أخبار

الشرق الأوسط على حافة الاشتعال: تقرير يحذر من اندماج بؤر الصراع في حرب إقليمية واحدة

الشرق الأوسط على حافة الاشتعال: تقرير يحذر من اندماج بؤر الصراع في حرب إقليمية واحدة

واشنطن: حذر مركز الأزمات الدولي (International Crisis Group) من أن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة لم تعد فيها الأزمات الإقليمية منفصلة، بل باتت تتشابك ضمن مسرح عمليات واحد، الأمر الذي يزيد احتمالات تحول أي مواجهة محلية إلى صراع إقليمي واسع، ويجعل التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران أولوية عاجلة لمنع مزيد من التصعيد.

ويرى التقرير أن الأسبوعين الأخيرين شهدا تطورات غير مسبوقة، شملت استئناف المواجهة السعودية مع الحوثيين، وهجمات إيرانية مباشرة على الأردن، وضربات أمريكية سعودية مشتركة داخل العراق، وهجوماً غامضاً على ميناء دمياط المصري، إضافة إلى امتداد الحرب الروسية الأوكرانية إلى الملف الإيراني عبر بحر قزوين، بما يعكس تداخلاً متزايداً بين النزاعات الإقليمية والدولية.

اليمن: نهاية هدنة استمرت أربع سنوات

وبحسب التقرير، أنهت الضربات الجوية السعودية على مطار صنعاء في 13 يوليو 2026، والتي استهدفت منع هبوط طائرة إيرانية، الهدنة غير المعلنة التي استمرت منذ أبريل 2022 بين الرياض وجماعة الحوثي. ورد الحوثيون بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ باليستية استهدفت منشآت نفطية سعودية، فيما اكتفت السعودية بضربات محدودة على الحديدة وجزيرة كمران، في محاولة لتجنب الانزلاق إلى حرب واسعة.

ويرى التقرير أن مطالب الحوثيين باتت أكثر تشدداً، إذ تشمل انسحاباً سعودياً كاملاً من اليمن وتعويضات مالية، وهو ما ترفضه الرياض والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ما يجعل فرص نجاح الوساطة العمانية محدودة في الوقت الراهن.

الأردن يتحول إلى ساحة مواجهة مباشرة

وأشار التقرير إلى أن إيران نفذت في 28 يوليو أول هجوم باليستي استباقي على قاعدة أمريكية في الأردن، مستخدمة صواريخ من طراز “عماد”، في خطوة هدفت – وفق تقدير المركز – إلى توجيه رسالة ردع دون التسبب بخسائر بشرية كبيرة قد تستدعي رداً أمريكياً واسعاً.

إلا أن هذا التصعيد تبعه رد أمريكي واسع استهدف منشآت للحرس الثوري الإيراني، لترد طهران مجدداً بإطلاق صواريخ على الأردن، قبل أن توسع نطاق ردها ليشمل الكويت، في مؤشر على انتقال دورة التصعيد إلى مستوى جغرافي أوسع.

العراق: أول مشاركة سعودية معلنة في الضربات

وفي العراق، يلفت التقرير إلى أن الضربات الجوية الأمريكية السعودية المشتركة ضد أهداف تابعة للحشد الشعبي تمثل أول مشاركة سعودية معلنة في عمليات من هذا النوع، بعد اتهام الرياض فصائل مدعومة من إيران بإطلاق طائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية سعودية.

ويرى التقرير أن هذه المشاركة تعكس تراجع ثقة السعودية بقدرة الحكومة العراقية على ضبط الفصائل المسلحة، كما تمثل أول اختبار سياسي حقيقي لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في ظل الاستعداد لانسحاب قوات التحالف الأمريكي بحلول نهاية سبتمبر.

ميناء دمياط يثير مخاوف اتساع رقعة الحرب

وتناول التقرير حادثة استهداف ميناء دمياط المصري، مشيراً إلى أن الحريق الذي أصاب سفينتين، إحداهما مملوكة للولايات المتحدة، أثار مخاوف من انتقال الصراع إلى أحد أهم الممرات البديلة لنقل النفط والغاز بعيداً عن مضيق هرمز وباب المندب.

وأوضح أن الحكومة المصرية أكدت أن الحادث نجم عن طائرة مسيرة دون تحديد الجهة المسؤولة، بينما نفى الحوثيون أي صلة لهم، في حين تحدثت تقديرات مصرية عن احتمال وجود دور إيراني مباشر أو عبر وكلاء، مقابل تلميحات إيرانية غير مدعومة بأدلة إلى احتمال تنفيذ إسرائيل العملية تحت “علم زائف”.

“وحدة الساحات” تعود إلى الواجهة

ويرى مركز الأزمات الدولي أن التطورات الأخيرة تعكس استمرار عمل ما تسميه إيران “وحدة الساحات”، حيث تتحرك الفصائل الحليفة لطهران وفق حساباتها المحلية، لكنها تنسق عملياتها عندما تتقاطع مصالحها، الأمر الذي يمنح ما يعرف بمحور المقاومة قدرة على استعادة جزء من زخمه رغم الضربات التي تعرض لها خلال العامين الماضيين.

بحر قزوين يربط الحربين الروسية والأوكرانية بالملف الإيراني

وأشار التقرير أيضاً إلى أن استهداف مسيرة أوكرانية سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين شكّل تقاطعاً جديداً بين الحرب الروسية الأوكرانية والصراع الأمريكي الإيراني، قبل أن ينجح اتصال مباشر بين وزيري خارجية إيران وأوكرانيا في احتواء الموقف ومنع تصعيد إضافي.

دعوة إلى صفقة عاجلة

ويخلص التقرير إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن في أي جبهة منفردة، بل في اندماج جميع هذه الساحات داخل صراع إقليمي واحد، ما يجعل أي حادث محدود قابلاً للتحول إلى مواجهة واسعة.

ولهذا يدعو مركز الأزمات الدولي إلى التوصل إلى تفاهم أمريكي إيراني عاجل يتضمن وقفاً لإطلاق النار، وترتيبات مؤقتة لعبور السفن عبر مضيق هرمز، وتجميداً متبادلاً للعقوبات الأمريكية والبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب تجنب خطوات قد تقوض استقرار العراق أو تؤدي إلى انهيار مسار التقارب السعودي الإيراني، باعتبار أن احتواء المواجهة الأساسية بين واشنطن وطهران هو المدخل لمنع امتداد الصراعات الثانوية وتحولها إلى حرب إقليمية شاملة.

المصدر: تقرير بصيغة سؤال وجواب صادر عن مركز الأزمات الدولي (International Crisis Group) بعنوان: “الشرق الأوسط: صراعات تنتشر كالسرطان”، بتاريخ 1 أغسطس 2026.⁩.