زاوية أمد

دماء أهل غزة على رصيف ميشيغان

دماء أهل غزة على رصيف ميشيغان

كتب حسن عصفور/ مع انطلاق الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي بولاية ميشيغان الأمريكية، أظهرت وسائل إعلامية مختلفة، تغيرا ملموسا في القدرة التأثيرية لمنظمة "آيباك اليهودية"، في الموقف من المرشحين الحاليين.

صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، ووكالة أسوشيتد برس الأمريكية لخصت بعبارات دقيقة، تعكس تطورا سياسيا لم يكن ضمن الحسابات لوقت قريب، بأن دعم المنظمة اليهودية، الذي كان يُعد تاريخيًا ميزة انتخابية للسياسيين الأميركيين، أصبح في بعض الدوائر الانتخابية يمثل عبئًا سياسيًا.

لم يأت التحول التاريخي نتيجة رؤية فكرية ذاتية، بل جاء في سياق رؤية حقائق حول دولة الفاشية اليهودية، وارتكابها حرب إبادة وجرائم حرب، لم تعرفها البشرية منذ زمن بعيد في قطاع غزة، وعملية اقتلاع جمعي وتطهير عرقي في الضفة والقدس.

منذ الحرب الإبادية التي قام بها جيش الدولة الفاشية على قطاع غزة، سقطت "مسلمات" سياسية في المجتمع الأمريكي كما الغربي، دون أن تكون الرسميات العربية جزءا من الجهد التغييري، فالصورة الحية لم يعد بالإمكان وضع جدار فاصل لمنع دخولها لكل من يملك هاتفا صغيرا، ما أدى عمليا للتأثير الفوري على مسار التفكير الشبابي الجديد.

حكومة دولة الكيان أدركت بأن ما كان ميزة لها بالتحكم في مسار الانتخابات خاصة داخل الحزب الديمقراطي، منذ خمسينات القرن الماضي، بات جزء من الذاكرة السياسية، وأنها أصبحت "شبه عارية" بحقيقتها أمام المجتمع الأمريكي، رغم سلطة رأس المال، وقوة ونفوذ وسائل إعلام يملكها رجال أعمال يهود.

بعدما سقطت حملة العداء والكراهية المنسقة بين إدارة البيت الأبيض والمنظمة اليهودية ضد عمدة نيويورك زهران ممداني، ونجاح 3 مرشحين أعلن تأييده لهم، بينهم يهودي، منح ذلك المكسب قوة اندفاع بأن "الصنمية التأثيرية" للآيباك لم يعد كما كان يوما، بل ووفقا لتلخيص إعلامي أصبح عبئا بل وشبهة.

انتخابات ميشيغان بعد نيويورك، ترسم مسارا جديدا لتأثير "القوة التقدمية الاشتراكية" داخل الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، والعمل لفك الارتباط التاريخي مع الآيباك بكونها منظمة تؤيد دولة ترتكب إبادة جماعية، وتقيم نظام فصل عنصري وتمارس سياسية التطهير العرقي ضد شعب فلسطين، وانتهاء "العقدة المزمنة" جراء ما قامت به الفاشية الألمانية ضد اليهود في ثلاثينيات القرن الماضي، لكن دولتهم بقيادة الثلاثي "نتنياهو - سموتريتش - بن غفير" ذهبت لتستبدل الفاشية القديمة بفاشية جديدة ضد شعب آخر.

الموقف من منظمة "آيباك" ليس بكونها يهودية بل بكونها اختارت الانحياز الكلي لدولة الإرهاب اليهودي، في ظل عودة صوت بعض اليهود للحديث العلني دون أي ارتعاش من حملات التشويه التي تقوم بها تلك المنظمة، بأوصاف تشويه لا تنتهي، بل أن صوتهم يتنامي بسرعة لافته مع التحول المجتمعي الشبابي الرافض لسياسية حكومة الثلاثي الإرهابي، ومع إدراجهم في سجل المطلوبين للعدالة وزيادة الدول التي تحظر دخولهم.

وهناك من بين يهود أمريكا وكذا دولة الاحتلال يرون في أن حكومة نتنياهو باتت تمثل خطرا حقيقيا على وجود الكيان، وبأنها تسير على طريق خراب "الهيكل الثالث"، بيدهم وليس بيد آخرين، رغم المظاهر الاحتفالية في اختراق إقليمي.

بالتأكيد، كان الأثر التغييري، على المشهد الانتخابي الأمريكي سيكون أكبر كثيرا لو كان الاهتمام الرسمي العربي، خاصة الأثرياء منهم، فبدلا من دعم منظومة الأمن الاحتلالي بمليارات الدولارات، يتم تعزيز القوى المناهضة للمشروع الفاشي لأنتقل مركز ثقل التأثير من مكان لآخر إيجابا وبسرعة قياسية باعة الزمن السياسي التحديثي.

دماء أهل غزة..فرضت قوتها على المشهد الانتخابي الأمريكي، لم تنتظر نداءا ومناشدة من صاحب فخامة أو جلالة، هزمت وحدها جبروت السطوة والتشويه لمنظمة سادت سيطرتها زمن طويل..ولا زال أثرها لم ينته بعد..لكنه آت.

ملاحظة: بيان مجلس سلام ترامب بعد لقاء مندوبه السمسار مع مجرم الحرب في تل أبيب..مثل صفعة سياسية للرعاة ولتفاهم العلمين..بدها رد مختلف لو حابين..صفعة بصفعة والصافع لازمه صفعة أصفع..غير هيك كل بيانات التهويش ولا بتك غبرة عند نتلر..

تنويه خاص: المحكمة الأمريكانية أيدت حكم ضد السلطة ومنظمة التحرير لتعويض يهود أمريكان ماتوا خلال حرب دولة الاحتلال ضد السلطة..القرار مش بس مالي ولا قانوني..القرار سياسي..بدها رد سياسي..طبعا طلب على قول الجدة جازية..يا طالب الدبس من ..

لمتابعة قراءة مقالات الكاتب

https://x.com/hasfour50

https://hassanasfour.com