أخبار

فانس: أولوية الحرب على طهران باتت أسعار النفط لا البرنامج النووي

 فانس: أولوية الحرب على طهران باتت أسعار النفط لا البرنامج النووي

واشنطن: قال نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، إن خفض أسعار النفط والغاز وضمان تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز باتا يتقدمان على الملف النووي الإيراني في سلم أولويات واشنطن، في تحول لافت عن العنوان الذي تصدّر الحرب منذ بدايتها، بالتزامن مع توجه إدارة دونالد ترامب إلى تشديد الضغط الاقتصادي على طهران بدل العودة، في المرحلة الحالية، إلى جولة واسعة من الضربات العسكرية.

وتأتي تصريحات فانس فيما يقترب النزاع من إتمام شهره السادس، وبعدما أسهم إغلاق إيران مضيق هرمز وتقييد حركة الملاحة فيه في رفع أسعار النفط واضطراب الأسواق، بينما تستعد الولايات المتحدة لانتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني/ نوفمبر وسط مخاوف جمهورية من التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب.

وقال فانس، في مقابلة مع "فوكس نيوز"، إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي لم يعد الهدف الأول بالنسبة إلى الإدارة الأميركية، وإن أولوية واشنطن الحالية هي إبقاء أسعار الطاقة منخفضة وضمان تدفق النفط بحرية عبر مضيق هرمز.

وأضاف: "أعلم أن أسعار النفط منخفضة هذه الأيام، وأكثر انخفاضًا من المستويات المرتفعة التي سجلتها في الأيام الأولى للحرب"، قبل أن يقول: "هذا هو الهدف الأول، الحفاظ على أسعار رخيصة للنفط والغاز للأميركيين في جميع أنحاء بلادنا".

وتابع فانس: "من الواضح أن الهدف الثاني هو ضمان ألا تحصل إيران أبدًا على سلاح نووي"، مشيرًا إلى أن واشنطن تركز في بعض المراحل على "الجانب المتعلق بالطاقة لأننا نريد أن يكون الأميركيون قادرين على تحمل أسعار النفط والغاز"، وفي مراحل أخرى على الجانب العسكري والبرنامج النووي.

وتكتسب تصريحات فانس أهمية خاصة لأنها تعيد ترتيب الأولويات المعلنة للحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي، بعدما كان منع طهران من تطوير سلاح نووي وتدمير قدراتها العسكرية في مقدمة المبررات التي طرحتها واشنطن.

ومنذ اندلاع الحرب، استخدمت إيران مضيق هرمز كورقة ضغط مركزية، إذ أغلقت الممر الحيوي أمام حركة الملاحة بصورة واسعة ثم فرضت قيودًا على العبور، ما دفع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت أحيانًا 110 دولارات للبرميل، قبل أن تتراجع حاليًا إلى ما بين 80 و86 دولارًا، مع بقائها شديدة التأثر بالتطورات العسكرية.

ويأتي ذلك فيما تتزايد أهمية أسعار الوقود داخل الحسابات السياسية الأميركية قبل انتخابات منتصف الولاية، في ظل مخاوف لدى الجمهوريين من خسارة الغالبية في الكونغرس إذا انعكست سياسات ترامب وتداعيات الحرب، التي لا تحظى بتأييد واسع لدى الأميركيين، على الوضع الاقتصادي الداخلي.

عقوبات جديدة و"عزلة اقتصادية"

بالتوازي، أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن واشنطن تستعد لفرض عقوبات إضافية على إيران خلال الأسبوع المقبل، في إطار تشديد الضغط الاقتصادي ومحاولة عزل طهران ماليًا وتجاريًا.

وقال بيسنت لقناة "نيوز ماكس" إن الإجراءات المرتقبة ستكون "مزيجًا من العزلة الاقتصادية التي لم يشهد العالم لها مثيلًا من قبل"، مضيفًا أن استمرار الحصار في مضيق هرمز "سيحول دون دخول أي شيء إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها".

وتشير تصريحات بيسنت إلى أن إدارة ترامب تراهن في المرحلة الحالية على الجمع بين العقوبات المالية والضغط على حركة الموانئ والصادرات النفطية الإيرانية، بدل الدفع مباشرة نحو استئناف واسع للعمليات العسكرية.

وكان ترامب قد قال الأسبوع الماضي إن واشنطن تتعامل مع الملف الإيراني "بهدوء"، مشيرًا في حديث مع موقع "أكسيوس" إلى وجود "مفاوضات محدودة النطاق" مع طهران، وإلى أن الولايات المتحدة تراقب الوضع الاقتصادي الإيراني وما وصفه بالتضخم الحاد ونقص الموارد المالية.

وفي المقابل، أكدت طهران مرارًا أن تشديد العقوبات والضغوط الاقتصادية لن يدفعها إلى تغيير مواقفها.

وكان فانس من أبرز مسؤولي الإدارة الأميركية الذين تحفظوا على شن الحرب ضد إيران، قبل أن يقود الوفد الأميركي في المفاوضات التي جرت بوساطة باكستانية، وأسفرت في منتصف حزيران/ يونيو عن مذكرة تفاهم لوقف الحرب.

لكن الأعمال العسكرية استؤنفت لفترة وجيزة مطلع تموز/ يوليو، ما أدى عمليًا إلى انهيار التفاهم، قبل أن تعيد إيران تشديد القيود على الملاحة في هرمز، وتستأنف الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية.

هجمات جديدة في مضيق هرمز

وتزامنت تصريحات فانس وبيسنت مع استمرار التوتر في المضيق، إذ أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الجمعة، بأن ناقلة نفط تعرضت لهجوم بواسطة مسيّرة أثناء عبورها هرمز، الخميس، ما ألحق بها أضرارًا طفيفة من دون تسجيل إصابات.

وجاء الهجوم بعد ساعات من إعلان الإمارات أن ناقلتين تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" تعرضتا لهجوم إيراني أثناء مرورهما عبر المضيق، فيما أدانت وزارة الخارجية الإماراتية ما وصفته بـ"الهجوم الإيراني العدواني"، مؤكدة عدم وقوع إصابات.

وتصر إيران على أن مرور السفن في مضيق هرمز يجب أن يجري عبر مسار بمحاذاة سواحلها وبالتنسيق معها، وتقول إن حركة الملاحة لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، فيما تجري محادثات مع عُمان بشأن إدارة المرور في المضيق، بما قد يتضمن فرض "بدل خدمات" على السفن.

وترفض الولايات المتحدة وأطراف أخرى فرض رسوم أو قيود إيرانية على المرور، وتتمسك بإعادة فتح المضيق وضمان حرية الملاحة فيه.

وكان ترامب قد لوّح، قبل توجهه الأخير نحو تشديد الضغوط الاقتصادية، بتنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، غير أن تقارير صحافية أميركية أشارت إلى استنزاف مخزونات كبيرة من صواريخ الدفاع الجوي والذخائر مرتفعة الكلفة، بما قد يحد من هامش الخيارات العسكرية المتاحة حاليًا.

وفي المقابل، وضعت طهران مجموعة شروط لإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة، تشمل إنهاء الحرب في المنطقة، ورفع الحصار البحري الأميركي، وإنهاء العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات عن الحرب.