أسرى لبنانيين ورسخت معادلة ردع استمرت حتى عام 2023. وأضاف أن تلك الحرب مثلت نموذجاً على قدرة المقاومة على تغيير موازين القوى.
وتطرق قاسم إلى المواجهة التي شهدها لبنان خلال عام 2024، قائلاً إن إسرائيل شنت في أيلول/سبتمبر من ذلك العام هجوماً واسعاً ومخططاً له، أدى، بحسب قوله، إلى اغتيال عدد من قيادات "حزب الله"، بينهم الأمين العام السابق حسن نصر الله، إلى جانب استهداف جانب من القدرات العسكرية للحزب، فضلاً عن الخسائر التي نجمت عن ما وصفها بعملية "البيجر".
وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 نص على انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني وعدم وجود مظاهر مسلحة في المنطقة، إلا أنه اتهم إسرائيل بعدم الالتزام بأي من بنوده، مؤكداً أن الحزب لا يزال يعتبر الاتفاق قائماً ويمثل الإطار الذي ينبغي العمل على أساسه، في حين حمّل السلطات اللبنانية مسؤولية عدم اتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية.
وقال قاسم، إن المقاومة ردت في 2 آذار/مارس 2026 بإطلاق صواريخ بعد اغتيال من وصفه بـ"القائد الإمام الشهيد السيد الخامنئي"، معتبراً أن الحرب التي أعقبت ذلك كانت ستقع في جميع الأحوال، وأن إسرائيل كانت تستعد لها مسبقاً. وأضاف أن الحزب خاض ما وصفها بـ"معركة وجودية" وأنه تمكن، بحسب تعبيره، من منع إسرائيل من تحقيق أهدافها العسكرية، مؤكداً رفضه أي خيار يؤدي إلى الاستسلام.
وفي جانب آخر من كلمته، هاجم قاسم ما أسماه "اتفاق الإطار"، معتبراً أنه يتضمن تنازلات لصالح إسرائيل ويفتقر إلى الضمانات التي تحفظ السيادة اللبنانية. كما اتهم الولايات المتحدة بدعم الموقف الإسرائيلي، ورأى أن المفاوضات التي جرت لم تحقق أي نتائج للبنان، داعياً السلطات اللبنانية إلى مراجعة نهجها والاعتماد على ما وصفها بعناصر القوة الوطنية في مواجهة إسرائيل.
واتهم قاسم السلطة بأنها عملت خلال 15 شهرًا على "التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي"، مضيفًا أن "هذه السلطة كانت تحسب حسابًا آخر، وكان لها التزامات أخرى وكانت تحت الوصاية".
واعتبر أن ما يجري هو "حرب وجودية"، مؤكدًا: "قاتلنا قتالًا كربلائيًا، ومن يراهن على الاستسلام يراهن على سراب".
ووصف قاسم اتفاق الإطار بأنه "ليس اتفاقًا ولا إطارًا، بل إملاءات إسرائيلية وقعت عليها السلطة"، معتبرًا أن إسرائيل لم تكن لتمارس، بحسب تعبيره، "كل هذه الوحشية والإبادة لولا الدعم الأميركي".
وتوجه قاسم إلى السلطة بالقول: "أعطونا إنجازًا واحدًا لجولات التفاوض السبع"، داعيًا إياها إلى العودة إلى شعبها والاعتراف بفشلها.
واعتبر أن "هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار"، متسائلًا عما إذا كان لا يكفي السلطة ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات يومية، قال إنها تتصاعد خلال الاجتماعات وبعدها.
كما تساءل قاسم: "كيف تقبلون بأن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية، وأن تعرضوه للجنة تراقب عمله وتشرف عليه؟".
وانتقد أيضاً أداء الحكومة اللبنانية في ملفات داخلية، قائلاً إنها أخفقت في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وفي تنفيذ الإصلاحات، وحماية السيادة، وإدارة ملف التعيينات، معتبراً أن الفشل تراكم في أكثر من ملف.
وأكد قاسم أن "حزب الله" سيواصل التمسك بخيار المقاومة، واصفاً إياها بأنها "حالة دفاعية" وأن الحروب "فُرضت" على لبنان، مضيفاً أن الحزب لا يسعى إلى الحرب لكنه لن يقبل، بحسب قوله، بالاستسلام أو التخلي عن خياراته. كما دعا الدولة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها في إغاثة النازحين، وإعادة الإعمار، وتعويض المتضررين، معتبراً أن هذه المسؤوليات تقع على عاتق الدولة قبل أي جهة أخرى.
ووجّه قاسم رسالة إلى أنصار الحزب، أشاد فيها بصمودهم خلال الحرب، داعياً إلى الحفاظ على التماسك الداخلي وتعزيز التكافل الاجتماعي، ومؤكداً أن الحزب سيواصل المطالبة بالإفراج عن الأسرى، ومواصلة ما وصفه بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن المقاومة ستبقى متمسكة بخياراتها في المرحلة المقبلة.