أمن الطاقة الخليجي: خيارات تجاوز مضيق هرمز وتحديات التكامل الإقليمي
متابعة: يرى تحليل نشرته منصة Kalam التابعة لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس، وأعده الباحث السياساتي ناصر السيد، أن أزمة إغلاق مضيق هرمز خلال حرب إيران عام 2026 كشفت تفاوتًا كبيرًا في قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على حماية صادراتها من الطاقة، إذ تمكنت السعودية والإمارات وسلطنة عُمان من الاعتماد على بدائل جغرافية وخطوط أنابيب خارج المضيق، بينما بقيت قطر والكويت والبحرين أكثر عرضة للاضطرابات بسبب غياب منافذ تصدير بديلة.
ويشير التقرير إلى أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من سوائل البترول العالمية، يمنح إيران نفوذًا استراتيجيًا على أهم شريان للطاقة في الخليج، ما يجعل إنشاء مسارات تصدير بديلة أولوية استراتيجية تتجاوز مجرد إعادة فتح المضيق عند حدوث الأزمات.
وبحسب التحليل، فإن السعودية استفادت من خط أنابيب الشرق–الغرب الذي أنشئ خلال الحرب العراقية الإيرانية، ويعمل حاليًا بالقرب من طاقته القصوى البالغة سبعة ملايين برميل يوميًا، ما سمح بتحويل جزء كبير من صادراتها إلى موانئ البحر الأحمر. كما اعتمدت الإمارات على خط أنابيب أبوظبي–الفجيرة الذي ينقل نحو 1.8 مليون برميل يوميًا بعيدًا عن المضيق، مع توقع زيادة الطاقة الاستيعابية بعد استكمال مشروع جديد في عام 2027.
في المقابل، كانت تداعيات الإغلاق أشد على الدول التي تعتمد بالكامل على المضيق. فقد توقفت الكويت عن تصدير النفط الخام لمدة شهر كامل للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود، بينما هبطت صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال من معدل شهري يتراوح بين 5.8 و7.3 ملايين طن إلى أربع شحنات فقط خلال مارس/آذار 2026، واضطرت البحرين إلى تعليق صادراتها النفطية المكررة لغياب أي مسار بديل. كما يتوقع التقرير أن تتراوح خسائر الناتج المحلي في هذه الدول بين 8 و10% بحسب مدة الأزمة وحدتها.
ويطرح الكاتب عددًا من الخيارات لتقليل الاعتماد على المضيق، من بينها توسيع خطوط الأنابيب البرية بين قطر وكل من عُمان والإمارات لمعالجة الغاز وتصديره عبر موانئ بديلة، وربط الطاقة التكريرية البحرينية بالشبكة السعودية، إضافة إلى دراسة إنشاء خط أنابيب يربط الكويت بالسعودية باعتباره الخيار الأكثر استقرارًا سياسيًا مقارنة بالمسارات المحتملة عبر العراق أو تركيا.
غير أن التقرير يؤكد أن العقبة الأساسية ليست تقنية بقدر ما هي سياسية، موضحًا أن عدداً من مشاريع خطوط الأنابيب الخليجية السابقة تعثر بسبب الخلافات الإقليمية وضعف الثقة بين الدول، رغم جدواها الاقتصادية، وهو ما يجعل نجاح أي مشروع مستقبلي مرهونًا بوجود إطار مؤسسي للتعاون الإقليمي.
ويخلص تحليل منصة Kalam إلى أن تحقيق أمن الطاقة الخليجي يتطلب انتقال بعض الدول من الاعتماد على حلول وطنية منفردة إلى منظومة تكامل إقليمي، بما يعني تقاسم البنية التحتية الاستراتيجية والثقة المتبادلة في إدارة أهم مصدر للدخل الوطني. ويرى الكاتب أن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي تمثل المؤسسة الأكثر ملاءمة لقيادة هذا المسار إذا توفرت الإرادة السياسية اللازمة.