مقال أمريكي ينتقد “غطرسة” ترامب ويقارنها بأبطال الأساطير اليونانية الساقطين
واشنطن: اعتبر الكاتب الأمريكي جوناه غولدبرغ، في مقال رأي نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز وأعاد نشره معهد أميركان إنتربرايز (AEI)، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُظهر ما يشبه مفهوم “الغطرسة” (Hubris) في الميثولوجيا اليونانية، مستندًا إلى تصريح لترامب قال فيه إن “أخلاقه وعقله” هما الحد الوحيد لسلطته العالمية. ويرى الكاتب أن التطورات الأخيرة، ولا سيما ما يتعلق بإيران ومضيق هرمز، أظهرت حدود هذه الرؤية وكشفت القيود العملية التي تواجه القوة الأمريكية.
وأوضح غولدبرغ أن مفهوم “الغطرسة” في التراجيديا اليونانية لا يعني مجرد الغرور، بل يشير إلى تجاوز الإنسان حدوده وادعائه صلاحيات لا تليق إلا بالآلهة، وهو المفهوم الذي استحضره لمقارنة خطاب ترامب السياسي، مستلهمًا أيضًا الزخم الثقافي الذي رافق فيلم كريستوفر نولان المقتبس عن “الأوديسة”.
ويشير المقال إلى أن ترامب سبق أن وعد بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية خلال 24 ساعة، كما تراجع مرارًا عن تطبيق بعض الرسوم الجمركية، وهو ما دفع أوساطًا في “وول ستريت” إلى تداول مصطلح TACO في إشارة ساخرة إلى تراجعاته المتكررة في الملفات التجارية، وفقًا لرأي الكاتب. كما يتهم المقال الإدارة الأمريكية بتقديم تنازلات لبكين شملت إلغاء بعض الرسوم والسماح بتصدير رقائق إلكترونية متطورة إليها.
كما يستعرض المقال واقعة قال إنها جرت بعد العملية العسكرية ضد إيران، عندما سُلّمت لصحفيين في صحيفة نيويورك تايمز وثيقة تُصوّر ترامب باعتباره “أكثر شخص قوة في التاريخ”. ويذكر الكاتب أن الوثيقة قُدمت على أنها من إعداد “مؤرخ رئاسي”، قبل أن يتبين -بحسب المقال- أن معدّها رجل أعمال ولا علاقة له بالتأريخ الأكاديمي.
ويضيف غولدبرغ أن الوثيقة قارنت ترامب بعدد من الشخصيات التاريخية، بينها الإسكندر الأكبر ونابليون بونابرت وستالين وجنكيز خان وأدولف هتلر، مشيرًا إلى أن كثيرًا من هؤلاء القادة انتهوا إلى الهزيمة بعدما اعتقدوا أن قوتهم بلا حدود، في محاولة لإبراز الفكرة المركزية للمقال حول مخاطر “الغطرسة السياسية”.
وفي الملف الإيراني، يرى الكاتب أن إيران، رغم كونها “قوة متوسطة”، نجحت في إظهار قدرة كبيرة على تحمل الضغوط وفرض معادلات مؤثرة في مضيق هرمز، معتبرًا أن هذه الوقائع شكلت قيودًا عملية على خيارات ترامب أكثر من أي اعتبارات أخلاقية أو قانونية. كما يذهب إلى أن ارتفاع أسعار النفط، وحسابات دول الخليج، وتراجع مخزونات الأسلحة، والاعتبارات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، مثلت العوامل الحقيقية التي حدّت من قدرة الإدارة الأمريكية على التصعيد، وفقًا لرأيه.
ويختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن مأزق ترامب يحمل، في نظره، ملامح التراجيديا الإغريقية، مستشهدًا بتحذير منسوب إلى الشاعر سوفوكليس من “غطرسة اللسان المتفاخر”، في إشارة إلى أن المبالغة في تقدير القوة قد تقود في النهاية إلى السقوط.