أخبار

الربط الأوراسي: زيارة ميرضيائيف لجورجيا وتحول مسارات النقل والتجارة

الربط الأوراسي: زيارة ميرضيائيف لجورجيا وتحول مسارات النقل والتجارة

تبليسي: تشير زيارة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف إلى جورجيا إلى تحول استراتيجي في سياسة آسيا الوسطى تجاه جنوب القوقاز، في إطار مساعٍ لتعزيز الممر الأوسط وربط المنطقة بالأسواق الأوروبية بعيداً عن المسارات التقليدية العابرة لروسيا، وفق تحليل نشرته دورية Central Asia-Caucasus Analyst التابعة لمعهد آسيا الوسطى والقوقاز (CACI) المرتبط بمجلس السياسة الخارجية الأمريكي (AFPC)، أعده الباحث قوديرجون إيشونكولوف.

ويرى التحليل أن الزيارة، وهي الأولى لرئيس أوزبكي إلى تبليسي منذ أكثر من عقدين، تتجاوز بعدها البروتوكولي لتشكل مؤشراً على إعادة تموضع جيوسياسي لدول آسيا الوسطى، التي باتت تنظر إلى جنوب القوقاز باعتباره البوابة الرئيسية للوصول إلى أوروبا، بصرف النظر عن الجمود الذي يعتري مسار انضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وخلال الزيارة، أعلن الجانبان إقامة شراكة استراتيجية، ووقعا عدداً من مذكرات التفاهم في مجالات الاقتصاد والصحة والزراعة والمالية والجمارك والتعليم وتقنية المعلومات والثقافة، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى جديد.

ويضع التقرير هذه الخطوة ضمن تحرك إقليمي أوسع، إذ سبقتها زيارات لمسؤولين جورجيين إلى عدد من دول آسيا الوسطى، أعقبها توقيع شراكة استراتيجية بين جورجيا وكازاخستان، مع الحديث عن ترتيبات لزيارة مماثلة من تركمانستان، بما يشير إلى حملة جورجية منظمة لتعزيز حضورها في آسيا الوسطى، يقابلها اهتمام متزايد من دول المنطقة بتأمين منفذ مستقر عبر القوقاز.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يكشف التحليل عن خطط لشركات أوزبكية لإنهاء المراحل الأخيرة من تصنيع منتجاتها داخل المنطقة الاقتصادية الحرة في ميناء بوتي الجورجي قبل إعادة تصديرها إلى أسواق أخرى، إلى جانب مشاريع فندقية وسكنية مرتقبة تقدر قيمتها بنحو 400 مليون دولار، بما يعزز مكانة جورجيا كمركز لوجستي وتجاري لدول آسيا الوسطى.

ويعتبر الكاتب أن هذا التوجه يرتبط مباشرة بالأهمية المتزايدة لـ”الممر الأوسط” الذي يربط الصين وآسيا الوسطى بأوروبا عبر بحر قزوين وجنوب القوقاز والبحر الأسود، بعدما أدى تصاعد المخاطر المرتبطة بالمسارات الروسية منذ عام 2022 إلى تحويله من خيار بديل إلى ضرورة استراتيجية. كما يربط مستقبل خط السكك الحديدية بين الصين وقيرغيزستان وأوزبكستان (CKU) بقدرة جورجيا على توفير منفذ آمن ومستقر نحو أوروبا عبر موانئ بوتي وباتومي.

ويشير التحليل إلى مفارقة لافتة تتمثل في استمرار أهمية جورجيا الجيوسياسية رغم تعثر علاقتها السياسية مع الاتحاد الأوروبي، حيث يصف ذلك بـ”فك الارتباط بين منطق البنية التحتية ومنطق المعايير السياسية”، معتبراً أن موقع جورجيا الجغرافي يجعلها شريكاً لا غنى عنه في مشاريع الربط الإقليمي حتى مع تجميد مسار انضمامها الأوروبي.

كما يتطرق التقرير إلى احتمال أن يؤدي أي تقدم في مسار التطبيع بين أرمينيا وأذربيجان إلى فتح ممرات إضافية تقلل اعتماد آسيا الوسطى على محور أذربيجان–جورجيا وحده، بما يوفر مرونة أكبر لشبكات النقل الإقليمية مستقبلاً.

ويخلص التحليل إلى أن زيارة ميرضيائيف تمثل جزءاً من إعادة تشكيل تدريجية لخريطة الربط الأوراسي، إذ باتت دول آسيا الوسطى تعتمد مقاربة براغماتية تركز على البنية التحتية والمصالح الاقتصادية أكثر من الاعتبارات السياسية. لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن هذا النموذج قد يواجه تحديات مستقبلية إذا سعت هذه الممرات إلى الاندماج في مبادرات أوروبية تشترط معايير أعلى في مجالات الحوكمة والشفافية.